• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

تأملات

قمة الحضارة والإنسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 فبراير 2017

د. عماد الدين حسين

«هذه المنطقة هي مهد الحضارة الإنسانية، وإذا نجح الإنسان العربي والمسلم في بناء حضارة في الماضي، فهو قادر من جديد على استئنافها»، كلمات لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، في القمة العالمية للحكومات، تبعث على التفاؤل وتشحذ الهمم، قمة استضافتها دبي مطلع هذا الأسبوع في دورتها الخامسة، دار في أروقتها عرس معرفي يعدُّ الأضخم عالمياً، بحضور 4000 شخصية إقليمية وعالمية، يمثلون 138 دولة، واعتلى منصتها 150 متحدثاً في 114 جلسة.

استهلت القمة أجندتها الملهمة بالحوار العالمي للسعادة الذي اجتمع له أكثر من300 خبير، ثم تنوعت منصاتها بحوارات استثنائية لتحديات مستقبلية في التعليم والتغير المناخي والأمن الغذائي والتكنولوجيا الرقمية والعولمة والابتكار ومسرّعات المعرفة واستشراف حكومات المستقبل، وصاحَب القمة متحف المستقبل ومعرض الحكومات الخلاقة الذي عرض 13 ابتكاراً من 12 دولة.

احتضنت القمة نخبة طموحة من الشباب يمثلون 22 دولة عربية في «منتدى الشباب العربي» الأول من نوعه، وجدوا في القمة تكاملاً حضارياً، يوظف المواهب المؤسسية، ويزرع آمالاً، طال انتظارها نحو مستقبل عربي مزدهر بالاستدامة وروح الشباب ووشائج العروة الوثقى، لأمة حضارية، خرج من رحمها علماء عظماء كابن خلدون وابن سينا والخوارزمي وغيرهم.

إن حكوماتنا العربية وهي تواجه تحديات جسام، أصبح بين أيديها فرصة ذهبية للارتشاف من معين متفرد، وأمامها منصة انطلاق جديدة لاستئناف دورها الحضاري، رؤيتها: متّحدون في الاستثمار في الإنسان، وقادرون على صناعة المعرفة ومواكبة الثورة الصناعية الرابعة. شكلت القمة في إصدارها الخامس جسراً راسخاً لتخطّي واقع مزدحمٍ بالأزمات والحروب، والعبور الآمن لغدٍ واعدٍ بتجارب التكامل التنموي الاستشرافي في البيت العربي الواحد.

أمام الطامحين الجادّين المخلصين في عالمنا العربي وصفة عالمية زاخرة بالإجابات على واقع ومستقبل التعليم والصحة والأمن الغذائي والابتكار والسعادة والتنوع الاقتصادي، ونابضة بالتجارب الريادية والممارسات العالمية والحلول الابتكارية لقادة استباقيين، تسبق أفعالهم أقوالهم ولسان حالهم: نعي ما نفعل ونفي بما نقول، ونستثمر في العقول لِغَدٍ مأمول.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا