• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
  10:17     شرطة بنجلادش تبحث عن عائلة المشتبه به في تفجير نيويورك         10:32    إجازة رأس السنة الميلادية للحكومة الاتحادية يومي 31 ديسمبر و1 يناير        11:00     مسؤول أمريكي: روسيا تسعى لتنصيب فاروق الشرع رئيساً مؤقتاً لسورية     

أسباب تراجع أرباح بنك أبوظبي الوطني

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 03 فبراير 2007

بقلم - زياد دباس:

المتابع لنتائج أعمال بنك أبوظبي الوطني خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة خلال عام ،2005 والتي قفزت بنسبة 126,8 في المئة مقارنة بعام ،2004 حيث ارتفعت قيمتها من 1,13 مليار درهم عام 2004 إلى 2,58 مليار درهم عام ،2005 حيث اعتبرنا أن نسبة النمو في هذا العام تعد استثنائية ولن تتكرر باعتبارها مرتبطة بعوامل وأسباب استثنائية تعود إلى ارتفاع مؤشرات أداء سوق الأسهم الإماراتي بنسب قياسية يصعب تكرارها، وحيث إن بنك أبوظبي الوطني هو أول بنك وطني أسس شركة وساطة مالية وتلعب دورا فاعلا في السوق، إضافة إلى تأسيسه العديد من صناديق الاستثمار وإدارة المحافظ الاستثمارية ودوره الفاعل في الإصدارات الأولية، فقد حقق دخلا من هذه الأدوات تجاوزت المليار درهم عام ،2005 تراجعت إلى حوالي 216 مليون درهم عام 2006 بسبب الخسائر التي تعرض لها سوق الأسهم.

بينما حقق البنك نمو متواصل في ايراداته من استثماراته الأخرى وفي مقدمتها صافي ايرادات الفوائد، وبالتالي فإن تراجع أرباح البنك إلى 2,15 مليار درهم عام 2006 تعتبر إنجازاً، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار العائد على رأس المال والعائد على حقوق المساهمين والعائد على الموجودات عند هذه المستويات من الربحية، وحيث تعبر هذه المؤشرات عن الاستغلال الأمثل للموارد وتعظيم قيمته حقوق مساهمي البنك وكفاءة الإدارة في تنويع مصادر الدخل والقدرة على المنافسة والاستحواذ على حصة أكبر من السوق المصرفي، إضافة إلى قوة الانتشار في الداخل والخارج، فالعائد على رأس المال بلغ 176 في المئة وهو الأعلى بين البنوك الوطنية، وحيث يبلغ رأس مال البنك 1,22 مليار درهم والعائد على حقوق المساهمين بلغ 27,4 في المئة والعائد على إجمالي الموجودات بلغ 2,13 في المئة وربحية السهم الواحد بلغت 1,76 درهماً، وبالتالي فإن مضاعف سعر أسهم البنك عند مستوى 23,5 درهم سعر السهم في السوق يبلغ 13,35 مرة، وهو يتساوى مع متوسط مضاعف السوق بينما يبلغ متوسط مضاعف أسهم قطاع البنوك حالياً 14,01 مرة.

وقرار مجلس إدارة البنك بتوزيع نسب سخية على مساهميه تعتبر الأعلى بين البنوك الوطنية، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار توزيع الأرباح ما بين أسهم مجانية وأرباح نقدية بلغت نسبتها40 في المئة نقداً، وما نسبته 30 في المئة ساهم مجانية مؤشر هام على تفاؤل المجلس بالأيام القادمة والسنوات القادمة من حيث نسب النمو في مؤشرات الأداء ومؤشرات الربحية وقيمة هذه التوزيعات حسب الأسعار الحالية تعادل حوالي 7,45 درهم، وبالتالي فإن العائد الاستثماري يبلغ حوالي 31,7 في المئة، بينما يحتسب العائد الاستثماري للبنوك والشركات التي وزعت أرباحاً نقدية فقط بقسمة الربح الموزع للسهم الواحد مقسوماً على سعره في السوق. وبالرغم من ارتفاع نسبة الأرباح الموزعة على المساهمين وهي تعادل 70 في المئة من رأس المال، إلا أنها تشكل فقط 40 في المئة من صافي أرباح البنك وتم تحويل باقي الأرباح إلى الاحتياطيات لتدعيم الملاءة المالية البنك، إضافة إلى أن توزيع 30 في المئة من رأس المال أسهم مجانية يساهم في تدعيم القاعدة الرأسمالية للبنك والاحتفاظ بقيمة السيولة لتعزيز موارد البنك.

والنسبة التي قرر البنك توزيعها هي نفس النسبة التي وزعها العام الماضي، بينما وزع البنك عام 2004 ما نسبته 40 في المئة أرباحا نقدية، وعام 2003 ما نسبته 35 في المئة من رأس المال أرباحا نقدية، وعامي ،2002 2001 ما نسبته 30 في المئة أرباحا نقدية سنوياً، وسياسة البنك بالاحتفاظ بنسبة هامة من صافي أرباحه سنوياً أسهمت في تحقيق نمو متميز في مؤشرات أدائه نظراً لتوظيف قيمة الأرباح غير الموزعة في أدوات استثمارية أخرى.

كما ان تحقيق البنك عائدا على حقوق مساهميه بنسبة 27,4 في المئة مؤشر على أن من مصلحة المساهمين تدوير نسبة هامة من الأرباح، وحيث يصعب عليهم تحقيق مثل هذا العائد في الأدوات الاستثمارية المتوفرة بين أيديهم وارتفاع سعر أسهم البنك خلال شهر يناير الماضي من 20,75 إلى 23,95 درهم، وبنسبة 15,22 في المئة وهي الأعلى بين البنوك الوطنية، بينما ارتفع مؤشر قطاع البنوك بنسبة 3 في المئة خلال نفس الفترة، باعتبار أن الاستثمار المؤسسي يعتمد في قراراته الاستثمارية على العديد من المؤشرات التي أشرنا إليها وتوقعات أداء البنك في المستقبل بعكس قراراته المضاربين والتي لا تهتم إلا بقيمة الأرباح ونسبة نموها ونسبة الأرباح الموزعة على المساهمين والتي لها تأثير مؤقت على حركة الطلب والعرض دون الاهتمام بمؤشرات الربحية ومؤشرات النمو ومؤشرات السيولة وموشرات هيكل رأس المال.

وللأسف فإن وسائل الإعلام لا تساهم في ترشيد قرارات المستثمرين من حيث إبراز الأرقام والمؤشرات والمعلومات التي تساعد المستثمرين في الحكم على أداء الشركات واحتساب أسعارها العادلة والتركيز علَى المعلومات والأرقام التي يهتم بها المضاربون فقط، والملاحظ من الأرقام الأولية التي نشرها البنك أن موجوداته نمت بنسبة 18,8 في المئة، بينما بلغت نسبة نمو الودائع 18,7 ونسبة نمو القروض والسلفيات 11,69 في المئة، ورصيد القروض والسلفيات يشكل ما نسبة 81,2 في المئة من اجمالي الودائع، والملاحظ أن بنوك إمارة أبوظبي حققت إنجازات قياسية خلال العام الماضي مستفيدة من الانتعاش الكبير الذي تشهده القطاعات الاقتصادية المختلفة في إمارة أبوظبي بصورة خاصة والدولة بصفة عامة.

ونسبة القروض إلى اجمالي الودائع لهذه البنوك مؤشر على مدى مساهمة هذه البنوك في توظيف جزء مهم من مواردها المالية في تعزيز النشاط الاقتصادي في الدولة وانخفاض نسبة المخصصات التي اقتطعها بنك أبوظبي الوطني من صافي أرباحه لمواجهة أية ديون متعثرة مؤشر على الأسس السليمة المتبعة في تقديم القروض والسلفيات لأصحاب المشاريع المختلفة ونمو الودائع لدى البنك يعكس مستوى الثقة في البنك وقوته وقدرته على المنافسة، والجدير بالعلم أن حوالي 75 في المئة من رأس مال البنك مملوك لحكومة أبوظبي والنسبة الباقية للمساهمين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال