• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
  10:17     شرطة بنجلادش تبحث عن عائلة المشتبه به في تفجير نيويورك         10:32    إجازة رأس السنة الميلادية للحكومة الاتحادية يومي 31 ديسمبر و1 يناير        11:00     مسؤول أمريكي: روسيا تسعى لتنصيب فاروق الشرع رئيساً مؤقتاً لسورية     

سواحل- اليولة والحبسة الثقافية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 فبراير 2007

إبراهيم مبارك

في بحث جميل يقدم الأديب والشاعر عبدالعزيز جاسم رؤيا رائعة في الثقافة بعنوان الحبسة الثقافية، وهذا البحث منظور في فهم المتغير الثقافي، وتأثير الحياة وتغييرها، وما يصاحبها من تأثيرات مادية ومعنوية تلقي بظلالها على حياة الفرد والجماعة والثقافة العامة، بالاضافة إلى أن التحولات السياسية والاقتصادية بالتأكيد تؤثر على الجانب الثقافي والمعرفي والفني، وقد يصل إلى التفتت بل حتى التحوير في الموروث قد يظهر جلياً في الكثير من الشأن العام والخاص، وحتى الثقافة المحلية أيضاً قد أفرغت من روحها الفطرية وطاقتها ومعناها معاً، وقد يصل الأمر إلى أن هناك تحورا وتبدلا في مفهوم التراث وكيفية الاهتمام به، بل حتى العناية بهذا التراث كثيراً ما تصاب بتشوهات، وربما تخرج هذا الموروث ايضاً من معناه الذي يرتكز عليه، وحتى الغايات التي قدمها الإنسان ابن البيئة في هذه المنطقة من الصحراء إلى البحر قد تأثر بالمتغيرات.

وربما أصبح ذلك الموروث ليس هو كما قدمه الإنسان القديم في هذه المنطقة، بل هو شيء آخر، لا يشابهه في المظهر أو الباطن ولا في الأداة أو في الحركة أو الجرس الموسيقي، بل إن الكلمة والبراءة الفطرية في النص الذي يحاكي الوجدان والبيئة. وآمال وآلام ذلك المنتمي إلى البيئة وحدها، النص الآن أصبح متسولا جداً!! ومتزلفا يبحث عن الذي يدفع أكثر، هذا ما نلاحظه في بعض نصوص الفنون في هذا الزمن الذي كثر فيه الشحاتون والمرابون والأفاقون الذين يقتاتون من خلف بعض الفنون أو النصوص المغناة، ويمكن أن أطلق على هؤلاء الشعراء الشحاذين!!

هل نقول إن هذه الفنون الشعبية والتراثية أو بعضها على الأقل قد أصبحت فنا جديدا ولا يعني تلك الحقبة الماضية، ربما يكون ذلك منطقياً بأن المتغير والتأثير الواقع والمُعاش اليومي يفرض وجوده وتأثيره على هذه الفنون، سواء في الأداء أو الطريقة التي يقدم بها أو الهدف من عرض هذه الفنون، وربما يتبقى فقط الروح أو الجرس الموسيقي لذلك الموروث الثقافي والفني، وأعني بالتحديد الأدوات الموسيقية التي أدخلت على الموروث الفني، وبالتحديد في فن اليولة الذي نشاهده اليوم، لذلك فإن ما ذهب إليه الأديب عبدالعزيز جاسم يظهر جلياً في هذا المثال الحي للمتغير وظاهرة التفتت الثقافي، وعندما يصل في بحثه بأن منطقة الخليج العربي لا تعرف في بعض أجزائها كيف كانت وضعية التراث الشعبي يأتي المثال الذي نقدمه ليؤكد بأن هناك أساليب جديدة وطرقا وأهدافا لتقديم هذه الفنون، ومتى وكيف.

ثم إن التغير والتأثِير الاقتصادي والمادي والفني والتقني، لابد أن يطرح وجوده على هذه الفنون، وبالتالي هل نقول إن هذا الفن يمثل التراث تماماً كما يفهمه الآباء والأجداد، وهل هذه الأداة والوسيلة والطريقة التي يتفاعل معها ذلك القديم؟! ثم هل هذا هو التراث فعلاً أو أنه روح التراث أو ظلاله أو شيء يشبهه!! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال