صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

توازن

خيمة الحياة أقيمت على ضلعين، يحميان صدرها، ويسندان ظهرها. الإمارات حلت لغز الشموخ، فجعلت من العلاقة بين الجنسين، مثل العلاقة بين الذراعين، جعلت من الوطن حقلاً يعمل فيه الرجل والمرأة جنباً إلى جنب ومتفائلة بكتف ليستقيم سقف الخيمة في وجه الريح وليكون ظلاً ظليلاً، تستظل به الرؤوس، وتستريح في كنفه النفوس وتورد الحياة بانسجام الجنسين، وهما يلجان البحر، وهما يدخلان المحيط، وهما يمضيان نحو المستقبل لا تعرقلهما كثبان التزمت ولا تعيقهما وديان التعنت. مؤسسة دبي للتوازن بين الجنسين عملت على تمهيد الطريق إلى المستقبل بإزالة حصى الرواسب القديمة، وترتيب مشاعر الناس على أساس أن الرجل حزام ظهر للمرأة والمرأة عظم رقبة للرجل، وهما الاثنان ضلعا الزاوية القائمة في سماء الوطن. الآن وفي خضم السباق الحضاري الذي تخوضه الأمم المتحضرة، نجد الإمارات تقف سامقة مثل نخلة شامخة، مثل الجبل شفافة، مثل المحيط عذبة، مثل النهر فياضة، مثل النبع، ونجد اليوم أن الإمارات محط أنظار العالم، وهي بوصلته للوصول إلى الإسعاد، وإسناد المشاعر بمنجزات الفخر والاعتزاز. اليوم نحن في غرفة واحدة، العالم يعيش في مكان واحد ولا وجود للمسافة بين الأمم ووسائل الاتصال جعلت الكون طبقاً صغيراً، والشعوب فيه مثل عناقيد العنب، مندمجة في غصن أرهف من جناح طير، وما تقوم به دبي هو سف الخيوط وحياكة أهداب الحياة لتصبح القماشة رصينة ورزينة، تزدان برونق الفن الجميل، وما جادت به مواهب الأفذاذ من بني هذا الوطن. توازن، هو ميزان الحضارة، وهو معيار التوافق بين الذكورة والأنوثة حين تنمحي الفوارق المصطنعة، وتزول الحواجز النفسية، وتذوب النعوت الخيالية التي وضعها العقل البشري بغية تغليب جنس بشري على آخر. الوعي وحده هو الموجة التي تغسل السواحل من القش و«الفش»، والوعي وحده الذي يجعل العقل صافياً مثل الزلال، عذباً مثل الشهد، يانعاً مثل العشب المشبع بماء المكرمات. الوعي عندما يبرز في الوجود يافعاً، فإنه يهزم كل المعوقات، ويطيح بكل المثبطات، ويكبح كل المثبطات، والوعي عندما يتحلل من ملابسه القديمة والرثة، فإنه يدخل إلى خزانة التاريخ بعطر الأفكار الجديدة والإيجابية، وينثر عبق الجمال في كل الأرجاء، وينشر، السعادة في القلوب، مثل شال حريري ملون بالحب. الوعي عندما ينتصر على ضعفه، يحقق الآمال، وينجز مشروع الإنسان الحضاري، ويفتح الأفق أمام الأجيال واسعاً، من دون تمييز أو تحيز لجنس على حساب جنس آخر. فكل يأخذ نصيبه مقابل ما يقدمه وما يبذله من جهد وعمل.

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء