• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-11-28
بذرة المستحيل
2016-11-14
مرثية التيه
2016-10-31
الرغبة المشاكسة
2016-10-17
موت من في الخريف؟
2016-10-03
أهمية الرسائل الخاصة
2016-09-19
زورق التيه
2016-09-05
هنيئاً هنيئاً أيتها النساء
مقالات أخرى للكاتب

السعادة بين الحلم والغياب

تاريخ النشر: الإثنين 12 مايو 2014

حين يستبد بنا القلق وتفترسنا الكآبة، حين ننتبه إلى أن ما حولنا وما بين أيدينا لا يمنحنا الإحساس بالرضا والسعادة، حين نستشعر الغضب حيناً واليأس حيناً، حين كل هذا وبعض هذا، نتوق إلى البحث عن السعادة أو عن مفهومها ودلالاتها وأسبابها في أنفسنا وخارجها. فيما لدينا وما يحيط بنا. فما هي هذا السعادة التي نتحدث عنها ونطلبها؟

السعادة إحساس يمر بنا خطفاً دون أن ننتبه، وقبل أن نستدرك وصفها، لأننا نستشعرها بغتة لسبب قد يكون بسيطاً في ميزان العقل، كأن يقع بصرنا على مشهد زهرة تفتحت في باكورة الصباح، أو لنسمة منعشة في الهجير أو لذكرى عابرة، وأبسط من ذلك، مذاق طعام لذيذ أو صحبة حلوة، وهي لا تخضع للعقل إلا كباحث عنها، كمطلب غريزي ربما. وربما هو مطلب إنساني نسعى له بأفعال قد لا تأتي بالسعادة التي نتصور أنها هي. وقد نشعر بها لحظة غامضة بوصفها إحساساً هادئاً ينسل إلى أعماقنا بيسر وعذوبة ويحتوي خلجاتنا كلها، يشملنا بالرضا والتسامح، بالرحابة والمحبة.. بالجمال.

يغمرنا ويفيض على ما حولنا، لذلك لا تشبه الانفعال الصاخب الذي يولده الفرح أو الابتهاج الشديد. ومع ذلك فالسعادة لا تُقيمُ، ولا نملك إبقاءها، لأنها عصية على بساطتها، وممكنة رغم تمنعها. وخاطفة رغم حاجتنا إلى ديمومتها في مسار حياتنا.

أبو نصر محمد الفارابي أفرد لها فصلاً في مدينته الفاضلة، يرصد أسبابها وكيفية الوصول إليها بوصفها الكمال وحده، والغاية التي ليس بعدها غاية. يقول: «وعندما تحصل المعقولات للإنسان يحدث له تأمل ورويّة وذكر وتشوق وتفكر إلى الاستنباط، ونزوع إلى بعض ما عقله. والنزوع إلى ما أدركه، إذا كان عن إحساس أو تخيل سمي الإرادة، وهذا النزوع يوجد حتى عند الحيوان. وإذا كان عن روية سمي الاختيار، وهذا يوجد عند الإنسان خاصة. وحصول المعقولات الأولى للإنسان هو استكماله الأول لشرط المعرفة. وهذه المعقولات إنما جعلت له ليستعملها للحصول على السعادة».

والسعادة هي أن تصير نفس الإنسان من الكمال في الوجود إلى حيث لا تحتاج في قوامها إلى مادة «تشف وترقى». وأن تبقى على تلك الحال دائماً أبداً ! «ولأنه يدرك أن السعادة المطلقة لا يمكن أن تتحقق لمجرد إدراك المعقولات»، يستدرك: «ألا إن رتبتها (السعادة) تكون دون رتبة العقل الفعال، وإنما تبلغ ذلك المبلغ بأفعال إرادية، بعضها فكرية وبعضها بدنية، وليست بأي أفعال اتفقت، ذلك أن من الأفعال الإرادية ما يعوق عن بلوغ السعادة. والسعادة هي الخير المطلوب لذاته، وليست تطلب لينال بها شيء آخر. وليس وراءها شيء آخر يمكن أن يناله الإنسان أعظم منها»

والأفعال الإرادية التي تنفع في بلوغ السعادة عند الفارابي هي الأفعال الجميلة، أما الأفعال التي تعوق عنها فهي الأفعال القبيحة ( الشرور).

تلك هي السعادة في مفهوم الفارابي، ذلك هو بعدها وجوهرها. ولأنها الغاية القصوى للنفس البشرية فإنها هي مطلبه الدائم.

hamdahkhamis@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا