• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

نتنياهو في وضع سياسي صعب، فإذا كان لا يستطيع السماح بزيارات «بارزة» إلى الحرم القدسي، فإنه لا يستطيع أيضاً استعداء الجناح اليميني في ائتلافه.

انتفاضة فلسطينية ثالثة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 14 أكتوبر 2015

بعد ظهر يوم الأحد الماضي ومباشرة قبل آخر العطل الدينية اليهودية لفصل الخريف، لم يختتم المذيع نشرته الإخبارية بالعبارة المألوفة «تمنياتنا لكم بعطلة سعيدة»، وإنما بـ«تمنياتنا لكم بعطلة سعيدة وهادئة»، وهي العبارة ذاتها التي كانت تستعمل عادة خلال الانتفاضة الثانية من 2000 إلى 2004، والتي اختفت اليوم من التداول. وهكذا، عادت التمنيات اليائسة بالهدوء إلى القدس من جديد. فهناك جدل حول ما إن كانت الانتفاضة الثالثة قد وصلت إلى إسرائيل، غير أنه بغض النظر عن المصطلحات، فإن أحداً لا ينكر أن إسرائيل تواجه موجة جديدة من العنف بعد سلسلة حوادث الطعن التي وقعت الأسبوع الماضي.

والواقع أن الوضع خطير بما يكفي لدرجة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اضطر الخميس لإلغاء زيارته المقررة إلى ألمانيا وأمر الشرطة الجمعة بعدم السماح لأعضاء الكنيسيت بزيارة الحرم القدسي. وكانت الاشتباكات الأولى قد وقعت بسبب دخول الحرم القدسي، الذي يُعتبر مقدساً بالنسبة لكل من اليهود والمسلمين. والحال أن الزيارات - الاستفزازية ربما – التي يقوم بها برلمانيون إسرائيليون تحت تغطية إعلامية مكثفة إلى الحرم القدسي هي آخر شيء يحتاجه رئيس الوزراء. الأمر الذي أصدره نتنياهو بعدم السماح لأعضاء البرلمان الإسرائيلي بزيارة الحرم القدسي يذكّرنا بالزيارة التي قام بها أرييل شارون إلى الحرم عام 2000، وهي الخطوة التي قال كثيرون (ظلماً) إنها فجرت أعمال العنف التي أدت إلى الانتفاضة الثانية، والأكيد أن نتنياهو لا يستطيع تحمل ثمن تكرار السيناريو نفسه.

الواقع أن نتنياهو في وضع سياسي صعب، ذلك أنه إذا كان لا يستطيع السماح بزيارات «بارزة» إلى الحرم القدسي، فإنه لا يستطيع أيضاً استعداء الجناح اليميني في ائتلافه، فاليمين يشعر بأنه لم يرد بما يكفي من القوة لإخماد موجة العنف الأخيرة هذه، بينما يتهمه اليسار بالتسبب فيها عبر تجاهل المسألة الفلسطينية، وقد يكون كلاهما على حق. وعندما عبّر جناحه اليميني عن الغضب بسبب منعه من دخول الحرم القدسي، سعى نتنياهو لاحتواء الضرر، فأعلن أن الأمر يشمل الأعضاء العرب أيضاً، غير أن ذلك أثار حفيظة المسلمين في الحكومة الإسرائيلية، الذين تعهدوا بتحدي هذا الأمر. وهكذا، فأينما أدار نتنياهو وجهه يجد خيارات جيدة قليلة. وبينما يدرس نتنياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس خطواتهما المقبلة، تتواصل أعمال العنف عبر البلاد. وحتى الآن لم تحدث أي هجمات كبيرة مثل تفجير الحافلات والمطاعم، التي ميزت الانتفاضة الثانية، غير أن ذلك يمثل نعمة ونقمة في الوقت نفسه. فخلال الانتفاضة الثانية، كان سكان القدس، التي تحملت الجزء الأكبر من الهجمات، يأملون تجنب الخطر عبر البقاء بعيداً عن الحافلات والمطاعم والشوارع المزدحمة، فالإرهابيون يرغبون في التسبب في عدد كبير من الإصابات – وإذا ابتعدت عن الحشود والازدحام، فالأرجح أنك ستكون في أمان. ولكن ذلك لم يعد كذلك اليوم، ذلك أن موجة العنف هذه هي في معظمها عبارة عن أعمال طعن. إنها عبارة عن لقاءات مباشرة بين شخصين. ومن بعض النواحي، يمكن القول إنك كلما كنت وحيداً ومعزولاً، كلما كان ذلك أحسن بالنسبة للمهاجم، ولأن معظم مهاجمي الأسابيع القليلة الماضي معتقَلون الآن، والعديد منهم أُطلق عليهم النار من قبل جنود أو شخص مسلح من المارة، فإن ذلك قد يدفع المهاجمين المقبلين للبحث عن أهداف بعيداً عن الأماكن التي يرتادها الناس. ولكن، هل ستنحسر هذه الموجة الجديدة من أعمال العنف وتختفي؟ أم ستنفجر وتتحول إلى انتفاضة ثالثة؟ إلى حد ما، يمكن القول إن الأمر يتوقف على ما سيفعله نتنياهو وعباس. غير أنه في الوقت نفسه، يدرك الإسرائيليون أيضاً أن الأمر إلى حد ما ليس في يد الزعماء. فالعرب يغلون واليهود خائفون. وعندما تصبح مجموعة بكاملها خائفة، فإن الغضب والعنف هما اللذان يأتيان دائماً من بعد. وهذا لا يؤدي أبداً إلى شيء جيد في منطقة مثل الشرق الأوسط.

دانييل جوردس - القدس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا