• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م

الشعيرات البيضاء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 24 فبراير 2007

الوفاء كلمة رائعة، وصفة جميلة، لا تجدها دائماً عند الكثير من الناس، فهي عملة نادرة.

إلا أنه أحياناً تختلط الأمور.. فربما هناك حكايات نسجتها أيام طويلة وساعات التمني والأحلام والتخطيط للمستقبل.. والسعي خلفها لا يعني أن نقف عندها وننهي الأيام القادمة بحجة الوفاء.

فعلى مرآتها وقفت لتشاهد ملامح وجهها.. تراقب خطوط الزمن المرسومة على محياها.. تغير بتقدم العمر، بدأت الشعيرات البيضاء تشق طريقها بين مساحات الشعر الأسود الطويل.. حلم الأمومة بدأ يصرخ عالياً.. الأمان والاستقرار دائرة فارغة يجب أن تتوقف لتصل إليها، فالعيش مع الأموات صعب جداً.

أعلنت موافقتها على الخروج من عزلة قلبها إلى عالم واسع لا تعلم خفاياه، مدفوعة بأمنية أن يكون عالما يسمح لها بأن تُخرج كل أحلام الأنثى بداخلها.

وبعد أحد عشر عاماً من الوفاء لذلك الخطيب الذي لم تكتمل معه قصة حبها وزواجها به، بسبب القدر الذي أعلن النهاية بموت بطلها التي كانت ترى من خلاله العالم، تعلن عن سماحها لبطل آخر ليدخل الى أعماقها، ربما يستطيع أن يصلح ما رسمه الدهر من علامات حزن على قلبها، ومع إحساسها بالخوف من هذه التجربة ومواجهة العالم بعيون شخص غير الذي رغبت وتمنت، إلا أنها في نهاية الطريق ستصل إلى ما تمنت.

وبعد أن مزقت الصورة الأخيرة التي بقيت بحوزتها وذرفت عليها دموعا كثيرة، ها هي ترتدي فستانها الأبيض ليكون فأل خير على أيامها القادمة.

وقالت.. أعتذر.. ولكن الحياة لا أستطيع أن أعيشها وحيدة وأنا لا أعلم كم ستمتد؟

وفاء المعمري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال