• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

رائحة الشتاء -د· مريم خلفان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 فبراير 2007

اليقظة

كنت أتجول ببصري بين أرفف الكتب الكثيرة، وتلفني رائحة الكتب الطازجة، والمملوءة بوعود الاكتشاف أو الحصول على شيء يأخذ الأنفاس ويبهر الروح، كنت أبحث عن عنوان كتاب محدد، حينما استوقفني غلاف كتاب قبل أن يستوقفني عنوانه، لكن الصورة كانت تعبيراً عن روح الكتاب، صورة لطائر أبيض عملاق، ما لفتني هو حركة الجناحين الممدودين للأعلى، وحركة الجسد الذي يستعد لأن يحط أخيراً على مكان أو حالة ربما كان يبحث عنها طويلاً، وكان عنوان الكتاب Awakening أي

( اليقظة)، لولاية عناية خان. وبطبيعة الحال لم أستطع أن أعيد الكتاب إلى مكانه، لم أجد كتابي الذي كنت أبحث عنه، لكنه قادني إلى ما هو جميل وحقيقي. كنت أقرأ عن الإسلام وكأنني أقرأ عنه لأول مرة، وجدتني أقرأ ما كنت أبحث عنه طويلاً، إسلام الروح وسلامها، الكتاب يحيي يقظة القلب بحضور الخالق، وهو عبارة عن تأملات في الحياة والوجود بحثاً عن الخالق في الآيات المتناثرة في الكون، مع بعض تمارين تساعد الإنسان على التأمل، وتجعل من الدين دنيا وتدخله في تفاصيل الحياة اليومية، من خلال الذكر وتكرار معين لأسماء الله الحسني، وفيه تعريج على الأنبياء والصالحين ورسالتهم، من دون تحيز أو قصر نظر.

كنت أتساءل وأنا أقرأ الكتاب، لماذا نعلم منذ الصغر أن الله عذاب ونار من دون أن نعرف عن رحمته ورضوانه وعطفه على عباده، حتى ونحن نقرأ '' بسم الله الرحمن الرحيم'' في بدايات السور لا نتوقف عند الرحمة لأن بالنا مشغول بالإله المعذب الساخط المنتقم، في أعماقنا كأطفال نعرف الله محبة ورحمة لكننا نؤخذ كثيراً بالعقاب، وقد يحدث انشطار داخلي بين ما نحسه وبينما نتلقنه على أنه الحقيقة الوحيدة، وفي الغالب لا تزهر تلك البذرة التي نحملها في أرواحنا عن الله الرحمن الرحيم. هل يمكن أن نعي الله حقيقة وقلوبنا محاصرة بالخوف، ونحن في حقيقة وجودنا عرفناه محبة ورحمة. نحتاج إلى قراءة تأمل في مثل هذه الكتب التي قد تفتح وعينا على رؤية أخرى لأنفسنا ولكوننا الذي نعيش فيه، خصوصاً وأننا نعيش في عالم يغرق كثيراً في المادية حتى كأنه ليست هناك أرواح لنا.

في الحج بهرني منظر مجموعة من الحجاج كانوا يضعون إشارة تدل على مجموعتهم وعلى أنهم من ماليزيا، كانوا فوجاً كبيراً، يرتدون اللون الأبيض نساءً ورجالاً، تجاوزونا بخفة ورحمة متجهين للرمي، حينما رموا وانطلقوا بخفة تجاه الناحية الأخرى حيث كان عليهم التجمع، كانوا أشبه بسرب عصافير بيضاء صغيرة تطير بخفة قريباً من الأرض، بخفة في الروح والجسد لا يمكن للناظر أن يخطئها، كانوا يمثلون روح الإسلام الحقيقية '' وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا..'' لا يزاحمون أحداً ولا يزعجون أحداً. جل المسلمين يزاحمون بعضهم، كل واحد يقول نفسي ولا شأن لي بأحد حتى لو داس على الآخر. لماذا البعض يمثل روح الإسلام الحقيقية ونحن في الغالب لنا القشور نؤدي الحركات الخارجية والشعائر، لكن روح هذه الشعائر غائبة. هل غابت عنا نتيجة الخوف وجهلنا بحقيقة ديننا؟ هل نحتاج إلى كسر رتابة العادة والمسلمات الموجودة في حياتنا لنرى حقيقة ديننا لنصل إلى توازن الروح والمادة؟

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال