• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

الدول التي صادقت على اتفاقية «الشراكة عبر الهادي» تحتكر 40 بالمئة من الناتج العالمي، كما أنها تدفع بحدود وتخوم التجارة العالمية إلى مناطق جديدة

«الشراكة عبر الهادي».. أهداف منتظرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 15 أكتوبر 2015

يمكن القول الآن إن التجارة العالمية أصبحت غارقة في الركود، ولا تُستثنى التجارة الآسيوية من هذا الحكم. وفي غمرة المشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العالمي في وضعه الراهن، والمُثقل بالديون الحكومية والأزمات المالية، تأتي اتفاقية «الشراكة التجارية لدول المحيط الهادي» TPP التي طال انتظارها في اللحظة الحاسمة بالرغم مما تحمله في طيّاتها من مخاطر ومجازفات قد تظهر بوادرها في المستقبل..

وبعد أن كادت هذه الاتفاقية تنتهي إلى الفشل في شهر أغسطس الماضي، صادقت الدول الأعضاء الاثنتا عشرة على الصفقة في 5 أكتوبر عقب خمسة أيام من محادثات مكوكية كانت تنظم على مدار الساعة، وأثمرت عن تشكيل أضخم منطقة تجارية حرة في العالم تضم كلاً من أستراليا وبروناي وكندا وتشيلي واليابان وماليزيا والمكسيك ونيوزيلندا وبيرو وسنغافورة والولايات المتحدة وفيتنام. وتحتكر هذه الدول مجتمعة 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بملاءة اقتصادية إجمالية تبلغ 30 تريليون دولار، ما يجعلها تمثل المعاهدة التجارية متعددة الأطراف الأكثر ضخامة التي يتم إبرامها خلال العقدين الماضيين.

وفي معرض توصيفه للنتائج المهمة لتوقيع الاتفاقية، قال ممثل الولايات المتحدة في تلك المفاوضات «مايكل فرومان» «بعد خمس سنوات من المحادثات المكثفة، توصلنا إلى عقد اتفاقية يمكنها أن تؤمن مناصب العمل، وأن تشجع على تحقيق النمو المستدام، وأن تعزز القدرة على إطلاق المشاريع التنموية الشاملة، وأن تحفز الناس على الإبداع والابتكار في منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادي». وقال أوباما في إطار شرحه لتفاصيل هذه الصفقة الاستراتيجية، إن الاتفاقية «تقوي علاقاتنا مع شركائنا وحلفائنا في هذه المنطقة التي ستتحول إلى مجال حيوي خلال القرن الحادي والعشرين». وأضاف في تصريحه الصحفي «عندما يعيش أكثر من 95 بالمئة من زبائننا المهمين خارج حدودنا، لا يمكننا أن نترك المجال لدولة مثل الصين بأن تفرض قوانينها على الاقتصاد العالمي، بل يتحتم علينا أن نضع تلك القوانين بأنفسنا، وأن نفتتح أسواقاً جديدة أمام المنتجات الأميركية في نفس الوقت الذي نفرض فيه معاييرنا العادلة لحماية العمال والحفاظ على البيئة». ووصفت «كريستين لاجار» مديرة صندوق النقد الدولي الاتفاقية بأنها «تطور إيجابي جداً»، وأضافت «كنت أدعو دائماً إلى استحداث سياسة جديدة تضمن لنا تجنّب الوساطة غير المحبذة في الاقتصاد العالمي، وكان تنشيط التجارة أحد أهم العوامل في هذه الأجندة. ولا ينبغي التوقف عند وصف هذه الاتفاقية بأنها مهمة فحسب، وذلك بسبب ضخامتها، وأيضاً لأن الدول التي صادقت عليها تحتكر 40 بالمئة من الناتج العالمي، كما أنها تدفع بحدود وتخوم التجارة العالمية والاستثمار في البضائع والخدمات إلى مناطق جديدة وحيث تكون الفوائد المترتبة عليها عظيمة».

وعلى الرغم من هذه النغمة المتفائلة، فإن الاتفاقية تواجه عقبات سياسية تهدد برفضها في كل واحدة من الدول الأعضاء المتمثلة فيها قبل أن تصبح قيد التنفيذ. ومن المتوقع أن يواجه أوباما بشكل خاص، صراعاً قوياً داخل الكونجرس قبل المصادقة عليها. لكن، من هم الرابحون والخاسرون من هذه الاتفاقية؟

فيما يتعلق بأهم الرابحين والخاسرين من دول آسيا، فإن صناعة السيارات اليابانية التي ستجني فوائد كبيرة من الحرية الإضافية التي تتيحها لها الاتفاقية لاختراق السوق الأميركية. وهي تأتي في وقت يواجه فيه المزارعون الأميركيون المزيد من القوة التنافسية بسبب تخفيف القيود المفروضة على استيراد اللحوم والأرز والعديد من السلع الأخرى. وفي مقابل ذلك، يرى اليابانيون أن اقتصادهم سيتأثر بها بنسبة 28 بالمئة، وأن طوكيو تنظر إليها على أنها تمثل نتيجة متوقعة لسياسة رئيس الوزراء«شينزو آبي». ويبدو أن أستراليا ونيوزيلندا هما الرابحان الكبيران وخاصة في مجال تصدير منتجاتهما الزراعية. ويقول خبراء إن من شأن هذه الاتفاقية أن ترفع الدخل العام من التجارية العالمية في العالم أجمع بنحو 295 مليار دولار سنوياً خلال العقد المقبل.

أنتوني فينسوم*

*محلل أسترالي متخصص بالشؤون الاقتصادية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا