• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

بقلم جمال بن غليطة، الرئيس التنفيذي لـ "الإمارات الإسلامي":

الصيرفة الإسلامية.. قطاع واعد وزاخر بالفرص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 أكتوبر 2015

جمال بن غليطة *

شكلت الصيرفة الإسلامية لسنوات عديدة قطاعاً واعداً في عالم المال، تميز بالكثير من فرص النمو المستقبلية، واليوم مع وجود نحو 150 مصرفاً إسلامياً حول العالم تمتلك أصولاً تزيد عن التريليون دولار، يمكننا القول بأن هذه الصناعة رسخت مكانتها كقطاع حيوي وجاذب لرؤوس الأموال.

وتشير تقديرات مركز دبي للصيرفة والتمويل الإسلامي إلى أن الأسواق التي توجد فيها خدمات الصيرفة الإسلامية تستحوذ على نحو 20 % من حصة السوق، وهي نسبة جيدة للغاية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار الطبيعة التي يتسم بها القطاع.

وثمة بعض الجدل حول ما إذا كانت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 أثرت بشكل إيجابي على قطاع الصيرفة الإسلامية، من خلال إبراز التناقضات مع الجوانب السلبية للمخاطرة، والتي تعتبر من أبرز سمات النظام المصرفي التقليدي، إذ شهدت سنوات الأزمة بين عامي 2008 و2012 نمو أصول المصارف الإسلامية بنسبة بلغت نحو 17% على أساس سنوي، وذلك بحسب إحصاءات صادرة عن «إرنست آند آند يونج»، ومرة أخرى - من قبيل المصادفة أم لا – حققت المصارف الإسلامية معدلات نمو أسرع من نظيراتها التقليدية بواقع 2-3 أضعاف.

ومن جانب آخر، يعتبر النمو الذي حققه قطاع الصكوك أحد أبرز الاتجاهات التي شهدها قطاع الصيرفة الإسلامية في السنوات الأخيرة. إذ نما سوق الصكوك بمعدل سنوي مركب بنسبة 30% على مدى السنوات العشر الماضية (وكالة موديز). وفي عام 2014، أصبحت المملكة المتحدة وهونغ كونغ وجنوب أفريقيا ولوكسمبورج أول الدول غير الإسلامية التي تقوم بإصدار صكوك، مما يدل على أن المستثمرين في جميع أنحاء العالم باتوا أكثر انفتاحاً على هذا النوع من الأدوات الاستثمارية.

وفي ظل ما تقدم، تسير مدينة دبي بخطوات ثابتة نحو تحقيق مبادرة «دبي عاصمة للاقتصاد الإسلامي» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله. وشهدت المدينة العديد من المبادرات التشريعية والتنظيمية التي عززت من ريادتها للاقتصاد الإسلامي على المستوى العالمي، ومنها القرار الذي اتخذته حكومتنا الرشيدة بإنشاء «مركز دبي لتطوير الاقتصاد الإسلامي» في إمارة دبي عام 2013 بإشراف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي. كما تواصل الإمارة ترسيخ مكانة دبي كعاصمة عالمية للاقتصاد الإسلامي، عبر جذبها للشركات والاستثمارات من مختلف أنحاء العالم، بفضل امتلاكها لبنية تحتية متطورة، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي المتميز ولكونها منطقة توقيت زمني مناسب بين الشرق الأقصى وأوروبا على محور الشرق والغرب.

ويعتبر إطلاقنا لمنصة التمويل بالمرابحة بالتعاون مع «ناسداك- دبي»، بمثابة إنجاز كبير آخر لقطاع الصيرفة الإسلامية، وينظر إليه اليوم على أنه إحدى نقاط التحول البارزة في مسيرة تطور الخدمات المصرفية الإسلامية في الدولة.

ويؤكد استضافة دبي لفعاليات القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي 2015 الأسس القوية التي تتمتع بها المدينة، والتي تنبثق بدورها من قيمها الإسلامية الراسخة والإرث الحضاري المتأصل في عمق التاريخ. ونأمل بأن توفر هذه القمة منصة فاعلة لتبادل الآراء والمقترحات التي من شأنها الارتقاء بأداء القطاعات الاقتصادية الإسلامية، إلى جانب بحث إمكانية عقد شراكات والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة. كما نأمل من الجهات المشاركة التركيز خلال المرحلة المقبلة على إطلاق المزيد من حملات التوعية بمزايا الاقتصاد الإسلامي، وتسريع وتيرة تحول الشركات والمؤسسات نحو الصيرفة الإسلامية لتمويل نشاطاتها.

* الرئيس التنفيذي لـ «الإمارات الإسلامي»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا