• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

انعكاس أشعة الشمس على البحر

تاريخ النشر: السبت 12 يناير 2013

حينما تكونين في خريف العمر.. بشعرك الرمادي.. وعيناك تغرقان في النار.. ورأسك يتمايل بالقرب من النار.. خذي إليك هذا الكتاب.. وأقرئيه بتأنٍ.. وأحلمي بالنظرات الناعمة التي كانت لعينيك ذات يوم وظلالها العميقة.. كم هم الذين أحبوا لحظاتك المبتهجة، وأحبوا جمالك، واهتموا بك زيفاً وحقيقة..

تمتمي بشيء من الحسرة، كيف هرب الحب!

من قصيدة “خريف العمر” وليم بتلر ييتس

في كل صباح يفتح البحر ذراعيه للنور، يستسلم لنداء الحياة، يستيقظ من الظلام، كل يوم بشوق ينتظر لم يمل يوماً من الانتظار، يعرف مسبقاً أن هناك غداً، وفي منظر متكرر يشبه صورة الأمس، بشوق يعانق البحر ضوء الشمس، تخيل معي كم من لوحة جميلة يرسمها الوجود في هذا العناق، سيمفونية جميلة حالمة تعزفها الحياة كل يوم، والدخول بالمجان! لا حواجز ولا جدران، بينك وبين هبات الطبيعة، فقط لو نتأمل بهدوء حولنا سنرى الجمال فيما حولنا.

«لو أن شيئاً يدوم على حال.. لماذا تتعاقب الفصول»

نجيب محفوظ

كم هي جميلة الأشياء بيننا، نمر عليها، ومن فرط جمالها نكاد ألا ننتبه لجمالها، لكل شيء معنى، هل نحن أدركنا معاني الأشياء في حياتنا؟ ننظر أحياناً بتفكر ونضيع كجملة في الترجمة! حياتنا مبعثرة ما بين الزمان والمكان، لا نعرف عدد خطواتنا، ومتى نخفف من سرعتنا!

ماذا لو؟ نجلس للحظات نتأمل في كنوز الأشياء، في هبة الحياة، في خطوط أيادينا، في أطفالنا يكبرون بسرعة أمامنا، في آثار أقدامنا التي لن نراها ثانية من فرط لهفتنا للسير للأمام، في آثار الزمن على أحبائنا كم تغيروا كثيراً وتغيرنا، في حديقة منزلنا كم أينعت زهور، وجفت جذور، وغردت طيور! فيك أنتي! كم كبرتي يا صغيرتي، وأزداد جمالك جمالاً، كيف لم ألحظ إلى الآن باقة الحب في عينيك!

هل انتظرنا قليلاً؟ ونظرنا للخلف، ننتظر من بحب تركناهم خلفنا، ونفتح لطارق أبوابنا، ندخلهم بشوق مرة ثانية في حياتنا، نتأمل في تفاصيلهم الغائبة، نعتذر عن غيابنا، ونبرر أوهامنا، وركضنا خلف تلك الحياة الزائلة.

أولئك الأبناء الذين لم أرغب في مجيئهم.. ليتهم يدركون السعادة التي يدينون لي بها

إميل سيوران

تشرق الشمس كل صباح، ويشرق معها الأمل، توأمان يغذيان كل الجوع فينا، تتساقط أشعتها على البحر بهدوء، وقبول من كل الأطراف، بصمت تتخلل سطح الماء، تنفذ فيه، وتبث النور في أرجائه، ما هي إلا لحظات حتى يطفو اللون الفسفوري يتلألأ، ويجعل للمكان سحراً من نوع خاص، كل ذلك كان انعكاساً، عندما نتوافق ونتناسق مع الأشياء، ينعكس علينا الجمال حتى في الظلام، عندما يحل المساء فقط تأمل انعكاس نور القمر على البحر.

jamal.alshehhi@gmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا