• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فتاوى واستشارات

دموع الندم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 أكتوبر 2015

** أنا متزوجة من رجل شبه مثالي في كثير من الصفات، لكنّه بعض الأحيان يتمادى في الكلام، ويقول ما لا داعي لقوله، علماً أنني الزوجة الثانية، مرة دار بيننا حوار عن حياتنا، فأخبرني بارتياحه وانه سعيد معي جداً وأنا كذلك، ولكن إذا توفاني الله، فسوف يتزوج غيري، أو إذا ماتت ضرتي فسوف يتزوج غيرها، صدمت من كلامه، وفقَدْتُ أعصابي، فقلتُ له: جيد أنَّك قلت لي هذا الكلام، فأنا كخادمة لك وللبيت، أخلصتُ بسبب حُبِّي لك ونسيت تعليمي وشهادتي الجامعية، وليل نهار وقتي لك وللبيت، وقدمت أشياء ليست مطلوبة منِّي، وقلت له: إن الحكم الشرعي الَّذي ينص على خدمة الزوجة للزوج أنها ليست واجبة، فصُدِم بهذا الحكم، وقلت له: إنَّني أصبحت أشعر بأنَّني كخادمة عندما يطلب مني مسح حذائه، وقلت له هذا الكلام وأنا في حالة غضب، فثار عليَّ وأمرني أن أذهب لغرفتي، وألا أكلمه، وبعد فترة ترك كل ما كان يطلبه مني، وأصبح حريصاً على عدم فعل ذلك من مدة، بسبب تعَبِي من الحمل، وهذا ما أغضبَه، ومِن يومها أصبحنا في جفاء، ولَم يَعد يطلب مني شيئًا، وكأنه قرر الاستِغناء عنِّي، وهو لا يكلمني إلا لضرورة.

وأخيراً بعد كل الحب الَّذي كان بيننا، قلت له: إلى متى سيستمِرُّ هذا الوضع؟ هل تريد منِّي الذَّهاب لأهلي؟ قال لي: كما تريدين، ماذا أفعل كي أستَرده؟

*** يتضح مما دار بينكما من حوارٍ، انتهى بِمُشاجرة أبقتْ آثارها السلبيَّة حتى الآن - أنَّ كليكما قد أخطأ بحقّ الآخَر في هذا الموقف، فليس مِن الكياسة، ولا الحِكْمة، أن يُفصح أي إنسان عن كلّ ما يَجُول في خاطره لشخصٍ آخر، لا سِيَّما إن كان الأمر يسبب له الانزعاج،

ورغم ذلك، فقد حدثك زوجك عما في نفسه من نية للزواج إذا ما حدثَ ظَرف فرضي لا واقع له حاليًّا، كمرَضِ زوجته الأولى، أو غير ذلك، ورُبَّما يكون زوجُك قد أراد إثارةَ غيرتِك، لاستشعارِه بحبِّك الشديد له، لكن الأمر لا شكَّ يؤدِّي إلى مشكلات أقلها عدم شعور الزوجة بالاستِقرار والطمأنينة النفسيَّة، مِمَّا يعيق تكيُّفها مع الحياة الزوجيَّة بشكلٍ سليم.

أمَّا من ناحيتك، فأَجِد أنَّ رد فِعلِك اتسم بالانفِعال الشديد وغير المُبَرَّر، وأتَمنَّى أن تَخْتلي بنفسك في جلسةٍ ناقدة للموقف كلِّه، وأرى أنه من الأفضل الآنَ ترْكُك مُحاولة النِّقاش معه في المشكلة أو موقفه الحاليِّ بسببها، وعدم إظهار انزِعاجك بشأن تصرفاته الحالية، مع مراعاتك للتعامل بالود والاحتِرام المتزن وغير المبالَغ فيه معه.

تهاني التري

استشارية علاقات أسرية وتربوية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا