• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

صراع خطير بين السلفيين والصوفيين على مقاعد البرلمان المصري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 أكتوبر 2015

علاء سالم

تمثل  انتخابات مجلس النواب المصري التي بدأت اليوم في عدد من الدوائر، حلقة جديدة في صراع مُزمن بين تياري السلفية والصوفية. بالرغم من كون الطرفين محسوبين بشكل أو آخر على الدولة، ومن أشد مؤيديها، إلا أن الصراع بينهما انتقل للانتخابات التي حشدت الدولة كل إمكانيات لتمريرها بأكبر قدر من المشاركة السياسية، اشتد الصراع مع انضمام الطرق الصوفية لحملة "لا للأحزاب الدينية" التي تطالب بنزع المشروعية السياسية عن الأحزاب الدينية، ثم تاليًا دعم الأحزاب المدنية التي تنتقد حزب النور السلفي بوصفه الحزب الديني الوحيد المشارك بالانتخابات التي يقاطعها التيار الديني بأحزابها الثلاثة عشر.

وبدت مؤشرات الصراع بالدوائر التي تشكل مناطق تماس بينهما بما فيها المعاقل التقليدية للطرفين. ففي الإسكندرية ومرسى مطروح والبحيرة المعقل التقليدي لحزب النور بسبب قوة انتشار وسيطرة الدعوة السلفية، حشد الصوفيين أصواتهم للاقتراع لقائمة "في حب مصر" في مواجهة قائمة حزب النور، إلا أن كتلهم التصويتية هناك ضئيلة، بحيث لا تتعدى مليون صوت، لكون معقلهم الرئيس بالصعيد حيث يوجد لديهم ما يعادل 5 ملايين صوت، إلا أن حزب النور سحب قائمته بالصعيد، ويتنافس فقط بالمقاعد الفردية، البعيدة عن هيمنة الصوفية، وتحديدًا بمحافظات: أسيوط والفيوم وبني سويف وأسوان.

وتتركز الكتلة التصويتية الثانية للتيار الصوفي بالقاهرة ومحافظات جنوب الدلتا وتعادل ثلاثة ملايين صوت، صحيح أن لحزب النور قائمة بتلك المحافظات التي سيتم التصويت فيها بالمرحلة الثانية، إلا أنه لا يُعول عليها كثيرًا لضعف قوته التصويتية فيه حسب تأكيدات مسؤولي حزب النور، ويأمل في تمرير بعض مرشحيه على المقاعد الفردية، خارج القطاع الحضري من القاهرة الكبرى، حيث يركز على المناطق الريفية بالجيزة والقليوبية.

إلا أن هناك مؤشرات يعتبرها مراقبون داعمة للتيار السلفي في مواجهة التيار الصوفي تكمن في اثنين رئيسيين:

أولا: حدة الانقسام السياسي داخل كل تيار على حدة.  وهو وسط التيار الصوفي أشد وأعمق. فالانقسام داخل التيار السلفي قائم ما بين حزب النور والدعوة السلفية من جهة، وبعض الفصائل التي انفصلت عنه في نهاية حقبة الإخوان مثل الجبهة السلفية وحزب الوطن من جهة أخرى، وكلاهما أعلن رفضه المشاركة بالانتخابات بشكل علني. وهو انقسام تأثيره يبدو محدودًا لكون الكتلة التصويتية للمعارضة السلفية لم تدخل بحسابات مسؤولي النور، كما أنهم يعولون على  جزء من مؤيدي التيار الإسلامي بشكل عام للتصويت لصالح الحزب بوصفه الممثل الوحيد لهم بالمشهد السياسي.

أما الانقسام داخل التيار الصوفي فقد تعمق للحد الذي يمكن أن يقود لتفتيت الأصوات بشكل كبير. إذ تصاعد الخلاف بين جبهتي الشيخ علاء الدين أبو العزائم رئيس الاتحاد الصوفي العالمي، والشيخ عبد الهادي القصبي شيخ مشايخ الطرق الصوفية، بسبب إعلان الأول و11 طريقة صوفية دعمهم لقائمة "مصر" التي شكلها تياري الاستقلال والجبهة الوطنية، وإعلان الثاني دعمه وجبهته التي يقترب عدد طرقها الصوفية من 59 طريقة لقائمة "في حب مصر" المنافسة. اشتد هذا الصراع بين مشايخ الصوفية بعد مطالبة جبهة أبو العزائم بإقالة القصبي، وإعادة انتخاب أعضاء المجلس الأعلى للطرق الصوفية بعد تأييدهم قائمة بعينها باسم المجلس، مايؤدي لتشتيت أصوات الكتلة الصوفية التي تقترب من 9 ملايين مريد، لهم حق التصويت، تتركز أغلب أصواتهم بدوائر المرحلة الأولى.

... المزيد

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا