كنت أقرأ عن قارب «جيف بيزوس» حين بدأت أفهم واحداً من أكبر إخفاقاتي كناقد. فقد ذكرت «بلومبيرج» أن قارب «بيزوس» ليس عادياً، بل يبلغ طوله 417 قدماً وله ثلاثة أشرعة كبيرة، وقد يكون واحداً من أكبر اليخوت على الإطلاق. وأضافت: في عصر انتعاش المليارديرات تنتعش السوق لمثل هذه اليخوت العملاقة. 
لكن معلومة أخرى جعلتني أترنح. فالقارب تكلف أكثر من 500 مليون دولار، ولهذا قد يتخيل المرء أن قارب مؤسس أمازون مزود بكل الكماليات. لكن القارب يفتقر إلى منصة لهبوط طائرة هليكوبتر بسبب الأشرعة الكبيرة. وصديقة بيزوس، لورين شانشيز تقود الطائرات الهليكوبتر، فكيف تصل وتغادر القارب الكبير؟ والإجابة لدى أغنى رجل في العالم هي وجود قارب آخر. فقارب بيزوس العملاق سيصاحبه يخت آخر وظيفته الأساسية أن يكون مهبطاً للطائرة الهليكوبتر. 

وقبل عامين، كنت جزءاً من مجموعة تطالب المجتمع الأميركي أن يعيد النظر في هيامه بأصحاب المليارات. ويمكننا الجدل بشأن حد الثراء، لكن مليار دولار بعيد عن حد الثراء بشكل لا يمكن الدفاع عنه. إنه مقدار من المال أكثر مما يريده أي شخص، حتى مع جموح في البذخ، وهو أكثر مما قد يدعي أي شخص حقه فيه بشكل معقول، مهما يكن من كفاءة نشاطه الاقتصادي. 

ولا تنحسر مشكلة أصحاب المليارات في حجم ثرائهم، رغم أن المجتمع به ملايين الأشخاص لا يجدون ما يكفيهم من طعام. بل أيضاً نادراً ما يجري الطعن في مشروعية ثرواتهم، رغم أنه أحياناً يوجد فساد في الثروات الكبيرة؛ لأنها تشتري القوة وخاصة السلطة السياسية، وتستخدم هذه السلطة لمواصلة مكاسبها على حساب الآخرين، وتتقلص الديمقراطية في نهاية المطاف. وفي بداية 2019، طرح تقدميون مثل بيرني ساندرز وإليزابيث وارين والكسندريا أوكاسيو كورتيز خططاً تتمتع بشعبية وتستهدف كبح الثراء الفاحش، وكنا مستعدين فيما يبدو لنظام اجتماعي جديد ومستعدين لـ«التخلص من أصحاب المليارات». 

وجادلتُ بأنه ينبغي علينا وضع سياسات اقتصادية تسترد بعض الغنيمة من فاحشي الثراء. والأهم من هذا أنه بدلاً من المبالغة في تبجيل سادة هذا الكوكب، يجب أن نبدأ في النظر إلى أصحاب المليارات بريبة أخلاقية. ويجب أن نشكك في شخص يتمسك بحق ادعاء هذا المستوى من الثروة مع عالم يبكي من المعاناة. لكن يالها من حماقة حين اعتقدت أن المواطنين الأميركيين سيطاردون أصحاب المليارات. فقد اختفت الجماعة المناهضة لأصحاب المليارات بانتهاء الانتخابات التمهيدية في «الحزب الديمقراطي». وبعد ذلك تزايد أصحاب المليارات ثراء وقوة. والآن لا يمكننا التخلص منهم بعد جائحة ازدهر فيها أصحاب المليارات فيما يتجاوز أي معيار، بينما عانى كثيرون آخرون من خسائر فادحة. ولا توجد أي بادرة على اقترابنا من وضع قيود كبيرة على الثروة الفاحشة. 

والعالم مفتون بالمليارديرات ودون خجل تقريباً. ففي غضون أسبوعين فحسب، جعل أحد المليارديرات، إيلون ماسك أسواق العملات الافتراضية تترنح بوقف شراء سيارات شركته بعملة بتكوين ونجح في اختبار صاروخ يُراد به السفر إلى المريخ. وبيل وميليندا جيتس تم الاحتفاء بهما وتأثيمهما على السواء- غالباً بغير وجه حق- لدورهما في الصحة العامة على مستوى العالم. وشغلت أخبار طلاقهما الناس. وإلى جانب قصة القارب، أصبح بيزوس موضوع كتاب ممتاز لصحفي من بلومبيرج. وفي الكتاب يقول الكاتب إن بيزوس ظهر باعتباره النموذج الأصلي لملياردير عصرنا الذي جمع ثروة تجعله وتجعل شركته «لا تُقهر تقريباً بشكل خطير». 

وفي حملة الانتخابات الرئاسية، رفض جو بايدن «تأثيم» الأثرياء وأخبر المانحين الأثرياء أن «لا شيء سيتغير أساساً» في مستوى معيشتهم، وهو الوعد الذي التزم به. واقترحت إدارة بايدن زيادة الضرائب على الأثرياء، لكن الرئيس مازال بعيداً عن فرض ضريبة على الثروة التراكمية أو بذل مساع أخرى لقص أجنحة فاحشي الثراء. وفي اليمين، ربما يكون هناك ريبة متصاعدة بشأن سطوة الشركات، لكن في السياسة، مازال «الجمهوريون» متحيزين لأصحاب المليارات وليس فقط الرئيس السابق الذي يعلن أنه من أصحاب المليارات. 

فلماذا كنت مفرطاً في التفاؤل في أننا سنكبح سلطة الأكثر ثراء؟ ربما بالغت في التنبؤ بشعور الأميركيين، لكن الحقيقة أنني وقعت في أسر زخم اللحظة التاريخية. فمن المدهش حقاً أن حقبة ترامب فتحت المجال لاحتمالات كثيرة في اليسار. فهل تتذكرون تقدم ساندرز ووارين في مرحلة مبكرة من الحملة الرئاسية التمهيدية في الحزب «الديمقراطي»؟ فقد ظهرت فجأة مساحة للتشكيك في بعض أسس الثقافة الأميركية ومن بينها فكرة أن الثروة المفرطة يجب أن تعتبر دليلاً على حسن النوايا وليس الجشع. 
لكن الجائحة قلصت سريعاً هذه الإمكانيات. ومع ظهور عدم كفاءة الحكومة بوضوح، بدأ الناس ينظرون إلى المليارديرات باعتبارهم منقذينا. فقد زودنا بيزوس بكل ما نحتاجه في المنازل وجيتس اهتم بالصحة العامة، وكان ماسك يصنع مستقبلاً صديقاً للبيئة. وبينما كان أصحاب المليارات يزدادون ثروة أثناء إغلاق العالم، نادراً ما شهدنا انتقاداً لهم. وأصبح الملياديرات الآن مطلقي العنان ولا يمكن المساس بهم. 


* كاتب أميركي 

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «نيويورك تايمز»
Canonical URL: https://www.nytimes.com/2021/05/12/opinion/billionaires-covid.html

 

 

 

 

  3041295  
 
 
 
   

  For Publishing  
Checked In
used 1 Time
1600 x 1599
694.81KB
         
 Caption    
 
Description   
Image Alt Text   
Image Source