• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

أجهزة التقنية تلتهم الطاقة والبيئة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 04 فبراير 2007

إعداد - عدنان عضيمة:

كثيراً ما يسيء البشر استغلال الابتكارات والأجهزة والأدوات التي خلقت لراحتهم. فما فائدة أن تترك الشركات مكاتبها مشتعلة بعد نهاية دوام العمل والنشاط؟. لا شك أن هذا السلوك يحمل العديد من الأضرار؛ لأنه يعني زيادة لا مبرر لها في أرقام فاتورة الاستهلاك، ومزيد من التلوث البيئي والإسهام في تسخّن الأرض. وقد لا ينتبه الكثير من الناس إلى أن التيار الكهربائي الذي يبدو ظاهرياً وكأنه يمثل أحد أنواع الطاقات النظيفة، يتطلب توليده في محطات الطاقة حرق أسوأ أنواع الوقود الأحفوري وأكثرها تلويثاً للبيئة كالفحم الحجري وزيوت الوقود الاخرى.

ولقد دأبت أقسام تكنولوجيا المعلومات في الشركات والمؤسسات على ترك أعداد كبيرة من الكمبيوترات وبقية أجهزة تشغيل الأدوات الإلكترونية الملحقة بها في حالة اشتغال دائم مما يزيد من فاتورة استهلاك الكهرباء بلا طائل. ويقول كيث بريد المحلل في قسم البحوث التابع لشركة برود جروب: (عادة ما لا يهتم مستخدمو أجهزة تقنية المعلومات بتكاليف استهلاك الطاقة الكهربائية بعد انتهاء ساعات العمل؛ وتشاطرهم إداراتهم هذا الإهمال الذي يعبر عن نوع من عدم الاكتراث بمصلحة الشركات التي يعملون فيها أو بمستقبل البيئة التي يعيشون ضمنها). وأثبتت إحصائيات حديثة صادرة عن معهد الهندسة الكهربائية في بريطانيا أن 7% من الطاقة الكهربائية التي يتم توزيعها عن طريق الشبكة العامة في بريطانيا يتم استهلاكها في أجهزة تقنية المعلومات. ويشهد هذا الرقم ارتفاعاً مستمراً مع الزيادة المطردة في الإقبال على شراء الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية والاتجاه المتنامي لترك الحواسيب في حالة التشغيل خلال الفترات التي لا تستخدم فيها. وأنجزت شركة فوجيتسو سيمنز بحثاً إحصائياً وجدت من خلاله أن 37% من المستخدمين البريطانيين يتركون حواسيب مكاتبهم مشتغلة خلال فترة الليل الطويلة؛ وقدرت الخسائر السنوية الناجمة عن هذا السلوك بمبلغ 123 مليون جنيه استرليني (241 مليون دولار) من الطاقة الكهربائية في بريطانيا وحدها.

ومع تزايد الطلب على الخدمات الرقمية المستجدة بسبب تزايد الاعتماد على التجارة الإلكترونية وعقد المؤتمرات المتباعدة عبر الفيديو عن طريق الأقمار الاصطناعية والانتشار السريع لخدمات الكمبيوتر اليدوي وأجهزة الاستماع الموسيقية وغيرها، زادت ضرورات صنع معالجات ذات طاقات أعلى في معالجة وتخزين المعلومات والبيانات في مراكز توزيع الخدمات الرقمية. ومن المنتظر أن يتضاعف عدد هذه المراكز كل عامين. وهذا التوسع الهائل في نشر استخدام الأجهزة الرقمية يتطلب التقنين في استهلاكها من الطاقة الكهربائية بغلق الأجهزة في ساعات الاستراحة أو العطل الرسمية والطويلة.

وتقول مصادر شركة فودافون لتشغيل خدمات الموبايل أن الخطوة الأولى لتحقيق الوفر المطلوب في استهلاك الطاقة الكهربائية ضمن الحواسيب التي تستخدمها الشركة والتي تبلغ فاتورتها السنوية 28 مليون دولار، تكمن في تزويد كل جهاز بساعة لقياس استهلاكه من الطاقة. وهي تعمل الآن على تنفيذ هذه الخطوة كجزء من خطة متكاملة لتوفير 78% من الطاقة الكهربائية التي تستهلكها الحواسيب.

ويرى بعض الخبراء أنه بات من الضروري أن تتضمن كافة المؤسسات والشركات أنظمة متكاملة للوقوف على التفاصيل المتعلقة بصرف الطاقة الكهربائية حتى تتبيّن منها ما هو ضروري وغير ضروري. ويرى البعض أن تقنين ومراقبة استهلاك الكهرباء في الشركات الإنتاجية والخدمية يمكنه أن يؤدي إلى تخفيض تكاليف الإنتاج بشكل محسوس مما يزيد من قدرة الشركة على تخفيض الأسعار وزيادة قدرتها على التنافس.

وتشير أحدث دراسة أن استهلاك الكمبيوتر من الطاقة الكهربائية ينخفض بنسبة 70% عندما يوضع في حالة (الاستعداد للإقلاع) أو ما يعرف بحالة (ستاندباي). وهذا يعني ببساطة أن وضع الكمبيوترات في هذه الحالة خارج أوقات الدوام يمكن أن يوفر على شركة تستخدم 1000 كمبيوتر مبالغ كبيرة من فاتورة استهلاك الطاقة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال