• الثلاثاء 03 شوال 1438هـ - 27 يونيو 2017م
  12:16     النفط يرتفع لليوم الرابع مع تغطية مراكز مدينة والتخمة تقلص المكاسب         12:59     مصدر عراقي: مقتل مسؤول الطائرات المسيرة لدى "داعش" بقصف جوي في تلعفر     

ألبرتي عن جيل الـ 27: كانوا رائعين.. يستحقون أن نبكي عليهم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أكتوبر 2014

أجرت ماريا ماتيو مع ألبرتي (وهي رفيقة سنواته الأخيرة) مقابلة مطولة نشرت في كتاب (ما هو حيّ وبعيد)، ننقل هنا جزءاً منها، وهي من المقابلات الأخيرة التي أجريت معه:

* لماذا تنزعج دائماً حين يسألونك: هل تشعر بالتعب؟

** لأن ذلك يبدو لي حماقة؛ لماذا عليّ أن أكون مُتعَباً؟ غالباً ما أسمعهم يقولون: لماذا لا تجلس؟ هل تريد كرسياً؟.. هاتوا كرسياً للسيد رافائيل، من الطبيعي أن يشعر إنسان في مثل عمري بالتعب ويجلس، ولكن هذا لا ينطبق عليّ، ولهذا أتذكر بأنني كنت أرد أحياناً على أحدهم بالقول: المُتعَب هو أبوك.

* المعروف عنك بأنك تفضل القليل من النوم.. أليس كذلك؟

** منذ كنت شاباً لا أنام سوى خمس أو ست ساعات في الليل وأحياناً كثيرة أقل من ذلك. وبعدها أنام في النهار وفي أي مكان لبضع دقائق تكون كافية لأجل استعادة حيويتي ومواصلة أي نشاط.. كان ذلك شيئاً مما يعرفوه عني أولئك الذين عرفوني. في السابق كانت تُقلقني جداً كثرة الساعات التي يخصصها بعض الأشخاص للنوم مضيعين ـ بشكل ساذج ـ حياتهم والعمل والإبداع.. وقد كنت أحصي بالأعوام ذلك الوقت الذي نخصصه، نحن كبشر، للنوم. لقد كنت المُوقظ (الرسمي) للكثير من أصدقائي هنا وأيام إقامتي في روما. حين كان أحدهم يخشى ألا يستيقظ مبكراً، وعندها أسأله على أية ساعة يريد أن يستيقظ فاتصل به هاتفياً في الساعة التي يريدها تماماً بحيث كانت لي أياماً أوقظ فيها ثلاثة أو أربعة أشخاص.

* ما هو أسوأ شيء لشخص في سن الشيخوخة؟

** أعتقد بأنها المنغصات ذاتها، وأسوأها ـ بلا شك ـ هو فقدان الاستقلالية وعدم القدرة على السير من هنا إلى هناك بحرية تامة، وتفاهة الكثيرين الذين يعتقدون بأن الشخص في عمر معين تتم تنحيته وتصفيته من كل شيء. بينما أن التنحية التامة أو التصفية الكاملة لا تكون إلا حين يفقد المرء عقله، وحينها يصبح مفلساً حقيقياً.. أما إذا لم يحدث ذلك فإنه ما زال حياً.. بل أنه حيّ في كل شيء.

* عموماً لا أعتقد بأن الشيخوخة سيئة إلى حد كبير.. فهي ليست بأسوأ من الموت في عمر لوركا.. أليس كذلك؟.

** نعم.. نعم.. كل هذا أنا أفهمه، وبلا شك لا ينبغي للمرء أن يشيخ أبداً.. صحيح أنه لمن الحماقة قول ذلك.. ولكن هذا ما أشعر به أنا. ففكرة الاندثار وحدها تبدو لي رهيبة، وخاصة حين تتطلع حولك وترى كل هذه الأشياء الجميلة التي ظلت جميلة على الرغم من تقادم الزمن. فكما قال غونغورا: «إنك أنت أيها الزمن مَن سيبقى/ وأنا الذي سيذهب».

* خيراردو دييغو قال: «إن الحياة هي بيت شِعر وحيد لا ينتهي» هل تتفق معه في ذلك؟

** ذلك ممكن.. ولكنني أفكر بأن الحياة تتشكل من أبيات شعرية كثيرة ومتنوعة.. من كل التصنيفات والإيقاعات ومن مختلف قوافي وسونيتات البعض وسونيتات أخرى.. وفجأة يظهر لك بيت شعري أبيض.

* إن شِعرك أوتوغرافي جداً؟

** نعم، معك حق.. فيمكن تتبع سيرتي من خلال كتبي ابتداءً بديوان (بحار في اليابسة) وحتى (أغنيات للطير) مروراً بـ(الحبيبة)؛ نضالي السياسي، جهودي من أجل تقدم إسباني، حنيني أيام المنفى، تجارب عشقي، مخاوفي.. وكل ما جاء في شعري له علاقة بحياتي. وأظن إنها لأبيات قليلة جداً تلك التي لم تكن لها علاقة بعالمي الشخصي.

* هل يصعب عليك كثيراً توضيح أسباب كتابتك الشعرية؟

** طبعاً.. لأن الكتابة كعملية ميكانيكية سهلة جداً ولكنها في الوقت نفسه بالغة التعقيد.. ففجأة تظهر لك أثناء الكتابة أشياء لم تكن قد فكرت بها مسبقاً.. أليس كذلك؟. وهي أحياناً تكون رائعة، مثال ذلك ما حدث معي حين كتبت قصيدتي (لقد أخطأت الحمامة).

*إذا ما أتيح لك أن تلتقي هذا المساء بأصدقائك من جيل الـ27.. فعن أي شيء ستتحدثون، حسب اعتقادك؟

** بكل تأكيد سنتحدث عن الأشياء نفسها التي كنا نتحدث عنها سابقاً.. حتى وإن فصلت بين أحدنا والآخر ثلاثمائة سنة.. سنقرأ لبعضنا القصائد التي كتبناها في الليلة الماضية وبلا أي حسد من أي نوع كان ـ وإن كتب البعض ذات مرة عكس ذلك ـ. سيكون فدريكو لوركا كما كان دائماً، سيحكي لنا أشياءه بطريقة لا يشبهه أحد فيها أبداً. أما داماسو آلونسو سيكون متحمساً ومنفعلاً لتعرفه على فتاة حلوة، ولويس بونويل سيُفغر أفواهنا وهو يصف جماليات كلمات أغنية شعبية من إقليم آراغون.. يا للأسف.. كم كانوا أناساً رائعين!.. إنهم يستحقون أن نبكي عليهم.

عن صحيفة (الباييس) الإسبانية 14/1/1995

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا