• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

وجود نظام سلطوي، أو إجراء انتخابات تشوبها الريبة، لا يضر كثيراً بالبقاء كشريك للولايات المتحدة ما دام لأي بلد أفريقي موقع استراتيجي

أميركا وحدود «الديمقراطية» الأفريقية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 مارس 2016

ريان لينورا براون*

لا جديد بالنسبة لكثير من الأوغنديين في الفوز المتنازع عليه للرئيس يوري موسيفيني بالانتخابات التي أجريت في الشهر الماضي. فقد وضعت الشرطة اثنين من مرشحي المعارضة قيد الإقامة الجبرية، وقمعت بعنف الاحتجاجات مما أعاد إلى الأذهان ذكرى الانتخابات المتنازع عليها في عامي 2006 و2011. ولكن الجديد في الانتخابات الأخيرة هو أن الولايات المتحدة خرجت عن التقاليد وانتقدت بسرعة وبقوة تصرفات الحكومة. ووصفت واشنطن وهي أكبر المانحين الأجانب لأوغندا الانتخابات بأنها «غير متسقة بشدة مع المعايير والتوقعات الدولية لأي عملية ديمقراطية». وقد اتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري بالرئيس موسيفيني ليعبر له عن قلقه.

وهذا الاعتراض الأميركي مثل لكثير من سكان ذلك البلد، الواقع في شرق أفريقيا، لحظة محورية قد تدفع الزعيم الموجود في السلطة منذ عام 1986 إلى تغيير نهجه. فقد كانت إدانة أميركا أقوى بكثير من إدانتها الضعيفة لمخالفات الانتخابات في عامي 2006 و2011 التي شابتها شكاوى واسعة النطاق ومزاعم عن تزوير الأصوات والترويع. ويعتقد «دانييل روهويزا» المحلل السياسي والمحامي الذي يتخذ من كمبالا مقراً أن «هذه الانتخابات ستؤثر حقاً على العلاقات الدبلوماسية الأوغندية مع معظم الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.. وما لم تعالج حكومتنا هذه التحديات فسنخسر المساعدات العسكرية والصحية والتعليمية وغيرها».

ولكن قراءة التاريخ قد تعصف بهذا التفاؤل. فقد شهدت النيجر الواقعة في غرب أفريقيا أيضاً على سبيل المثال انتخابات رئاسية في 21 فبراير الماضي، أثارت شكاوى بوقوع مخالفات. وكل من أوغندا والنيجر حليفتان في صراع الولايات المتحدة ضد التطرف الإسلامي في أفريقيا. والمحللون يرون أن الاستقرار يكتسي أولوية على الديمقراطية في هذا المجال. ويؤكد «جوزيف تريفيتيك» المحلل العسكري المقيم في الولايات المتحدة الذي يتابع عن كثب الوجود العسكري الأميركي في النيجر، أن وجود نظام سلطوي، أو إجراء انتخابات تشوبها الريبة، لا يضر كثيراً بالبقاء كشريك للولايات المتحدة ما دام لأي بلد أفريقي موقع استراتيجي.

ولنأخذ مثلاً جيبوتي، التي تستضيف قاعدة أساسية للوجود العسكري الأميركي في منطقة القرن الأفريقي، وقد قاطعت كل المعارضة فيها أحدث انتخابات رئاسية. وكذلك تشاد الحليف المقرب في الحرب ضد الإرهاب التي يفوز فيها الرئيس الحالي بانتخابات متوالية أثارت كثيراً من الانتقاد منذ التسعينيات. وفي هذا السياق يقول «تريفيتيك» إن واشنطن تحافظ على شراكتها مع أنظمة حاكمة غير ديمقراطية وسلطوية في أنحاء أفريقيا للحفاظ على قواعد ومراكز لمصالحها فقط.

وفي النيجر، فاز الرئيس محمد يوسف بنسبة كبيرة من الأصوات. وزعمت أحزاب المعارضة أن الفوز كان نتيجة الضغط واسع النطاق على الناخبين وتزوير الانتخابات. وفي يوم الانتخابات كان زعيم المعارضة البارز «هاما أمادو» يقبع في السجن نتيجة اتهامات يُعتقد أن دوافعها سياسية. وكل ما فعلته الولايات المتحدة هو أن وزارة الخارجية الأميركية أصدرت بياناً مقتضباً حثت فيه النيجريين على «المشاركة بشكل سلمي» في عملية التصويت.

وقد أصبحت أوغندا والنيجر في السنوات القليلة الماضية محوراً للحرب الأميركية على الإرهاب. وتستضيف النيجر منذ عام 2013 قاعدة للطائرات الأميركية من دون طيار التي تتعقب جماعة «بوكو حرام» النيجيرية و«القاعدة» وجماعات متطرفة أخرى في المنطقة. والقوات الأميركية والغرب أفريقية تجريان من حين إلى آخر تدريبات هناك على مهام مكافحة الإرهاب. وقد انضمت أوغندا أيضاً إلى القوى التي تتصدى لجماعة «الشباب» في الصومال، ولها تاريخ طويل في الوساطة في الصراعات الأهلية الإقليمية مثل جنوب السودان وبوروندي والكونجو الديمقراطية. وترى «ستيفاني فولترز» رئيس قسم الحماية من الصراعات وتحليل المخاطر في معهد الدراسات الأمنية في جنوب أفريقيا، أن في هذا السياق يتعين على القوى الأوروبية الإبقاء على توازن دقيق عندما تنتقد الانتخابات. وأضافت أن لموسيفيني أهمية استراتيجية بسبب استعداده للذهاب إلى مناطق خطرة مثل الصومال وشرق الكونجو وبوروندي، ولذا فإن استعداءه بسبب سياساته الداخلية أمر قد لا تريده الولايات المتحدة.

وبعد الانتخابات الأوغندية بدا موسيفيني واثقاً. وأعلن للصحفيين أنه ليس «بحاجة إلى سماع محاضرات من أي أحد» وأنه قد أكد لكيري أننا «خبراء في إجراء» أي انتخابات. وقد عم الهدوء شوارع أوغندا بعد أيام من الاحتجاجات بينما تزعزع اعتقاد كثيرين بشأن احتمال تكثيف قوى غربية لضغوطها على موسيفيني. وقال رجل أعمال من كامبالا يدعى آموس كيبوكا: «لقد تخلى عنا فيما يبدو من يطلق عليهم حلفاؤنا الغربيون لنموت بمشكلاتنا.. هذه المرة نحتاج حقاً إلى تدخل حلفائنا».

* محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا