صحيفة الاتحاد

كتاب الاتحاد

متفرقات الأحد

- قبل ست سنوات سمعتها حين قالها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، رافقاً بالعزيز الغالي إن أبوظبي ستشهد صرح زايد، وستحتضن معلماً مميزاً للمؤسس الباني - طيّب الله ثراه- تكريماً لهذه الشخصية التاريخية الاستثنائية، وعرفاناً بخيره، وجميل صنعه، وتذكاراً للأجيال المقبلة، لكي لا تنسى من سقى وتعب، وحلم وبنى، وصنع وطناً نعتز به، وكياناً نفتخر به، سيظل دوماً كمنار من نور يطل على مدينته الغالية، والقلوب تدعو له، وتترحم عليه، وتتذكر أيامه كيف كانت حبلى بالخير والحمد، وسيظل ذلك الراقد تحت ثرى الكبرياء، تاج الظفر، وعمامة الفخر، نضعها فوق رؤوسنا، ونماري بها العالم. - في هذا الزمن الأغبر، والحالك كلون الرصاص، الهاجم على الإنسان بضراوة الآلات الحادة، ثمة فقدان للقيم والمثل الإنسانية العليا، لقد وطأت المادة على الحياة الراقية، وعلى كل شيء أخضر فيها، في شوارعنا التي ليست عنواناً لنا، وفي تفاصيل أيامنا المرتجّة بكل هذه الأحداث، ثمة غياب للإنسان المهذب، النبيل، الراقي في تعامله، والذي فيه حياء الإيمان، ونعمة العلم والتعليم والتربية والآداب، هو باختصار غياب الإنسان «الجنتلمان» بكل ما تعنيه هذه الكلمة الأجنبية من معنى، اليوم نرى، ونحن نخرّ خجلاً، الإنسان يأتي، وتسبقه الشتائم والسباب، وفمه ممتلئ بالكلمات المتسخة بالفحش، الشوارع العربية بالذات لا تطاق من عطانة لغة البعض، وشر ما على ألسنتهم، وقبيح ما يتصرفون مع بعضهم، لا أدب ولا أخلاق، ولا مراعاة لصغير وكبير وامرأة يسترها الخفر، ولا قيم نبيلة تسيّرهم، لقد لوثوا الحياة وأفسدوا ريحها، ولا عزاء للمهذبين المعذبين كل حين وساعة، مما تصطك له آذانهم، وتضطرب له خطواتهم في كل هذا الوحل الذي حولهم! - «مبروك ربحت مع اتصالات»، هكذا جاءني الصوت بلغة إنجليزية «بروكن إنجليش»، وبلكنة باكستانية أميزها، وقال إن اسمه «قمران»، وهو يحدثني من فرع الفلاح، فقلت له: إنجليزيتك رفيعة المقام، من أين أنت؟ فقال: من الهند، وطلب مني على عجل بعد أن أعطاني رقماً وحروفاً أبجدية، أن أنزع الشريحة، وأدخل هذه الأرقام لأستغل الوقت قبل إعلان نتيجة الفوز المليوني الكبير، «فرقمي مختار، وأنا محظوظ هذا الشهر»، فقلت له: قبل أن أفعل كل هذا، أودّ أن أشكرك، وأشكر «اتصالات»، غير أن عندي أسئلة بسيطة عليك أن تجيب عنها، أولاً لما اسمك مختلف عن الاسم المدرج في بطاقة الهوية، ثم إنك من باكستان، وليس من الهند، وموقعك الآن ليس من جهة «الفلاح»، فما سمعت منه إلا «طراخ... وطييييط»!

الكاتب

أرشيف الكاتب

كتاب وآراء