صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

الحلم الهندي 2020

الرئيس الهندي عبد الكلام وضع تصوراته وتنبؤاته للهند في عام 2020 في كتاب أصدره "الهند 2020" والذي احتوى على معلومات دقيقة حول التطور الاقتصادي والتقني للهند. وعرف الرئيس عبد الكلام بخبراته الواسعة في شؤون الهند. الهند دولة لها تاريخها الحضاري العريق، ومرت بتجارب تاريخية غنية، وأفرزت شخصيات تاريخية فذة كغاندي -على سبيل المثال- الذي تشم رائحته في كل زوايا الشوارع التي سميت باسمه ففي كل مدينة سمي أحد شوارعها الكبيرة باسم مهاتما غاندي. الهند دولة أنتجت فلاسفة وعلماء توزعوا على بقاع الأرض، بل أصبحت الهند في يومنا هذا أكبر مصدر لقوى بشرية مدربة تقنيا في مجالات المعرفة العلمية.
تجاوز سكان الهند الألف مليون نسمة ويتزايد سكانها مليونين كل عام ما جعل الشغل الشاغل لساستها إيجاد سبل العيش لملايين من أكوام البشر التي تبحث عن رزقها. وبالرغم من الزيادة البشرية الهائلة التي من المؤكد لها أثارها السلبية، إلا أن الهند وضعت تصوراتها لتحسين ظروف المعيشة. فقد كان ما لا يقل عن 65% من سكانها في الثمانينات تحت خط الفقر واليوم انخفض ذلك الرقم إلى 35% مما يعد إنجازا كبيرا.
يقول عبد الكلام في كتابه أن العالم يتقدم بسرعة فائقة وإن المفاهيم تتغير بسرعة كذلك بفعل العولمة التي بدأت تطوي العالم. فالأمن القومي تغير مفهومه ولم يعد يعني فقط قضايا الدفاع وتطوير السلاح وإنما يرتبط بقضايا التجارة والاقتصاد والاستثمار واستخدام المعرفة العلمية. وكما يقول إن تنمية الشعوب تبدأ بإعطائها الأولوية وتطوير البنى التحتية والبشرية والثقافية لهذه الشعوب حتى تمضي في طريقها للحاق بالأمم المتقدمة. ويضع عبد الكلام تصوراته المستقبلية لأوضاع الهند المختلفة ويقدم في كتابه أرقاما تم حسابها بدقة في تقديم الشكل الجديد للهند في 2020.
لم أكن من المهتمين بهذه البقعة الكبيرة من العالم إلا بعد زيارتي الأولى لها. وبالرغم من أنني احتفظ بذهنية تركبت وفق مقاييس الحياة الغربية المليئة بالرفاهية إلا أن الشخص لا يملك إلا الإعجاب بالتجربة الهندية. الشوارع مزدحمة بكل المخلوقات من بشر وحيوانات وعربات وسيارات، وتتعجب كيف تتحرك الأشياء في هذه الزحمة التي لم ترها العين من قبل. قطع الكيلومترات البسيطة تحتاج إلى وقت طويل من شدة الازدحام التي يميز الحياة في الهند.تتعجب كيف يتعايش الناس في بلد يحتوي على عرقيات عديدة وديانات تصل إلى أكثر من مئة وثقافات متداخلة، فتجد المسجد والمعبد والكنيسة في سكة واحدة تربطهم علاقات تاريخية عريقة فمن يدخل المسجد والكنيسة والمعبد يلبس ملابس متشابهة وعندما يخرجون لا تستطيع أن تفرق بينهم. فوجئت لقلة خبرتي لسماعي المؤذن ينادي للصلاة من "الميكروفون" بل تنقل الصلوات الخمس بصوت عال ولا ينزعج منها من لا يؤمن بالإسلام. كما تسمع أصوات طبول الهندوس وهم يمارسون معتقداتهم فالكل يمارس حياته بطريقته.
الهند إحدى الدول التي ربطتنا بها علاقات تجارية عريقة بل أصبحت ثقافتنا تحمل الكثير من الملامح الآسيوية وحتى الموسيقى حملت معها آثارا هندية، دعك عن طعامنا الذي حمل معه روائح البهارات الهندية. إلا أننا ولأسباب عديدة عندما تغيرت أحوالنا الاقتصادية توجهنا غربا وأعطينا ظهورنا للشرق الذي تشرق منه شمس الحياة. كان بإمكاننا كدول خليجية أن نحافظ على علاقاتنا مع كافة الأمم وأن لا يكون انفتاحنا مخلا بتوازن العلاقة مع الأمم التي ارتبطنا بها بتاريخ عريق من العلاقات التجارية.

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟