• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

خلال «مؤتمر التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي» في أثينا

الإمارات تدعو إلى تضافر الجهود الدولية للتصدي لمظاهر التعصب والتطرف والإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 21 أكتوبر 2015

إبراهيم سليم

أبوظبي (الاتحاد) دعت الإمارات» إلى تضافر الجهود، وتبادل الخبرات، بين مختلف القطاعات التعليمية والثقافية والإعلامية والتشريعية لمواجهة مختلف مظاهر التعصب والتطرف والإرهاب مهما كان مصدرها، والعمل على ترسيخ أجواء السلام والوئام والأمن على الصعيدين الإقليمي والدولي، وتعزيز القيم الإنسانية المشتركة التي جاء بها أنبياء الله تعالى ورسله عليهم صلوات الله أجمعين، لحماية الحياة البشرية، ونشر ثقافة التعايش السلمي والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية. جاء ذلك في كلمة ألقاها الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف خلال مشاركة الدولة، في أعمال مؤتمر «التعددية الدينية والثقافية والتعايش السلمي في الشرق الأوسط» الذي اختتم أمس في العاصمة اليونانية أثينا. وكان الرئيس اليوناني بروكوبيس بافلوبولوس قد افتتح المؤتمر متحدثاً عن دور الثقافة اليونانية في الشرق الأوسط وأوروبا عبر العصور القديمة، والتي عملت على نشر الثقافة والسلام إلى العالم، ونوه إلى الحروب والأزمات الدائرة في الشرق الأوسط مثل اللاجئين والمشردين. ودعا إلى أن يعود الشرق الأوسط أرضا للسلام والأمن والتعايش السلمي بين الشعوب، وناشد المشاركين من وزراء الخارجية ورؤساء الكنائس ورجال الدين الإسلامي واليهودي وغيرهم على نشر رسائل السلام للعالم. ودعا المؤتمر إلى إنشاء مرصد دولي لرصد الجرائم ضد الإنسانية وتوثيق ما يحدث من تعديات واضطهاد. وشارك في أعمال المؤتمر السيد علي الهاشمي، المستشار الديني والقضائي بوزارة شؤون الرئاسة، بحضور سفير الدولة لدى اليونان سلطان آل علي. وفي مستهل كلمته نقل الكعبي تحيات دولة الإمارات العربية المتحدة وقيادتها الرشيدة ممثلة بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ونائبه وولي عهده الأمين وإخوانه حكام الإمارات. وقال تأتي مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة في المؤتمر تلبية للمبادرة الكريمة من نيكوس كوتزياس وزير الخارجية اليوناني، في وقت تعالت فيه أصوات التطرف والإرهاب، وتصاعد خطر الجماعات المتطرفة التي تسعى إلى إثارة الصدام بين الثقافات والديانات والحضارات المختلفة، وتبنت بعض الدول استراتيجيات خاطئة في تغذية النعرات الطائفية، ونشر ثقافة الكراهية، والتمييز العرقي والديني والمذهبي، فسالت الدماء، وتناثرت الأشلاء، وفقد الناس استقرارهم، وتم تهجيرهم من بيوتهم، وضاعت أوطانهم، وأصبحوا لاجئين مشردين، يعاني العالم من إيوائهم، وتوفير ملاذ آمن لهم، وتقديم الإغاثة العاجلة لضروريات حياتهم». وأضاف الكعبي: «إزاء هذه التطورات المأساوية وتداعياتها الخطيرة نجتمع في هذا المؤتمر الدولي للبحث عن أفضل السبل لحماية الحقوق والحريات الأساسية لمختلف الطوائف الدينية والثقافية في الشرق الأوسط، لتعزيز التعايش السلمي والتفاهم المتبادل، واحترام الكرامة الإنسانية». وتحدث حول تجربة الإمارات في دعم قيم السلام والحوار والتعايش، حيث أسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، دولة الإمارات العربية المتحدة على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش، وعلى الرغم من أن الشعب الإماراتي مسلم بنسبة مئة بالمئة، إلا أن دستور الدولة كفل للأجانب والمقيمين حرياتهم الدينية، وفي الآونة الأخيرة، أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله تعالى، قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يؤسس لثقافة تشريعية وقانونية على مستوى المنطقة والعالم، تسهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة، لابتعاد عن خطاب الكراهية والتنفير، والتطرف والتكفير». ودعا جميع الدول إلى «الاقتداء بدولة الإمارات العربية المتحدة في سن تشريعات مماثلة لتعزيز التسامح والتعايش بين أتباع الديانات والثقافات المتعددة». وقال الكعبي: «ليس مستغرباً أن يشيد العالم بسياسة الإمارات المتوازنة، وحكمة قيادتها الرشيدة، وتعاونها مع دول العالم، وتضامنها مع القضايا الإنسانية الكبرى، فعلى الصعيد الداخلي يعيش على أرض الإمارات وفق أحدث الإحصاءات ما يزيد على (200) مئتي جنسية من مختلف دول العالم، تتعدد انتماءاتهم العرقية، وتتنوع معتقداتهم الدينية، وتختلف التوجهات السياسية لبلدانهم، وعلى الرغم من كل ذلك يتعاونون جميعاً لتحقيق أهداف مشتركة في بناء الوطن وخدمة المجتمع، ويتمتعون بكامل الحقوق والحريات، وينعمون بالأمن والسلام». وعلى الصعيد الخارجي قال الكعبي: «نالت دولة الإمارات العربية المتحدة الريادة على مستوى العالم في التضامن الإنساني مع المتضررين من الكوارث والأحداث العالمية، انطلاقاً من القيم الإنسانية والروحية التي يحملها أبناء الإمارات في إغاثة الملهوفين ونجدة المحتاجين، ورفع المعاناة عن البؤساء والمنكوبين أياً كان دينهم ومعتقدهم ولونهم ووطنهم». وأشار الكعبي إلى المبادرة التي أطلقها مؤخراً صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لمكافحة الجهل والفقر والمرض في العالم، ونشر الثقافة والابتكار، وتعزيز مبادئ الاعتدال والتسامح والتعايش، لتزرع للشباب الأمل في مستقبل أفضل وخدمة أوطانهم، وإسعاد شعوبهم. مضيفا: «إن الإمارات قامت بمبادرات عديدة لتعزيز السلم في العالم، وبخاصة في المناطق الملتهبة ورعت منتدى السلم في المجتمعات المسلمة الذي يجمع قيادات دينية بارزة عرفت بالاعتدال والحكمة من مختلف بلدان العالم لترسيخ ثقافة السلم والحد من أفكار التطرف والإرهاب، وتحصين المجتمعات من الانسياق وراء دعاة الحروب والفتن والطائفية والكراهية». كما التقى الدكتور محمد مطر الكعبي والمستشار الهاشمي وزير خارجية اليونان بحضور سفير الدولة، ومدير مركز هداية، وتم من خلاله مناقشة المحاور المطروحة في جدول أعمال المؤتمر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض