• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

مؤسسات العلوم الاجتماعية الفرنسية تحت أجنحة الـ C.I.A

أقنعة الأكاديميين المخابراتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 أكتوبر 2015

منذ بداية الحرب الباردة، انشغلت المخابرات المركزية الأميركية بالتحكم في تدريس العلوم الاجتماعية في فرنسا لتخليصها من سيطرة الشيوعيين. بالاعتماد على الفيزيائي بيار أوجيه، مدير التعليم العالي آنذاك، قامت المخابرات بخلق قسم جديد في المدرسة التطبيقية للدراسات العليا، على هامش المعهد الوطني للأبحاث العلمية، مولت المكان الجديد، منزل علوم الإنسان، الذي أصبح اسمه في عام 1975 مدرسة الدراسات العليا للعلوم الاجتماعية (EHESS)، الذي ترأسه المؤرخ المناهض للشيوعية فرانسوا فوريه.

التاريخ الرسمي للمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية الذي كتبه فرانسوا فوريه وخلصاؤه، يركز على المسلك الذي يمكن المؤسسة من التحرر من تأثيرهم كمناصرين للآداب والفنون. المدرسة، وهي خلاصة نصف قرن من التدخل الثقافي الأميركي، أنشأت بفضل قروض وزعتها، خلال الحرب الباردة، مؤسسة فورد روكفلر.

على الرغم من نشأتها الدبلوماسية، تجاوزت المؤسسة الفكرة التي أنشأتها «بتجديد» قسم (تاريخ) التقاليد الأوروبية القديمة، «مما جعلها أن تصبح، حسب الترجمة الرسمية، القطب الثقافي المتحرر من القيود التي فرضها أنصارها».

هذه الأطروحة، التي تقف قبالة اتهامات ممكنة، تحجب الرهانات السياسية والثقافية المرتبطة بإنشاء المدرسة. يضيء التحكم في المدرسة من قبل المؤرخين، بعيداً عن التعبير عن أشكال التحرر من المؤسسة، الخيارات الاستراتيجية لمؤسسة روكفلر التي جعلت، بدءا من الخمسينيات، من المجال التاريخي أحد أسلحتها المميزة في الدبلوماسية الثقافية الأميركية.

مشروعات روكفلر

بدءاً من عام 1901، استثمر جون د. روكفلر (1839 ـ 1937)، متبعاً نصائح صديقه الراعي المعمداني فريدرك جاتس، جزءاً من ثروته الضخمة في تمويل المشروعات الخيرية. أسس في نيويورك عام 1901 «معهد روكفلر للأبحاث الطبية» (الذي أصبح في عام 1965 جامعة روكفلر)، ثم في عام 1902، «مجلس التعليم العام» وفي عام 1909 لجنة روكفلر الصحية. هذه الأعمال الطبية والتعليمية أفضت إلى تأسيس مؤسسة روكفلر. لا يعلن التاريخ الرسمي سوى إرادة «ترقية رفاهية الإنسانية»، مستهلمة أفكار آندرو كارنيغي الذي أصدر في عام 1889 «إنجيل الثراء». في الحقيقة، تمثل مؤسسة روكفلر، جوهرياً، وسيطاً للالتفاف على قوانين مناهضة الاحتكار. في عام 1911، انقسمت «ستاندارد أويل» إلى أكثر من فرع، هذا القرار السياسي وضع نهاية لاحتكار شركة النفط في الأسواق الأميركية. منذ عام 1910، اقترح جون روكفلر مشروع المؤسسة «تحت حماية الكونجرس». أنشأت في عام 1913. هذا الغلاف مكن آل روكفلر من التحكم في الفروع المختلفة الناجمة عن قرار التقسيم الذي أصدرته المحكمة العليا في عام 1911. مثلا، حصلت المؤسسة بمفردها على ثلاثة ملايين سهم من «ستاندارد أويل أوف نيو جيرسي»، أولى شركات النفط في السوق. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف