• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م
2016-12-01
سيمفونية الإمارات
2016-10-20
الفوضى الخلاقة.. موت الأخلاق
2016-10-06
«الحق في النسيان»
2016-09-22
حسن شريف
2016-09-01
المدرسة والفن
2016-08-18
جاسم.. الحياة
2016-08-04
خارج النمط
مقالات أخرى للكاتب

سحر الزهايمر

تاريخ النشر: الخميس 02 يناير 2014

تحت المطر تقف تائهة، تداخل الماضي والحاضر في حياتها، الماضي المتحقق في الذاكرة القديمة، والحاضر المتجسد في واقع الأشياء والتكوين الجسدي، والمعالم المتغيرة على الإدراك، هكذا كانت تقف الكاتبة «آيرس مردوخ» في فيلم يسرد سيرتها وبالتحديد صراعها مع مرض الزهايمر.

عاد الزمن بمردوخ وجعلها تبكي الحبيب الذي لم يأت في موعده، فيما موعده قد فات منذ زمن بعيد، إلا أن الزهايمر جعلها تفقد الصلة بالحاضر، بعمرها الذي بلغ السبعين وبحقيقة اليوم واللحظة، وعادت إلى هناك، إلى زمنها الجميل حين كان قلبها ينبض حباً وعشقاً؛ ينبض حياة تستحق التمادي فيها إلى آخرها، إلى فتنتها المتوهجة كشمس تغوي سكان الثلوج.

في ذلك المشهد برغم الكثير من الألم لمن يحدق فيه بعقل واعٍ ومدرك لكل تفاصيل وجوده وحياته، مدرك لقوة الألم ويحس بتفاصيل المآسي، إلا أنه في الحقيقة هو أمر حقيقي لصاحبه وأنه يعيشه بكامل حزنه وفرحه.. وهو ليس ضياعاً كما يعتقد المشاهد.

هنا يأتي سحر الزهايمر، هذا المرض الذي يعتدي على الذاكرة وينهش منها الكثير من التفاصيل، على شيء من الماضي وأشياء من الحاضر، يعتدى على الذاكرة الآنية حتى لا يبقى من اللحظة الماضية قبل قليل شيء، إنه يعتدي على الضغينة والحقد والكره، يتوج النسيان ملكا ليمسح ركام الزمن من الحزن والخوف والخديعة، يتوج النسيان ليفتح باب الغفران كي يمر التسامح مع الوجوه التي نعرفها والتي لا نعرفها.

وفي هذا العالم الطافح بالخيبات والويلات، بالموت المجاني، بالاستبداد والطغيان، في هذا العالم الشحيح في المحبة، كم نحن بحاجة إلى الزهايمر كي يمسح الذاكرة الهرمة للبشرية، الذاكرة المليئة بالأيديولوجيات الإقصائية والعنصرية والتكفيرية، أن يمسح من الذاكرة الرغبة في الانتقام وفي السيطرة والتحكم والتهميش، أن يمسح الشعور بلذة القهر والقتل، والانتصار المجنونة التي تتغذى على ألم تحدثه للإنسان؛ فأي انتصار هذا يتم على أشلاء هائلة من البشر؟!.

في هذا العالم نحن بحاجة إلى المحبة، إلى الحوار المفتوح، إلى التسامح، إلى مد اليد كي نعبر طريق الآلام الذي يتسيد حياة البشر، أن نسمو وندفع الجمال ليتحقق في مشهد الحياة، أن يكون حاضراً في كل ثانية، لحظة وساعة ويوم، نحن بحاجة إلى التفكير عميقاً ومن جديد في معنى الوجود.

◆◆◆

عامُ جديد على الأحبة، على كل البشر، عام جديد نتمنى فيه أن يكون وجهه صافياً وصادقاً، مبتسماً على الدوام ومتسامحاً وسخياً حد فتح أبواب الجمال للجميع، أن يدع الأحلام تتحقق والقلوب تطير من الحب.

saad.alhabshi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا