• الأحد 28 ربيع الأول 1439هـ - 17 ديسمبر 2017م

فيشر: لا خيار سوى التعاون شئنا أم أبينا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 20 فبراير 2007

حسن ولد المختار:

اعتبر وزير الخارجية الألماني السابق يوشكا فيشر أنه لا حل لطوق الأزمات المحتدمة والمشتعلة في حالة ''توتير متزامن'' على امتداد منطقة الشرق الأوسط إلا بإعلاء لغة الحوار والتفاهم والتعاون بين دول الفضاء الإقليمي أولاً، وبينها وبين الاتحاد الأوروبي وبقية الأسرة الدولية ثانياً. وفي حديثه التحليلي استعرض فيشر طوق الأزمات هذا مبرزاً رؤيته لآفاق التسوية في كل من أزمة النووي الإيراني، والصراع الفلسطيني- الإسرائيلي، والحالتين العراقية واللبنانية. كما استعرض الخطوط العامة للمشهد الدولي من منظور عالمي أشمل، في ضوء عنوان محاضرته: ''النظام العالمي الجديد في القرن الحادي والعشرين''، وهي المحاضرة التي ألقاها مساء الأحد بمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية. تساءل فيشر في سياق محاضرته: هل يمكن تغيير العالم فعلاً، مما هو كائن، إلى ما ينبغي أن يكون؟ مجيباً بأن العولمة غيرت العالم فعلاً، وفي مختلف الاتجاهات السلبية والإيجابية معاً، وهنا يمكن الوقوف عند هجمات 11 سبتمبر باعتبارها حدثاً غيَّر وجه عالمنا، وأجرى مياهاً كثيرة تحت الجسر بعد إطلاق مقولة ''النظام العالمي الجديد''. فحين وقعت تلك الهجمات كانت تعد في حد ذاتها سابقة تاريخية، إذ لم يسبق لعاصمة إمبراطورية كونية بالغة القوة بهذا الشكل، أن تعرضت لضربة على أيدي عناصر مناوئة لها. صحيح أن مقاومات سجلت أيام الإمبراطورية البريطانية العظمى، ولكن لم تصل الأمور إلى مثل هذا التحدي، وبهذا الحجم في العاصمة المتروبوليتانية نفسها. لقد أثبتت تلك الهجمات أن ترابط عالمنا اليوم يجعل افتراض إمكانية عيش الدول المتقدمة منعزلة وفي مأمن بعيداً عن أخطار الفقراء ومناطق الظل المنسية أمراً متعذراً، بل مستحيلاً. لقد اكتشف الغرب، وأوروبا خاصة أن أمنه مرتبط بأمن المنطقة، وأن استقراره مشروط باستقرارها أيضاً.

طوق الأزمات

لقد وجد الغرب نفسه بعد تلك الهجمات في مواجهة كل تعقيدات منطقة الشرق الأوسط، وأزماتها المنسية والمزمنة، وصراعاتها المستعصية على الحل، وفي المقدمة طبعاً الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. وفي الوقت الذي كان يتعين على أميركا والمجتمع الدولي إلقاء كامل الثقل وراء الفرص الذهبية التي أتيحت لإنهاء هذا الصراع، ظلت العُقد تتعاظم مع مرور الوقت في طريق قطار التسوية، وظلت القرارات تسير في اتجاه آخر غير مرغوب، والنتيجة هي ما نراه الآن للأسف من طرق أمل مسدودة، وأسباب احتدام للصراع متعاظمة، وعودة للمربع الأول في كل مرة. ومع أن الأمل ما زال قائماً بألا تكون فرص التسوية قد ضاعت جميعها فعلاً، إلا أنه لا أمل في سيادة ثقافة التعاون وأجواء الاستقرار إقليمياً، وبالتالي دولياً، من دون إنهاء هذا الصراع المزمن. ومن مصلحة أوروبا تحديداً، وهي المتطلعة لترسيخ التعاون وأجواء السلام مع فضاءيها المجاورين في جنوب وشرق المتوسط، أن يصل هذا الصراع إلى نهاية مقبولة، خاصة أن علاقات تعاون من هذا القبيل كانت وستبقى حافلة بالوعود حقاً في ضوء ما تمتلكه المنطقة الشرق أوسطية من إمكانات بشرية وثروات هائلة.

وفي حديثه عن الحالتين العراقية والإيرانية اعتبر يوشكا فيشر أن الخطوات الخاطئة التي اتبعتها أميركا في العراق هي التي زادت من تفشي عدم الاستقرار فيه، داعياً إلى إنتاج مقاربة سياسية مختلفة تسمح بإخراج بلاد الرافدين من الوضع المتردي الحالي وتنتهي في الأخير باحتواء عوامل الاحتقان وعدم الاستقرار الإقليمي الخطيرة، مع العمل بشكل خاص على تجنب اندلاع حرب جديدة، إن أمكن مع إيران على خلفية برنامجها النووي. وفي حال اندلاع مواجهة من هذا القبيل فإن المنطقة سترتمي في واحدة من أشد حالات عدم الاستقرار، خاصة أن أزمة النووي الإيراني لا يمكن حلها بالقوة وحدها. وإذا تأملنا خلفية المشهد في هذه الأزمة، وعدنا بها إلى عناصرها الأولية، نجد أنها قامت أصلاً لسببين: مساعي إيران لفرض نفسها كلاعب إقليمي مهيمن، ومساعيها المثيرة للشكوك في برامجها النووية، وهي المساعي التي أخفقت طهران في إقناع المجتمع الدولي بأنها للأغراض السلمية فقط،وهي عموما وصفة لعدم الاستقرار والدمار، وستدفع ايران ثمنها غالياً إذا لم تتراجع. ورأى فيشر أن القوة الأنجع في لجم اندفاع إيران في برنامجها النووي، ليست بالضرورة قوة السلاح، وإنما قوة الاقتصاد، وهنا رحب المحاضر بشكل خاص بالعقوبات الدولية والأوروبية الأخيرة ضد طهران. ... المزيد