• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
  11:34    بدء اجتماع قوى المعارضة السورية في الرياض لتشكيل هيئة مفاوضات لمحادثات جنيف    
2017-11-20
من أنت أيها الإنسان؟
2017-11-06
تأملات في معرض الكتاب
2017-10-23
شيء من الذاكرة
2017-10-09
جينات الأحلام
2017-09-25
السؤال الصعب
2017-09-11
اللغة مفتاح الحضارات
2017-08-28
الكآبة والإبداع
مقالات أخرى للكاتب

زورق التيه

تاريخ النشر: الإثنين 19 سبتمبر 2016

قلت سوف ينسجني الغيب من حولي وأنسج الغيبوبة القصوى. ولي قدحي ومائي ولي لغتي العصية. لي مفاتيح الحضور ولي نزق الغياب. لكن لي بهجة العائدين بأبهة أوهام الكنوز. الله لم يبعث عواصفه ليمتحن الشراع أو يبتلي البحر بمرساة الخنوع فالبحر آنية الرحيل، والله أجمل من يحيط بأهوالي ومن يرخي قياد الموج إذا احتدم بي المحيط.

أي اغتراب عارم يلف هذا الكون، وأي متكأ تأوي إليه خطاي في المتاه، وبأي أرض أستجير إذا التضاريس تمادت في اختلاط مبهم الغايات أو نأت في البعد أو ماجت كأخلاط السديم!

موحش هذا الزمان.. يا إلهي!.

من أين جاءت هذه الوحشة، هذا الليل الذي يمتد ويطوي مباهجه.. هذا الليل من يأتيه بالفجر؟ وهذه الوحشة البالغة الوحشة من يؤنسها؟

***

سلام لي إذا أيقنت أن الليل يعقبه النهار.. سلام لي إذا أيقنت أن الحب تعقبه الضغينة.. سلام لي إذا أيقنت أن العصف يعقبه الهدوء.

***

من أين يأتي هذا الحزن كالينبوع، مرٌ باردٌ كرجفة الحمى، كارتباك الدم، كعضة الألم، ويهدر كالأمواج في غضب العواصف. من أين يفجؤنا كزلزال وينثرنا شظايا ويلقينا بفوّهة الحمم؟

***

نأى هذا الزمان المر بالأحلام الجميلة والأماني الرافلات بالفرح، وشاخ الحقل والزهر، وأيقن الماء أن الطين أجدب في سهوب العمر. وإني إن حرثتُ فحرثي الملح، وإن شذبتُ غصني فمآل نسغي الموتُ، وإن أبدعتُ في اللحظة مسراي تعثرت بيأس اللحظة الأخرى، وإن أدركتُ أن الليلَ منحسرٌ فسيأتي الليل بعد الليل وإن أعقبه الفجر.

***

أجدف في بحار الصبر هائمة، فلا مرسى يناديني ولا شطآن تنتظر

كأني زورق ضاعت مراسيه ُودارت به الأمواج من تيهٍ إلى تيهِ

فيا ليتني لم أخط السراب وأنقش اسمي على ورق الاصفرار

ليتني كنت ماء اليقين وسرّ الرؤى وضياء النهار!

لكنني أيها الزمن الغادر المستبد سوف أبقى على ما عهدت به حلمي، وانقشني على حجر الخالدين كأني المنارة يهتدي بها كل من ضل إلى طرقات اليقين!!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا