• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م

علماء يصنعون آلات متناهية الصغر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 فبراير 2007

ندنن-(رويترز): منذ ما يقرب من 150 عاماً لم يكن الأمر يعدو عن كونه نظرية قالها عالم ذو بصيرة لكن باحثين تمكنوا الآن من صنع محرك متناهي الصغر يمكن أن يؤدي إلى صنع آلات جزيئية لا يمكن رؤيتها إلا بالميكروسكوب.

وتخيل عالم الفيزياء الاسكتلندي جيمس كلارك ماكسويل في أول الأمر جهازا لا يتعدى حجمه حجم الذرة سمي ''شيطان ماكسويل'' في عام .1867 لكن علماء في جامعة أدنبره جعلوا الشيطان حقيقيا.

وقال ديفيد لي، أستاذ الكيمياء في الجامعة ''لدينا مخطط لمحرك جديد لآلة جزيئية'' والآلات الجزيئية هي جهاز شديد الصغر تتكون أجزاؤه من وحدات جزيئية. وتستعمل الطبيعة هذه التقنية لعمل كل شيء من التمثيل الضوئي لتحريك العضلات في الجسم ونقل المعلومات بين الخلايا.

ويحاول العلماء الكشف عن أسرار الآلات الجزيئية والتكنولوجيا التي تقاس بوحدة النانومتر والتي تعمل في نطاق صغير جدا. والنانومتر يساوي جزءا من المليار من المتر الواحد. ويزيد سمك شعرة الإنسان الواحدة عن النانومتر بواقع 80000 مرة.

وقال لي لرويترز: ''الآلات الجزيئية تسمح للحياة نفسها بالحدوث على المستوى الجزيئي. وتمثل آلية محركنا الجديدة خطوة صغيرة في طريق فعل هذه الأشياء بشكل صناعي''. وتتلخص خطة عمل هذه الآلية في احتجاز الجزيئات متناهية الصغر في أثناء حركتها.

وكما تنبأ ماكسويل قبل فترة طويلة فإنها لا تحتاج إلى طاقة لأنها تستمدها من الضوء. وقال لي، الذي نشر النتائج في دورية نيتشر ''بينما كان الضوء يستخدم سابقا لمنح الطاقة للجزيئات المتناهية الصغر مباشرة..

هذه هي المرة الأولى التي يطور فيها نظام قائم على احتجاز الجزيئات في أثناء حركتها الطبيعية''. وأضاف: ''بمجرد احتجازها لا يمكن للجزيئات أن تهرب''. ويعطي لي الفضل لماكسويل لوضعه أساسيات فهم كيفية تصرف الضوء والحرارة والجزيئات.

وفي دراسة سابقة تمكن هو وفريقه من معرفة أن الآلة الجزيئية يمكنها تحريك نقطة ماء إلى أعلى باستخدام القوة الجزيئية. وعلى الرغم من ضعف الحركة إلا أنها كانت خطوة كبيرة في تعلم صنع الآلات باستخدام الجزيئات. وستمكن آلية المحرك الجديد العلماء من عمل الأشياء بطريقة تقترب من طريقة الآلات العضوية. وتستخدم التكنولوجيا الجزيئية بالفعل في مجال مستحضرات التجميل ورقائق الكمبيوتر والألواح الشمسية والنوافذ التي تنظف ذاتها والألبسة المقاومة للبقع. ويعتقد لي أن العلوم والهندسة الجزيئية يمكن أن تحدث أثرا ضخما على المجتمع يمكن مقارنته بأثر الكهرباء والمحرك البخاري والإنترنت. أما كيف تحديدا فهو الأمر الذي لا يمكن توقعه. وقال ''إن الأمر يشبه سؤال رجل العصر الحجري الذي صنع العجلة التنبؤ بشق الطرق الكبرى''. وأضاف ''هذه الآلية ستدفع الآلات الجزيئية خطوة إلى الأمام لتحقيق عالم مستقبلي يستخدم التكنولوجيا الجزيئية والأشياء التي تشبه ما يحدث في أحد أفلام هاري بوتر ستصير أمرا واقعا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال