في مساحات العمر، نمر على المحطات المتتالية من الحياة، نسكن فيها ونعالج الأيام بالعمل والجهد، ونغزل بخيوط المشاعر محبة تتمادى في فضاء الحلم، نجوماً تدلنا على سر البهجة والفرح؛ تدلنا على الباب الذي يفضي بنا إلى خارج محطة الوهم، حين يتبدى وكأنه المصير الأبدي والمحتوم على سيرة الأيام؛ نجوماً نحرص على أن لا تُسقطها الوشاية، ولا تنطفئ حين ينكسر الدرب وتدس فيه الضغينة.
محطات تعلمنا الكثير، وتقول لنا كيف نمضي إلى الأمام ونتعلم؛ كيف نحنّ إلى القديم ونستقي منه العبر؛ كيف ندرك أن الحاضر تجربة جديدة، تعني لحظتها فقط، ولا يُسقط من تراكم التجربة عليها سوى ما يلمع وما يصلح لليوم ويعيش في صفاء، وأن يتمدد في تناسق الألوان.
محطات نعبر فيها ونعبر منها، إلا أنه يحدث أن يحدق البعض في الحاضر ويعشقه، ظناً منهم أنه أبدي، قائم إلى أزل حياتهم، فيتشبثون فيه وكأنه معنى وجودهم ومصدر الأوكسجين، كأنه ترياق لكل آلامهم، إلا أنه مع العمر، يتلاشى هذا الحاضر، يذوب كالملح ويغرق كقطعة من الحديد لا قدرة لها على العوم، أو حتى يجرفها الموج إلى ساحل؛ يطوي الحاضر نفسه ويمر، ويسود الظلام حياتهم فيما النهار يكلل كل شيء.
يحدث أن تحضر في الحياة وجوه وتمر وجوه، منها ما يرسخ في الذاكرة وتبقى منيرة، وكلما لاح لها طارئ في المتوالي من الأيام، شحذتك بالأمل ودفعتك كي تستنشق الهواء بتفاؤل، وأن لا تتراجع حين يظن الآخرون أن خطوتك التالية أصبحت في الشرك.
***
متوجاً بالقوة والمحبة، مسنوداً بدقات قلبك العاشق، بصفاء الروح بتقاسيم وجهك ولغة الصدق في عينيك، اخرج إلى الصباح ومد يداً إلى أغصان الأشجار، فسوف تعبر بك إلى الدرب الآخر وتكتب معك بداية جديدة، حيث لن تتوقف النهايات في أن تحدث ولن تتوقف البدايات في أن تعود. وعليك دائماً أن تتعلم من المحطات، النظر دائماً إلى الأمام بروح التفاؤل، وأن تعيش بقلب المحب وروح المتسامح وخيال الشاعر، أن تؤمن بالسلام وتعيشه حقيقة، وأن تقبل النهايات لأنها مفتاح بدايات جديدة، تحمل معها ألوانها وطلتها وابتسامتها وصفاء عينيها.