• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الاستطلاعات تقول: 3% فقط من الناخبين الألمان يدعمون الحزب «الوطني الديمقراطي» أي أقل من نسبة الـ5% اللازمة للفوز بمقاعد في البرلمان الاتحادي

حزب «النازي الجديد».. نفي سياسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 10 مارس 2016

إيليزابيث برو*

ربما بدأ الوقت ينفد أخيراً بالنسبة للحزب «الوطني الديمقراطي» الألماني «النازي الجديد». فمنذ عقد ونصف العقد، حاولت ألمانيا حظر هذا الحزب اليميني المتطرف، الذي طالما اتُّهم بتبني سياسات عنصرية ومعادية للأجانب، ولم تنجح. ولكن خلال الأسبوع الماضي، استمعت أعلى محكمة دستورية في ألمانيا أخيراً إلى الحجج القانونية حول ما إن كان برنامج الحزب «الوطني الديمقراطي»، المعروف اختصاراً بالـ«إن بي دي»، غير دستوري، وبالتالي، ينبغي حظره من الساحة السياسية. ومن المتوقع أن تُصدر المحكمة حكمها في غضون أيام قليلة.

غير أنه إذا كانت أجندة حزب الـ«إن بي دي» لا تحظى بتعاطف كبير، فإن فكرة حظر حزب سياسي تزعج بعض الألمان. فمنذ تأسيسه في 1964، درج الحزب على السير على خط رفيع بين السلوك القانوني وغير القانوني. غير أنه يكاد لا يتمتع بأي قوة سياسية ولم يسبق له أن فاز بأي مقعد في البرلمان الاتحادي، وهو ما دفع بعض الألمان للتساؤل: هل الأمر يستحق فعلاً حظر حزب صغير وهامشي مثل الـ«إن بي دي»؟

كارستن كوشميدر، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الحرة في برلين والمتخصص في الحركات المتطرفة، يقول: «إن السعي لحظر الحزب استراتيجية تنطوي على مخاطر»، مضيفاً «إذا لم تحظره المحكمة، سيكون بوسع «إن بي دي»أن يقول:(انظروا، نحن ديمقراطيون). أما إذا حظرته المحكمة، فهناك إمكانية لأن يزداد أعضاؤه تطرفاً، أو يصبح نشاطهم سرياً، أو يشرعون في القيام بهجمات جسدية». الولايات الألمانية كانت قد أعدّت خلال السنوات الثلاث الماضية حججها ضد «إن بي دي»، قائلة: إن الحزب لا يؤيد مبادئ البلاد الديمقراطية، وينبغي حظره وفقاً للقانون الأساسي للبلاد. ذلك أن الـ«إن بي دي» يصف الهجرة بـ«الإبادة الجماعية» ويطالب بإلغاء حق اللجوء الذي تمنحه ألمانيا لطالبي اللجوء. كما أن صفحة فرع الحزب في ميكلنبرج-فوربومرن، وهي واحدة من الولايات القليلة التي يتمتع فيها ببعض القوة السياسية، تتضمن اتهامات للمهاجرين بـ«العنف المفرط». وهذا الخطاب يغذي الدعوات لحظر الـ«إن بي دي»، حيث قالت نائبة زعيم الحزب «الاجتماعي الديمقراطي»، إيفا هوجل، قبل جلسة المحكمة: «إن الحظر أهم من أي وقت مضى لأن الـ«إن بي دي» عنصري، ولا يحترم حقوق الإنسان، وغير دستوري».

ومع أن الحزب حقق عدداً من الانتصارات في انتخابات الأحد البلدية بولاية «هِسن»، حيث فاز بأكثر من 12 في المئة من الأصوات في ثلاثة مجالس محلية، فإن نجمه آخذ في الأفول بشكل عام، إذ لديه الآن عدد صغير من المقاعد في مجالس المدن، وخمسة مشرِّعين في برلمان الولاية في ميكلنبرج، وعضو وحيد في البرلمان الأوروبي. وخلال السنوات الأخيرة، خسر الحزب أصواتاً مهمة ذهبت لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليمين المتطرف الجديد وحركة «بيجيدا» المناوئة للمسلمين. ووفق استطلاعات رأي حديثة، فإن نحو ثلاثة في المئة فقط من الناخبين على الصعيد الوطني يدعمون الـ«إن بي دي»، أي أقل بقليل من الخمسة في المئة اللازمة للفوز بمقاعد في البرلمان الاتحادي.

وفي هذا السياق، يقول عالم الاجتماع كوشميدر: «في الواقع، حزب «إن بي دي» مات منذ مدة، ولكن نظر المحكمة في قضيته يمنحه اهتماماً وأضواء». وبالفعل، يصوِّر الـ«إن بي دي» دفاعه في المحكمة، على صفحته على «فيسبوك»، على أنه دفاع عن حرية التعبير ضد أعداء الديمقراطية. «سباستيان ستريجل»، العالم السياسي والبرلماني عن حزب «الخضر» في (ساكسوني-أنهالت)، التي كان فيها الـ«ني بي دي» قوياً في السابق، يقول: إن «إن بي دي» أضحى اليوم «حزباً للمتقاعدين لا يطرح أي تهديد». في ولايته، التي ستشهد انتخابات في الثالث عشر من مارس، وتشير استطلاعات الرأي إلى أن «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف يتوقع أن يحصل على 19 في المئة، متقدماً كثيراً على الـ«إن بي دي».

وبالنظر إلى هذا التراجع، فربما سيكون من المنطقي أكثر ترك الـ«إن بي دي» ضعيفاً وهامشياً إلى أن يطويه النسيان ويتكفل به الزمن، على غرار ما وقع لمجموعة الـ«كيو كلاكس كلان» العنصرية في الولايات المتحدة. ففي ألمانيا، لم يُحظر أي حزب منذ حزب الـ«كي بي دي» الشيوعي قبل 60 عاماً، كما أن 65 في المئة من الألمان يعتبرون حظر «إن بي دي» أمراً ينطوي على مخاطر. ومع ذلك، فإن 69 في المئة من الألمان يؤيدون حظره، إن لم يكن بسبب تطرفه، فبسبب استفادته من التمويل العام وفق القانون الألماني. ففي 2014، حصل الحزب على 1.4 مليون يورو من الحكومة. وإنْ كان هذا مبلغاً صغيراً، مقارنة مع ما تحصل عليه أحزاب وطنية كبيرة مثل«المسيحيين الديمقراطيين»، فإن «كوشميدر» يقول: إن ذلك «ساعد الـ(إن بي دي) على توظيف عدد من بلطجية اليمين المتطرف باعتبارهم باحثين مساعدين».

* كاتب متخصص في الشؤون الأوروبية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا