• الأحد 02 جمادى الآخرة 1439هـ - 18 فبراير 2018م

شذريات

الحبُّ ليس خيطاًً أحمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 08 فبراير 2018

اختيار وإعداد - عبير زيتون

أمين معلوف

يقول صاحب كتاب «الهويات القاتلة» مُعرفاً عن نفسه: «ولدت في لبنان، وعشت فيه حتى سن 26، وتعرفت على ألكسندر دوما، وتشارلز ديكنز في ترجمات عربية، وفي قريتي الجبلية، قرية أجدادي، استمعت إلى بعض الحكايات التي سأستوحيها في رواياتي فيما بعد، فكيف أنساها؟ كيف يمكنني الانفصال عنها يوماً؟ لكن من جهة ثانية أُقيم منذ 22 عاماً على أرض فرنسا، أشربُ ماءها ونبيذها، تلامس أصابعي كل يوم حجارتها العتيقة، وأؤلف كتباً بلغتها فلا يمكن أن تكون بالنسبة إليَّ أرضاً غريبة. هل أنا إذاً نصف فرنسي ونصف لبناني؟ أبداً، فالهوية لا تتجزأ ولا تنقسم أنصافاً ولا أثلاثاً ولا مساحات منفصلة. باختصار... أنا (أمين رشدي معلوف - 1949) الاسم الذي لا يحتمل (الألقاب) وصاحب هوية أدبية «مركّبة» لبناني، عربي، فرنسي، أوروبي: أتبنى بصوت عالٍ جميع انتماءاتي، وأحلم بيوم تسير فيه المنطقة التي وُلدت فيها على الدرب نفسه، مخلفة وراءها زمن القبائل والحروب المقدسة، وزمن الهويات القاتلة، في سبيل إقامة بنيان إنساني مشترك، دون جدار يفصل بين الفضاءات الثقافية التي أنتمي إليها. طموحي هو المساهمة في هدمه. لطالما كان هذا هدف حياتي وكتابتي، وسأواصل السعي إليه إلى جانبكم». هذه المجموعة من الشذريات مختارة من كتبه: الهويات القاتلة، حدائق النور، اختلال العالم، التائهون، رحلة بالداسار، سلالم الشرق، سمرقند، القرن الأول بعد بياتريس، وبدايات.

«هويتي» هي ما يجعلني غير متماثل مع أي شخص آخر. بتحديدها على هذا الشكل تصبح كلمة «هوية» مفهوماً دقيقاً إلى حد ما، ولا يؤدي إلى أي لبس. هل نحن حقاً بحاجة إلى براهين طويلة لإثبات أنه لا يوجد ولا يمكن أن يوجد كائنان متماثلان؟ وحتى لو توصلنا غداً، كما يُخشى، إلى نسخ كائنات إنسانية، لن تكون هذه النُسخ متشابهة إلا لحظة ولادتها في أحسن الأحوال، إذ تصبح مختلفة منذ أنفاسها الأولى.

***

أنتمي إلى جميع الأديان ولا أنتمي إلى أيّ منها، لقد لُقّن الناس أن عليهم أن ينتسبوا إلى عقيدة كما ينتسبون إلى عرق أو قبيلة، وأنا أقول لهم إنهم يكذبون عليكم، اعرفوا... أن تجدوا في كل عقيدة، في كل فكرة، المادة المنيرة... وأزيحوا القشور. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا