• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
يشبهون أبوابهم.. وتشبههم
2016-12-09
تذكرة.. وحقيبة سفر
2016-12-08
خميسيات
2016-12-07
التنسك في الألوان
2016-12-06
معانٍ من السعادة بسيطة
2016-12-05
ساعات ضائعة من عمرها
2016-12-04
نوبل.. تلك النافذة الكبيرة
مقالات أخرى للكاتب

على أرنبة الأنف

تاريخ النشر: الأربعاء 14 مايو 2014

في الزمان الغابر، ونحن صغار، وحينما كنا نرى أحد المعلمين أو صورة لأحد السياسيين والكتّاب، وهو يضع نظارته الصغيرة على أرنبة أنفه، كنا نعتقد أنه متكبر، ويجاهر بمعرفته، ويتعالى على الناس بفهمه، أثر المسكين في «منتصف أعمار أمتي»، حينما يتوارى البصر البعيد، ويخونك البصر القريب، فتكاد لا تميز ما بين الحروف، وتتداخل الأسطر، وتبقى تقرأ سطراً، وتقفز ثلاثة أسطر، وتتشابك عليك الأمور، ولا مصحح لها إلا تلك النظارة المخصصة للقراءة، والتي عادة ما تكون صغيرة، وموقعها على أرنبة الأنف، لكن حينما وصلنا لتلك المرحلة عذرناهم، وودنا لو نعتذر منهم، لأننا واجهنا مشكلات أكبر مما كانوا يصادفونها في ذاك الوقت الذي يتصف بالاتساع، والورق، ومحدودية الأشياء التي نراها في يومنا، ونتعامل بها ومعها، اليوم نحن في تلك المرحلة التي يتوازى فيها النظر، فلا البعيد واضح، ولا القريب واضح، وبدلاً من النظارة، نستهلك نظارتين، وإذا بمشكلتنا أكبر من مشكلة ذاك المعلم والسياسي والكاتب، بدليل ظهور بعض العوارض التي تحتم علينا الإقرار بأننا تعدينا تلك المرحلة، فالهاتف نظل نناظر إليه من بعيد ثم نقرّبه، ثم نعادل حتى تلقطه العين، والجريدة نبعدها قدر المستطاع، لنفك حروفها، وحين نكتب رسائل «مسجات»، نصبح، وكأننا مثل مصلحي الساعات في أكشاكهم الصغيرة بجانب السوق القديم، ولما يتبادى شخص ليسلم عليك، وأنت في وضعية النظارة على أرنبة الأنف، فلا تعرف تخاشمه أو ترد السلام العيناوي بأحسن منه، لقد حاولت كثيراً التخلص من تلك النظارة التي بحجم الخنصر أو البنصر، ولأقل تباً لها تلك التي يمكن أن تبصّرني في آخر العمر بالطريق المستقيم، وكنت أعجب من نظارات الإنجليز التي تذكّرك بالمستعمرات البعيدة، ومن الفرنسيين الإرستقراطيين الذين يضعون نظارة بعين واحدة، وعادة ما تكون العين اليسرى، فيتراءى لك الشخص، وكأنه أديب في أول مشوار حياته، كتب قصصاً متعثرة، ورواية يتيمة، تعب كثيراً في نشرها، ولولا وسامة بادية عليه، وتوسط زوجة الناشر كثيراً، بحيث بدأ الناشر يشك في علاقة غير سوية بينها، وبين ذلك الكاتب البائس، ونشرها أخيراً للتخلص منه، ومن أسقامه.

نظارات القراءة أستغرب كيف يستعيرها البعض من الآخر، وكأنها قلم رصاص، ويستعيرها كبار السن من زملائهم، وتصلح لهم، ويقدرون أن يوبصوا بها،، أستغرب كيف أنها تباع في الصيدليات، وتجدها على رف مهمل، كأي مرهم أو علبة «اسبرين» أو مقلمة أظافر، الناس في الدول المطحونة، يؤلمك منظر نظاراتهم الفقيرة حد البؤس، والتي لا توحي إلا بدوام الفقر والعوز، أما نظارة المحاسب المرابي، فهي تذهب في تحدبها، حتى تغدو العين بكبر المحارة، وقد تركت زميلاً في الإعدادية، مكث فيها طويلاً، وتوقعت له عدم النجابة منذ البداية، بسبب تلك النظارة على أرنبة الأنف!

amood8@yahoo.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا