• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

التمكين البرلماني

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 أكتوبر 2015

الحدث الأبرز في ساحتنا الإماراتية سباق خدمة الوطن من خلال عضوية المجلس الوطني الاتحادي، وفي النسخة الثالثة من رحلة التمكين البرلماني، لاحظتُ أن التجربة تأتي بثمارها بشكل تدريجي، فمستوى المشاركة المجتمعية واضح تماماً من ناحية الترشح والتصويت، وهناك إحساس جيد بالمسؤولية الاجتماعية، والنسخة الثالثة جاءت مميزة عن الدورات السابقة من جوانب عدة، منها الظهور الإعلامي للمرشحين الذي لم يخل من مهارات الجذب والتفاعل، فقد رأينا مرشحين اختاروا لأنفسهم ابتسامة مميَّزة، ومنهم من اختار أن يكون طيفاً يظهر لنا في كل مكان، ورأينا كذلك مرشحات اخترن الجرأة في الظهور الإعلامي، وبعض هذه الميزات خلقت أجواء إيجابية، قد تولِّد لنا في الدورات المقبلة ناقدين للانتخابات، سيحسنون بدورهم من العملية الانتخابية، فغياب شق النقد البناء واضح في الدورات الثلاث، ومن مميزات هذه الدورة كذلك ظهور الخيام الانتخابية بشكل واسع، والجميل في ذلك حرص واهتمام المرشحين على زيارة منافسيهم في مقارهم الانتخابية للاستفادة من التجربة وتقديم الدعم المتبادل، وهذا مؤشر إيجابي يضعنا على مسافة بعيدة عن تشكل الحزبية غير المرغوب فيها، وعلى الرغم من تشابه البرامج الانتخابية المطروحة من المرشحين كالتركيز على التعليم والصحة والقضايا الأسرية، نرى وجود وعي لدى الناخبين في انتقاء المرشح المناسب، كلٌّ بحسب منظوره الشخصي، فالأمر لم يقتصر على القبلية، كما أن القبائل نفسها قدمت أكثر من مرشح في القبيلة الواحدة، ما جعل فرص التركيز على مرشح واحد شبه معدومة، ومن مميزات هذه الدورة ظهور العنصر النسائي بشكل قوي، يعكس قدرة المرأة على المنافسة من دون دعم، وهذا مؤشر جيد، فالمرأة أصبحت قادرة على الاعتماد على نفسها في الترشح، ورأينا نساء أنشأن مقار انتخابية، ومن خلال برامجهن الداعمة للنساء وقضايا الأطفال، استطعن خطف أصوات من الجنسين، فهناك رجال أدلوا برغبتهم في التصويت للعنصر النسائي، وشاهدنا في وسائل الإعلام إشادة الكثيرين ببرامج الناخبات، وتميزت هذه الدورة من الناحية التنظيمية بفتح مراكز بشكل واسع، وتمكين الناخبين من الإدلاء بأصواتهم في أي مركز انتخابي داخل الدولة وخارجها، وكذلك فتح باب التصويت المبكر الذي أعطى بدوره نوعاً من المرونة في التوقيت الزمني للانتخاب، ومن ناحية دور وسائل الإعلام، لاحظنا أنها ركزت على إبراز كل شاردة وواردة، فعمدت بعض وسائل الإعلام المقروء على نشر إحصاءات، وأخرى ركزت على محتوى برامج المرشحين، وكذلك الإعلام المرئي والمسموع، لعب دوراً بارزاً في إثراء الساحة باللقاءات المختلفة مع المرشحين والناخبين والأعضاء السابقين، فدور وسائل الإعلام مهم وأساسي في مرحلة التمكين، حيث يعتبر النافذة الأولى لنشر ثقافة الانتخاب، وميز كذلك وسائل الإعلام للمرة الثالثة على التوالي الحياد في طرح المواضيع، ولم نر أي تحيز لشخص معين أو برنامج انتخابي، وهنا بقي على المؤسسات الأخرى المشاركة في عملية التمكين في الدورات المقبلة كمؤسسات التعليم التي يجب أن تسعى جاهدة لطرح مواد خاصة لتثقيف الأجيال المقبلة بأهمية دور المجلس الوطني وآلية عمله، وتعليمهم الأساليب الحديثة في عملية بناء البرامج الانتخابية، وتلقينهم المهارات اللازمة للترشح، والأمر ليس مقتصراً على مؤسسات التعليم فحسب، فكذلك القطاع الخاص باستطاعته المشاركة في عملية التمكين، من خلال تقديم الدعم المباشر للجنة المنظمة، وتقديم الدعم المعنوي ذي القيمة للمرشحين، من خلال طرح برامج قيادية تسبق الدورة الانتخابية في مختلف المجالات.

سيف تويلي النعيمي

محلل مالي- العين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا