• الخميس 06 جمادى الآخرة 1439هـ - 22 فبراير 2018م

العودة الثانية لسيلفيو برلسكوني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2018

جون فوت*

تميزت الحياة السياسية لسيلفيو برلسكوني بالسريالية الدائمة، ولكن ربما لم يظهر ذلك من قبل مثلما يظهر الآن. فمع الاقتراب الوشيك، لموعد الانتخابات العامة في إيطاليا في الرابع من مارس القادم، نرى رئيس الوزراء السابق، البالغ من العمر 81 عاماً، الذي يمكن القول إنه هو -تقريباً- مخترع الشعبوية الحديثة في الغرب، وهو يقدم نفسه على أنه سياسي معتدل للغاية، وليس فقط مناوئاً للشعبوية، وإنما هو أيضاً مؤيد عالي الصوت لأوروبا! وليس فقط ليبرالياً صاحب وعي اجتماعي، وإنما هو أيضاً رجل من محبي الحيوانات! رجل أبعد ما يكون عن الوصف الذي نعت به أكثر من مرة، وهو أنه قد «انتهى سياسياً»، حيث ينظر إليه الآن، على أنه مرشح بقوة للفوز في الانتخابات الإيطالية القادمة.

وكل هذا قد يبدو غريباً لكل من درس الحياة السياسية والعملية لهذا الرجل على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية، أي فترة ربع قرن تقريباً. ثم، ألم يكن هو، في الأساس، الرجل الذي كتب «الكتالوج المناهض للمؤسسة» الذي يسير الرئيس دونالد ترامب على نهجه؟

أوليس برلسكوني هو أيضاً الرجل الذي أنشأ حزباً من لا شيء في عام 1994، مستنداً إلى سلسلة من الحملات الانتخابية، التي صاغها حول رسالة تقوم على تحدي الأعراف، ونقد سياسات ما بعد الحرب الباردة، ومناوأة الحزبية. والربط بين ذلك كله، وبين نجاحه الشخصي كرجل أعمال، ورائد رياضي، وعبقريته كشخصية تلفزيونية. ولم يكتف بهذا فحسب، بل كانت له وصفاته السياسية والاقتصادية التي لا تقل عن سيرته إثارة للجدل، وقد بشر بوصفة مكونة من خليط من الضرائب المنخفضة، وتقليص حجم الحكومة، وأيضاً بما يتمتع به كزعيم من كاريزما شخصية، وسلطة.

وعصر برلسكوني، الذى انقسم بشأنه الإيطاليون، وحير الأجانب، امتد من عام 1994 وحتى عام 2011، ويمكن أن يوصف بأي شيء آخر سوى بأنه عهد معتدل. ويبدو ذلك بوضوح في نشوب العديد من الفضائح السياسية، والمتاعب القانونية التي واجهها برلسكوني، والاتهامات التي وجهت إليه، والتي تتراوح بين الفساد، وإقامة علاقة مع فتيات قاصرات. وكان عدم الاعتدال هذا واضحاً أيضاً في علاقاته المتوترة مع نظرائه في أوروبا، الذين لم يكونوا مفتونين بأسلوب إدارته لاقتصاد بلاده بعد الأزمة المالية العالمية التي بدأت في نوفمبر 2008.

قد يكون تحول برلسكوني، جزئياً على الأقل، قد جاء في فترة متأخرة من الحياة باتجاه المواءمة السياسية، وربما يكون أيضاً تحرراً، في نهاية المطاف، من بعض جوانب شخصيته الجامحة والنارية، ولكنّ ما لاشك فيه هو أنه يمثل أيضاً أحدث تعبير عن فطنته وحنكته التكتيكية. فقد استفاد ذات مرة من الاستخفاف بمؤسسة الاتحاد الأوروبي، ولكنه الآن يرى ميزة في التودد إلى «البيروقراطيين» في بروكسل. وهو يقدم نفسه اليوم كرجل معتدل، لأنه أدرك أن توجهات السياسة الإيطالية ذاتها، قد تغيرت.

وفي التسعينيات، كان برلسكوني، جنباً إلى جنب مع ساسة حزب «رابطة الشمال» الإقليمي، هما الشعبويون الحقيقيون الوحيدون في البلاد. أما الآن، فقد جرى تطويق برلسكوني، من قبل سلسلة جديدة كاملة من الحركات المناوئة للسياسة، أقواها «حركة الخمسة نجوم» وهي عبارة عن تجمع ينشط عبر الإنترنت، ويتكون، بشكل رئيس، من الشبان الذين لم تسبق لهم المشاركة في الحياة السياسية من قبل. وهذه الحركة التي يقودها الممثل الكوميدي السابق «بيبي جريلو» نجحت في استثمار السخط الذي يشعر به كثير من الإيطاليين تجاه الطريقة التي كانوا يُحكمون بها، وقد استعارت أساليب برلسكوني الشعبوية، وعملت على تحديث تكتيكاته. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا