• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م

جنوب أفريقيا·· أبرز النمور السمراء

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 16 فبراير 2007

لم يكن قرار إلغاء نظام الحكم العنصري (الأبارتيد) في دولة جنوب أفريقيا وإقرار مبادئ الحكم الديموقراطي الذي أعلن في 27 أبريل من عام ،1994 مجرد مشروع سياسي تحرري بل كان خياراً اقتصادياً استراتيجياً تبنّته القوميات والأقليات العرقية كافة التي تقيم هناك ويقضي بإطلاق حركة تطورية صناعية وإنشاء قاعدة تكنولوجية قادرة على الانتشار في ربوع القارة كافة. وخلال سنوات قليلة، أصبحت جنوب أفريقيا من النماذج الاقتصادية الرائدة على المستوى العالمي من حيث معدلات النمو العالية التي حققتها لتنضم إلى أبرز ''النمور الاقتصادية السمراء''، بما يذكر بتجربة ''النمو الآسيوية''.

ومع هذه الوتيرة السريعة في النمو، سارعت الكثير من الشركات التكنولوجية العالمية إلى حطّ رحالها هناك على أساس أن هذه الدولة الطموح يمكن أن تعد قاعدة انطلاق استثمارية في المنطقة كلها. ومن ذلك مثلاً أن شركة (أمازون) المتخصصة بالتجارة الإلكترونية اختارت العاصمة كيب تاون لإقامة مركز ضخم لتطوير البرامج التطبيقية الحاسوبية ''السوفتوير''. وقال الأميركي ذو الأصل الجنوب أفريقي كريس بينخام، المدير العام الجديد لفرع شركة أمازون في كيب تاون: (اختارت شركة أمازون جنوب أفريقيا لإقامة هذا المشروع بسبب غناها بالعقول الخبيرة والأيدي الماهرة المتخصصة بمعالجة تكنولوجيا المعلومات بالإضافة للتطور والتكامل النسبي في بنياتها التحتية. وسوف يتكفل المركز الجديد بتأليف برامج حاسوبية تطبيقية جديدة تلبي حاجات المستخدمين في العالم أجمع). وأصبحت جنوب أفريقيا كالهند والصين من حيث قدرتها على جذب كبار المستثمرين العالميين الذين يتبنّون استراتيجية التوسع إلى ما وراء البحر في ظل عهد الرخاء والحركة التجارية التي يشهدها العالم منذ عشر سنوات.

وكانت مؤسسة ماكنزي الاستشارية قد خلصت من خلال دراسة تحليلية معمقة إلى أن جنوب أفريقيا مؤهلة تماماً من حيث موقعها المميز وإمكاناتها التكنولوجية الذاتية للاستفادة من التوجهات المتنامية للشركات العالمية لتوسيع نشاطاتها عبر العالم. ويضاف إلى ذلك أنها تتمتع بالتنظيم الإداري الجيد وانخفاض تكاليف الأيدي العاملة.

وتختلف دولة جنوب أفريقيا عن بقية بلدان القارة في أنها تضم نسبة عالية من أصحاب الكفاءات القادرين على التعامل مع أحدث التقنيات المبتكرة في مجال تقديم الخدمات البنكية وصناعة التأمين؛ وتمتلك بنية تحتية اتصالية متطورة بالإضافة إلى قاعدة عريضة لتشغيل مختلف أنظمة تكنولوجيات المعلومات، ويمكنها تقديم كل أنواع الخدمات المتعلقة بإنجاز الأعمال. وأظهرت البحوث أن في وسع الشركات الأميركية والبريطانية أن توفر ما بين 30 و40 بالمئة من تكاليف إنجاز بعض أهم الخدمات التي تتاجر بها إن هي عمدت إلى نقل نشاطاتها إلى جنوب أفريقيا. وقد يفسر ذلك السبب الذي دفع شركة ''آي بي إم'' الأميركية المتخصصة بصناعة الكمبيوتر لاتخاذ قرارها باختيار مدينة جوهانسبرج لإنشاء مركز يعمل كعقدة اتصال دولية مع زبائن الشركة في العالم أجمع.

يضاف إلى ذلك أن جنوب أفريقيا تنتج الكثير من السلع المعدة للتصدير وخاصة المعادن الثمينة كالذهب والبلاتين والأقمشة والملابس الجاهزة. وتصنف جنوب أفريقيا في المرتبة العاشرة على المستوى العالمي في تصدير الأسلحة المتطورة؛ وتشهد هذه الصناعة نمواً سنوياً يبلغ 10%.

ومن الدول الأفريقية الأخرى التي تمتلك حظوظاً كبيرة للاستثمار في أفريقيا مصر والجزائر اللتان تملكان الكثير من الخبرات للاستثمار في قطاعات الاتصالات ومصانع النسيج والطاقة والأعمال الإنشائية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال