• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات في حوار مع «�»:

«التحالف» أفشل المؤامرة الكبرى

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 أكتوبر 2015

يعقوب علي (أبوظبي)

حوار يعقوب علي أكدت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، أستاذة العلوم السياسية، أن تحرُّك التحالف العربي في اليمن جاء في الوقت والطريقة المناسبين، مؤكدة أن العمليات العسكرية التي شنتها الإمارات والسعودية والبحرين بمشاركة دول عربية دعما للحكومة الشرعية في اليمن، قطعت الطريق أمام مؤامرة كبرى لنشر «صراع طائفي» في المنطقة، وأنقذت اليمن من الدخول في نفق مظلم. وأوضحت الكتبي في حوار خاص مع «الاتحاد» أن إيران أدارت ظهرها لحلفائها الحوثيين بعد أن تأكد لها بأنّ هزيمتهم باتت وشيكة، لافتة إلى أن أول المؤشرات على تراجع الدعم الإيراني، الترويج لفكرة أن الحوثيين ارتكبوا خطأ استراتيجياً، ولم يستمعوا لنصائح طهران، مروراً بظهور تحليلات لبعض منظري «الحرس الثوري» في داخل وخارج إيران، تحمّل الحوثيين مسؤولية ارتكاب خطأ استراتيجي بالهجوم على عدن ومناطق الجنوب اليمني، وانتهاء بالظهور الأخير للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح على قناة «الميادين»، والذي يؤكد تيقنه من تخلي إيران عنه وعن الحوثيين، ما دفعه جاهداً لإنكار وجود تحالف بينه وبينهم. وصفت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، أستاذة العلوم السياسية الاختراق الإيراني لجماعة الحوثي بالعمل الانتهازي، والاستغلال الماكر لسذاجة وحماقة رموز الحركة، وعصبياتهم العمياء. وأشادت الكتبي بالدور البارز الذي لعبه التحالف العربي في إنقاذ اليمن ومنطقة الخليج العربي من السقوط في المستنقع الطائفي، مؤكدة أن التدخل العسكري الخليجي جاء بعد استنفاد دول التحالف كافة الحلول السياسية المتاحة لحل الأزمة في اليمن، إضافة لما يشكله الارتباط الحوثي الإيراني من خطورة حقيقية على أمن واستقرار دول الخليج. وأشادت الكتبي بالمبادرات التي أعلنت عنها دولة الإمارات في سبيل استقرار، وتنمية وإعادة بناء المناطق المحررة في اليمن، مؤكدة أن تلك الخطوات تعد الحل الأمثل لإفراغ الحركة الحوثية من محتواها، بعد أن كشفت التجربة افتقار الحوثيين لأي مشروع تنموي يُمكِّنها من معالجة الوضع المعيشي المتردي. وحذرت الدكتورة ابتسام الكتبي من التعامل مع الشيعة العرب على أساس التضاد، وتعميم فرضيات انخراطهم مع المشروع الإيراني، مشيرةً إلى ضرورة الاشتغال على البعد العروبي للشيعة في المنطقة، مؤكدة أن إطلاق التعميمات غير المميزة سيؤدي إلى المزيد من الانقسامات في العديد من الدول العربية. وذكرت الكتبي أن مؤسسات الثورة الإيرانية عمدت إلى تجاوز خلافاتها العميقة مع الطوائف الزيدية، والعلوية، والدرزية، في إطار ممارسة «الدبلوماسية الثقافية» وتمكنت إلى حد بعيد من توظيف هذه الطوائف لخدمتها في مشروعها الجيوسياسي التوسعي. وشددت الكتبي على عدم جدوى سياسة شراء الولاءات في اليمن، وأن البديل الناجع الوحيد يتمثل بدعم مشروع نهضوي، وبرنامج تنموي فاعل بموازاة الحوار السياسي والانتقال الديمقراطي في اليمن، بحيث يتمكّن هذا الشقيق الجريح من تجاوز تَرِكَة السنوات الطويلة من الفقر والفساد التي خلّفها المخلوع علي عبدالله صالح. بداية القصة ووقفت الدكتورة ابتسام الكتبي على بداية نشأة الجماعة الحوثية، مؤكدة عدم انفصالها منذ الولادة إلى اليوم عن الدعم المباشر، وغير المباشر من قبل النظام الإيراني، وقالت: «لم يكن حسين الحوثي في بداية تأسيسه للجماعةالحوثية بحاجة إلى تمويل، وذلك بسبب ما وفرته البنية التحتية التي وفرها «منتدى الشباب المؤمن» طيلة عقد كامل من العمل، حيث استطاع الحوثي إيقاع منتسبيه تحت تأثيره مستغلا الجهل والفقر المتفشي في صعدة وغيرها من مدن الشمال اليمني، ليتمكن من تسخيرهم لخدمة مشروعه على الرغم من الاختلاف التامّ مع مشروع «المنتدى». وأضافت: « في حين لم يتوان عدد من الميسورين من أتباعه في توفير تبرعات تصرف في تمويل حملات تجوب صعدة وما جاورها.. ومع اتساع دائرة الحركة وزيادة مؤيديها اعتمدت إلى جانب التطوع بالجهد والوقت والممتلكات على عدّة مصادر أخرى كالزكوات والصدقات والتبرعات والهبات، قبل أن تتضاعف قدرات الحوثي المالية بتمويل خارجي من قبل النظام الإيراني، بعد ظهور الحركة على مسرح الأحداث». وأضافت، أن الحكومة اليمنية كانت وجهت أصابع الاتهام رسمياً نحو النظام الإيراني حيال دعمها المادي للحركة، إلا أنها لم تتمكن حينها من إرفاق الأدلة الدامغة لإدانة إيران، وهو ما بات متاحاً في فترة لاحقة. التسلُّح والعسكرة أكدت الدكتورة ابتسام أنّ التسلُّح والعسكرة كانا عنوان الحركة منذ نشأتها، وقد تجلى تطرفها بدايةً بالعنف اللفظي مع المختلفين معها، عبر القذف والاتهام بالعمالة، وهو ما تطوّر بسرعة إلى جدل ونزاعات، ثم إلى حروب مع الخصوم، قبل أن تدخل الحركة في حروب مع الدولة كلها، ومن بعدها دول الجوار. وأشارت إلى أن تبنّي الجماعة للعسكرة والتسلح جاء انطلاقاً من عقيدتها التي توجب عليها حمل السلاح وتحطيم الحدود لإقامة (دولة العدل المنشودة) حسب اعتقاد قادتها، مضيفة أنّ استجابة الدولة اليمنية في عهد المخلوع إزاء تلك التحركات اتسمت بالإفراط والتفريط والاستغلال والتوظيف؛ ما أدى بالنتيجة إلى تعزيز مكاسب الحركة العسكرية، وشيوع اعتقاد بين منتسبيها بأنها «مؤيدة بالنصر الإلهي». إيران مجدداً وظهر التأثير الإيراني مجدداً في تناول الدكتورة ابتسام الكتبي لنزعة التطرف، والميل للعسكرة والتسلح، لدى الحوثيين مؤكدة أن سيطرة الجماعة الحوثية على صنعاء كشفت بشكل واضح وجلي عن وجود دعم إيراني للحركة على مستوى التدريب والتمويل، ونقل الخبرات العملياتية في القيادة والسيطرة، والتوجيه. وأكدت استفادة الحوثي من الانقلاب الدراماتيكي للرئيس المخلوع، وتحويله لقدرات ألوية الجيش اليمني الذي خاض بنفس الأسلحة 6 حروب ضد الحوثي لخدمة عدو الأمس، حيث سخر كل تلك القدرات العسكرية لخدمة الجماعة وأهدافها، في تحول وصفته الدكتورة بـ«أمراض السلطة». التمدد والانتشار أكدت الكتبي أن قادة «الجماعة الحوثية» يجيدون المراوغة وكسب الوقت، وقالت: رفض الحوثيون التوقيع على الملحق الأمني في اتفاق السلم والشراكة، الذي تضمن تسليم أسلحة الجماعة، ثم عادوا للتوقيع على الملحق دون أن ينفذوه، بعد أن رصدوا ردات الفعل الإقليمية والعالمية، وكانوا في تلك الأثناء يخططون للانقلاب الكلي على السلطة. أوضحت أن العديد من مكونات المجتمع اليمني في صعدة وصنعاء وعمران اضطرت لتقبل سلطة الحوثي باعتبارها أمراً واقعاً، مؤكدة أن الإقصاء والتهميش الذي طال المجتمع المحلي في صعدة وسواها جراء سياسات الرئيس السابق، لعبت دوراً بارزاً في تقبل تلك الأوساط لحضور الحوثيين في الأشهر الأولى من أحداث 2011. تجسيد الشيطان أكدت الكتبي أن «الحركة الحوثية» استطاعت تطبيق قاعدة الفيلسوف الأميركي إيريك هوفر التي أكد فيها أنه يمكن قياس قوة الحركة جماهيرياً بمدى نجاحها في إيجاد شيطانها وتجسيده، مشيرة إلى أن الحوثي أعاد استخدام ذات الشيطان الذي استخدمه الحوثي في إيران بتجسيد الشيطان في إسرائيل وأمريكا. وأوضحت أن الحوثيين، أضافوا إلى ما يسمونه أذناب الشيطان لإكمال إيهام التابعين لهم بشرعية ما ينوون القيام به، ولإيهام تابعيهم بتعاظم دورهم، وبالتالي عُلوّ شأنهم تبعاً لخطورة عدوهم. على الرغم من كشف الأحداث مدى أكذوبة تلك الشعارات الواهية. عمليات التحالف في اليمن قطعت الطريق أمام مؤامرة كبرى لنشر «صراع طائفي» في المنطقة المخلوع «صالح» تأكد من تخلي إيران عن الحوثيين ويحاول مغادرة قاربهم قبل الغرق التجربة كشفت افتقار الحوثيين لأي مشروع تنموي يُمكِّنهم من معالجة الوضع المعيشي المتردي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا