• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

كيسينجر جاء إلى أميركا لاجئاً من ألمانيا الهتلرية، واستطاع بجده وذكائه الوصول إلى مواقع مرموقة في البيت الأبيض

سيرة كيسينجر.. بين الأخلاق والقوة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 أكتوبر 2015

لم يحظ رجل دولة، بما حظي به كيسينجر من احترام، ولم يتعرض رجل دولة أيضاً لما تعرض له من انتقادات. فهذا الرجل الذي اعتبره البعض «رجلا لا غنى عنه»، كان السياسي الذي سعى الرؤساء الأميركيون المتعاقبون، من كينيدي إلى أوباما، للاستفادة بنصائحه الثاقبة وخبرته العميقة، كما كان الرجل الذي طارده خصومه وناقدوه وأسندوا له كل عيب ورموه بكل نقيصة ومحّصوا بدقة كل مكالمة هاتفية أجراها بحثاً عن أدلة على ارتكابه عملا غير مشروع أو سلوك غير أخلاقي يكشف عن ميوله الميكيافيلية.

لكن كتاب «نيال فيرجسون»، أستاذ التاريخ بجامعة هارفارد، وعنوانه «كيسينجر من 1923 إلى 1968: المثالي»، وهو سيرة حياة كيسينجر، مكونةً من مجلدين، يعتمد ليس فقط على أوراق كيسينجر الخاصة، والتي لم يكشف النقاب عنها قبل الآن، وإنما على وثائق مستخرجة من مئة أرشيف في مختلف أنحاء العالم. ويتبين من تلك الوثائق أن الفكرة السائدة عن كيسينجر، كرجل واقعي حتى النخاع وسياسي لا يعرف الرحمة، فكرة تقوم على سوء فهم عميق، كما يقول المؤلف.

وعادة ما يتم المرور على المراحل الأولى من حياة كيسينجر مرور الكرام من قبل الكتاب الذين تناولوا سيرته، باعتبار أن تلك المراحل لا تعدو كونها حكاية أميركية نمطية، عن تحدي شخص لظروفه الصعبة، وتسنمه ذروة المجد. فكيسينجر جاء إلى أميركا لاجئاً من ألمانيا الهتلرية، واستطاع بجده وكفاحه وذكائه الوصول إلى مواقع مرموقة في البيت الأبيض. وفي المجلد الأول من السيرة يكشف فيرجسون أن ما حققه كيسينجر قبل تعيينه مستشاراً للرئيس نيكسون لشؤون الأمن القومي، يعد مدهشاً ومثيراً للإعجاب. ففي مراهقته عمل كيسينجر في مصنع بنيويورك لكسب عيشه، وكان يواصل مذاكرة دروسه حتى ساعة متأخرة من الليل. وعندما وصل سن التجنيد، انضم لسلاح المشاة الأميركي وخاض ويلات القتال في معركة «الأردين» شتاء عام 1944 ضد قوات هتلر، كما شارك في تحرير الأسرى من معسكرات الاعتقال النازية، وأنهى خدمته العسكرية باستجواب النازيين.

وفي جامعة هارفارد المرموقة، عثر كيسينجر على ذاته الحقيقية وعلى المهنة التي سيكرس لها حياته مستقبلا. فبعد أن انغمس في دراسة فلسفة «كانط» ودبلوماسية «ميتيرنيخ» دراسة، انطلق كالشهاب إلى ذروة الشهرة، من خلال دعوته إلى «الحرب النووية المحدودة»، والتي نالت إعجاب نيلسون روكفلر، رجل الأعمال الشهير وحاكم نيويورك، والذي أصبح لاحقاً نائب الرئيس جيرالد فورد.

ورغم أن فترة الستينيات كانت حافلة بالاضطرابات والأحداث المثيرة، مثل حركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، وأزمة برلين، وأزمة الصواريخ الكوبية، واندلاع حرب فيتنام.. فقد حرص كيسينجر آنذاك على أن يؤكد في كل مناسبة أن أميركا لا ينبغي بحال من الأحوال أن تستعرض قوتها الهائلة، بل إن تركز على هدف أخلاقي يجب التمسك به.

وكما جاء في الكتاب فقد قال كيسينجر لراعيه «روكفلر» ذات مرة: «لا أحب أن يفكر العالم في بلدنا كبلد يقوم بالاستخدام اللامبالي والقاسي للقوة.. فقوتنا تكمن في مبادئنا وليس في قدرتنا على المناورة والتدمير». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا