• الأربعاء 24 ذي القعدة 1438هـ - 16 أغسطس 2017م

مبتدع حرب العصابات الشعرية ضد الحرب.. وآخر عمالقة جيل الـ 27

رافائيل ألبرتي.. شاعر الشوارع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 30 أكتوبر 2014

إعداد وترجمة:

محسن الرملي

شرفاتي عالية

حين أغادر روما..

من سيتذكرني؟

اسألوا القط

اسألوا الكلب

والحذاء الممزق..

اسألوا مصباح الشارع الضائع

والحصان الميت

والشرفة الجريحة.

اسألوا الرياح العابرة،

والبوابة المعتمة

.. التي بلا بيت.

اسألوا الماء الجاري

الذي يكتب اسمي

تحت الجسر.

حين أغادر روما..

اسألوا عني كل هؤلاء.

***

كم هي عالية

شرفات بيتي!

لكنها لا ترى البحر

كم هي واطئة إذاً!

اصعدي، اصعدي يا شرفتي

تسلقي الهواء بلا توقف

أرى سطح البحر

أرى برج سفينة.

ـ لمن ستكون الراية

التي على برج السفينة ذاك؟

ـ أيها البحارة، إنها لي!.

***

أكتافي، أكتاف بحار!

معطف من ماء مالح،

لأجلكم أكتافي.

جبهتي، جبهة ملك البحر!

تاج من طحالب،

لأجلكِ جبهتي الوحيدة.

***

الحبيبة

تعالي مبكرة يا حبيبتي

تعالي مبكرة.. فهذه رغبتي

وأنا على شرفات الدوتيرو

أنتظرك

وألمح مرور الفجر النقي،

لا تصبري إلى أن يجيء النهار،

فأنا بانتظاركِ.

أغنية 1

أود لو أغني..

أود أن أكون زهرة في وطني،

وأن تأكلني بقرة من وطني،

أن يحملني على أذنه فلاح من وطني

.. أن ينظر إلي قمر وطني.

.. أن تبللني بحار وأنهار وطني.

.. أن تقطفني طفلة من وطني

ليدفنني تراب الأرض في قلب وطني

لأنني كما ترون.. وحيد بلا وطني.

أغنية 2

ليس الحزن إحباطاً

ليس رفضاً للحياة

ولسواعد العامل،

فبالحزن العميق

الذي عانته البشرية

استطاع الإنسان تحطيم الجبال

وشق الأنهار، وزراعة الحقول.

استطاع كسب الحياة من جديد

الحياة التي سلبوها منه.

إن حزني: حقد، غضب

اهتياج، فورة.. إنه ثورة.

أغنية 3

أعرف أن الجوع يُذهب النعاس

ولكن عليّ أن أواصل الغناء.

وأعرف أن السجن يضبب الأحلام

ولكن عليّ أن أواصل الغناء.

وأعرف أن الموت يقتل الحلم

ولكن عليّ أن..

عليّ أن أواصل الغناء.

1936

(من حرب إلى حرب لأجل الحرب)، تعالي:

وعليكِ أن تولي ظهرك للبحر

وافتحي فمك أمام لغم ينفجر، وحورية ترتطم

ورئيس ملائكة يلفه البحر بلا اكتراث

...

الوداع.. إن العصور تتلظى،

وإن الوضع يدعونا للمضي

مسرعين،

وعليكِ أن تغمضي عينيك وتلمسين هذا الجبل

فالقمم تقفز، والصخرة تنفر

بعد أن قضينا على الغابة ببلاهة.

...

فهل ندمر القمر أيضاً؟.. ألا فلنمضِ

وإننا لسائرون:

(من موت إلى موت لأجل الموت)

إنها الحرب

ولا يخطر ببال الثور أبداً

أن العالم جميل.

كم أنا وحيد..!

ما أشد وحدتي أحياناً،

.. أواه، كم أنا وحيد،

وكم أنا فقير وحزين ومنسي!

وهكذا، سأطلب صدقة

.. من شواطئ مولدي، من حقولي.

امنحوا الذي عاد، أحلفكم بالحب

امنحوه قطعة من نور هادئ، من سماء صافية

الرحمة!..

ألا تعرفونني..؟!

ليس ما أطلبه كثيراً

.. فامنحوني أي شيء.

.. إلى لــوركا

تعالوا يا من لم تذهبوا إلى غرناطة أبداً

ففيها دم مهدور، دم يناديني.

لم أدخل غرناطة أبداً.

ففيها دم مهدور، دم الأخ الغالي

دم بين شجيرات الريحان ومياه الباحات.

لم أذهب إلى غرناطة أبداً.

دم الصديق الأعز بين الرياحين.

***

إذا مات صوتي على البر

ارفعوه إلى البحر

واتركوه على الساحل.

ارفعوه إلى البحر

ونصبوه قبطاناً

على سفينة حربية بيضاء.

آه يا صوتي الموشى

بالراية البحرية.

على القلب مرساة،

وعلى المرساة نجمة،

وعلى النجمة رياح،

وعلى الرياح الشراع.

***

بوسع الخلود أن يكون

نهراً فحسب،

حصاناً ميتاً

.. وتحليق

حمامة تائهة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا