صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

ملامح: أحمد قاديروف

قاديروف: نهاية رحلة بين موالاة روسيا ومجاهدتها


 طوى انفجار الأحد الماضي الذي هز العاصمة الشيشانية غروزني، صفحة من تاريخ الجمهورية القوقازية المضطربة، وأنهى صفحة أخرى أخيرة في حياة شخص رئيسها أحمد قاديروف الذي قتل أثناء الاحتفال بالذكرى الخمسين لانتصار السوفييت على ألمانيا، عندما انفجرت قنبلة في المكان المخصص من ملعب غروزني لكبار الشخصيات وعلى رأسهم قاديروف الذي ظهر مضرجا بالدماء ومات بعد وقت قصير من وقوع الانفجار العنيف والغامض إلى الآن. فمن هو قاديروف؟ وكيف ارتبط اسمه بالصراع الدامي الدائر في الشيشان؟ قبل أن يتوجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جروزني الثلاثاء الماضي ليسلم جائزة البطولة لأسرة قاديروف، قال في نعي قرأه إن قاديروف الذي "رحل في عيد النصر منتصرا... كان بطلا حقيقيا، أُثبت طوال حياته أنه لا وجه للمقارنة بين قطاع الطرق والإرهابيين وبين شعب بأكمله"، ويعني ذلك بعبارة أخرى أنه بمقتل قاديروف تكون روسيا إذن قد خسرت أهم قائد موال لها في الشيشان. ففي الفترة التي سبقت اغتياله، بدا أن الأمور تسير نحو إحكام سيطرته على أوضاع الجمهورية، خاصة أن روسيا ألقت بثقلها في كفته طوال الخمس سنوات السابقة.


فمؤخرا تمت تصفية الرئيس الشيشاني الأسبق سليم خان بندرييف في عملية نسبتها مصادر إلى المخابرات الروسية، واشتدت عزلة الرئيس المنتخب أصلان مسخادوف الذي اقتلعته روسيا من الحكم بمعية رفيقه شاميل باسييف، واستمر مسلسل استسلام القادة الاستقلاليين بمن فيهم وزير الدفاع السابق محمد خامبيف وقائد الحرس الرئاسي السابق شارع تورلايف وقائد قوات القسم الخاص بوريس ايداميروف.. وآخرون اعتبر قاديروف أن تخليهم عن حمل السلاح يعني الخطوة الأخيرة قبل استسلام مسخادوف وباسييف. اختير قاديروف لقيادة الشيشان بعيد سقوطها على إثر الحملة الروسية الثانية في نهاية عام 1999، وأصدر بوتين في يونيو من العام التالي مرسوما بتعيينه رئيسا للإدارة الشيشانية المؤقتة، فانتهج قاديروف سياسة تقوم على خمس وسائل لتعزيز سيطرته: أولها الدور العنيف الذي تمارسه قوات حرسه الخاص المكونة من 4 آلاف رجل يقودهم نجله رمضان قاديروف، والأموال التي وضعها الكرملين الروسي تحت تصرفه والبالغة أكثر من 260 مليون دولار سنويا، والدعم الذي يحظى به من قبل القادة العسكريين الروس إذ "عرف كيف يتقاسم ثروات الجمهورية مع هؤلاء"، ثم محاولة اللعب على أوتار الخلافات القائمة بين الثوار وحساسياتهم، وأخيرا مشروعه الهادف إلى إحياء القبلية والطرق الصوفية في الشيشان، كبديل عن "الإسلام السياسي" الطامح إلى السلطة وإلى مواجهة الوجود الروسي.


وازداد المركز المعنوي لقاديروف قوة إثر انتخابات الرئاسة الشيشانية التي فاز فيها بنسبة 82% من أصوات الناخبين في أكتوبر 2003، وذلك حين أقصت الإدارة الروسية أهم منافسيه في انتخابات قيل إن "نتائجها محددة سلفا"، ومن ثم رفض الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة مراقبتها، بينما أوفدت جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ممثلين عنهما لـ"مراقبة الانتخابات"! وكانت لقاديروف علاقة قوية برئيس الكرملين، وفي رحلة إلى الأمم المتحدة العام الماضي اصطحب بوتين حليفه الرئيس الشيشاني وظهر معه باستمرار على شاشات التلفزيون الوطني، لكن قاديروف عارض قرار بوتين الخاص بتخفيض عدد القوات الروسية في الشيشان قائلا إنها ستتحول إلى أفغانستان إذا انسحبت القوات الروسية منها. ومع ذلك لم تكن علاقة قاديروف بروسيا في كل الأحوال "سمنا على عسل"، فهو لم يصبح رجل دولة أو سياسيا مستقلا كما كان يتمنى، بل تحكم الجيش الروسي بمقدرات الأمور في الجمهورية، وعندما عينت موسكو الروسي فياتشيسلاف الياسوفي رئيسا للحكومة الشيشانية، لم يكن في استطاعة قاديروف إلا أن يثني على الياسوفي قائلا للصحفيين إنه "كفء ونشط ويرغب في مساعدة الشعب الشيشاني". وفي عام 1951 عندما أبصر قاديروف النور، كان وقتئذ موسم عقاب للشعب الشيشاني الذي قررت القيادة السوفييتية تهجير نصفه إلى سيبيريا وقرغيزستان، حيث ولد قاديروف هناك، وحينما سمح للشيشانيين بالعودة إلى وطنهم كان قادروف طفلا منهمكا في حفظ القرآن الكريم. وبعد أن أنهى دراسته الثانوية وعمل مكانيكيا في إحدى المزارع الحكومية، درس في عدة مدارس ومعاهد دينية مثل مدرسة بخاري الإسلامية ومعهد طشقند الإسلامي، وأصبح نائبا لإمام المسجد الجامع في مدينته غودير ميس عام 1986، ثم سافر لاستكمال دراساته الدينية في الأردن عام 1990.


 وبعد إعلان الجنرال جوهر دوداييف استقلال الشيشان عام 1993، اختير قاديروف في منصب مساعد المفتي العام للجمهورية. وأثناء حرب الشيشان الأولى (1994- 1996)، اختاره سليم خان بندرييف وأصلان مسخادوف وشامل باسييف وقادة وأئمة آخرون، ليشغل منصب مفتي عام الشيشان. واشتهر قادروف حينئذ بخطبه النارية ع

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟