• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
  01:54    قتيل و18 جريحا اثر انفجار في مصب للغاز في النمسا        01:54    الكرملين يقول إنه لم تعد هناك حاجة للإبقاء على قوات للجيش الروسي على نطاق واسع في سوريا    

الهند والصين·· قوة اقتصادية متوازنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 12 فبراير 2007

إعداد- مريم أحمد:

رغم أن كلا من اليابان وكوريا الجنوبية حققتا معجزات اقتصادية، فإن هذه الطفرة لم تكن كافية للتأثير على نمو الاقتصاد العالمي، أو لتغيير قواعد اللعبة الاقتصادية في العالم، بخلاف ما حدث في الصين والهند، اللتين تملكان الديناميكية لتغيير اقتصاد العالم في القرن الحادي والعشرين، وما يجعل البلدين العملاقين بهذه القوة هو أن قوة أحدهما هي تتمة وتكملة لقوة الآخر. والحاصل هو أن المهارات التقنية والإدارية التي يتمتع بها كل من الصين والهند تمتلكان المتطلبات الأساسية لتحقيق معدلات نمو قياسية، بالاضافة إلى العمالة الرخيصة التي يمتلكها البلدان.

وستُعرف الصين دوما بمهاراتها الصناعية وصناعاتها الضخمة، وكَوْنِها من الدول القليلة التي تملك ترسانة من المصانع التقليدية، بالإضافة الى صناعة الالكترونيات التي تدر عليها مليارات الدولارات. أما الهند، فتوصف بأنها القوة الجديدة الناهضة في مجال برامج الكمبيوتر والتصميم، والخدمات، والصناعات الدقيقة. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ''ماذا سيحدث في حال تكامل العملاقين ليُشَكّلا اقتصادا مشتركا؟، يستبعد المحللون تلك الفكرة، لكنهم يؤكدون أنه في حال اتحد اقتصاد العملاقين، فلا شك أنهما سيسيطران على صناعة التكنولوجيا العالمية. ومن أهم النتائج المترتبة على ذلك- كما يتنبأ المحللون والخبراء والاقتصاديون- هو أن توازن القوة في الصناعة التكنولوجية ستتحول من الغرب الى الشرق. وكما تشير الإحصائيات، فان كلا من الهند والصين معا تُخَرّجان سنويا ما يقارب مليون مهندس وعالِم، وذلك مقابل 60 ألف خريج متخصص في علوم الحياة، في الولايات المتحدة، حسب إحصائيات معهد ماكينزي الدولي، الذي أشار كذلك الى أنه بحلول عام ،2008 سيرتفع عدد الخريجين الشباب في مجال البحث من كل من الصين والهند بنسبة 35 في المائة، ليصل الى 1,6 مليون باحث. أما الولايات المتحدة، فستشهد انخفاضا في عدد الخريجين بنسبة 11 في المائة، ليصبح العدد الكلي حوالي 760 ألف خريج فقط خلال نفس المدة.

أمل الهند التي يصعب على الفرد وصفها بالمنافس الاقتصادي الشرقي الثاني للغرب، نظرا لما يسودها من فقر حتى في المدن الصناعية. لكن في المقابل، يمكننا زيارة الأبراج العالية المخصصة للمكاتب، ومراكز البحوث والتطوير المتخصصة المنتشرة في كل مكان، ومن هنا تكتشف منبع القوة الاقتصادية التي تتمتع بها الهند، حيث يلعب الهنود في تلك الأماكن دورا هاما وغير ملحوظ من قبل الاقتصاديين فيما يتعلق بسلسلة الابتكار والتحديث العالمية، فهنالك شركات التقنية العملاقة والشهيرة الناجحة كشركة موتورولا، وهيوليت باكارد، وشركة سيسكو سيستمز التي تعتمد جميعها على طاقمها من العُمّال الهنود لابتكار وتحديث برامج السوفت وير، وخصائص الملتيميديا الرائعة لأجهزة الجيل الجديد الحديثة من تلك المنتجات. وهناك كريشنا بارات، العالم الهندي في جوجل، والذي أنشأ مختبرا كاملا في بنغلور شبيها بالمختبر الحاسوبي الشهير لجوجل في الفرع الرئيسي الواقع في كاليفورنيا، بهدف العمل على تقنية محركات البحث. ليس هذا فحسب، بل تعتمد مكاتب الهندسة الهندية على النماذج ثلاثية الأبعاد لتصميم كل شي بدءاً من محركات السيارات إلى أجنحة الطيارات لزبائن من الوزن الثقيل كشركة جنرال موتورز، وبوينج.

وقد أشار خبراء اقتصاديون وباحثون الى أنه بحلول عام ،2010 من المتوقع أن يثمر مثل هذا الإنجاز والعمل عن أربعة أضعاف الأرباح التي يجنيها اليوم. وحسب التقديرات، فإن من المحتمل أن يصل صافي الأرباح الى 56 مليار دولار أميركي سنويا، علاوة على أن الشركات الهندية قد أثبتت إنتاجها لبضائع عالية الجودة، وتقديمها لخدمات متميزة وبأسعار مخفضة مقارنة بغيرها من الشركات الغربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال