• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
  01:26    الحريري: الفترة الأخيرة كانت صحوة للبنانيين للتركيز على مصالح البلاد وليس على المشاكل من حولنا    

ترامب قد يتعامل مع فكرة زيادة النفوذ الروسي في مجال الطاقة في أوروبا بشكل أكثر مرونة

روسيا ومشروعات الغاز

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 14 فبراير 2017

روبيي جرامر*

يبدو أن الاتحاد الأوروبي قد بدأ يليّن موقفه، نحو مشروع خط أنابيب روسي مثير للجدل، على الرغم من سعيه المعلن لإيقاف اعتماده على واردات الغاز من روسيا. ومن غير المحتمل أن يجد الاتحاد الأوروبي الكثير من المعارضة لموقفه اللين الجديد هذا، من جانب واشنطن. من المعروف أن مشروع خط أنابيب «نورد ستريم 2»، لنقل الغاز الطبيعي الروسي عبر بحر البلطيق إلى ألمانيا، قد أثار عاصفة من المعارضة، خصوصاً من جانب دول أوروبا الشرقية، وإدارة الرئيس السابق باراك أوباما، عقب الإعلان عنه عام 2015، ولكن الظاهر أمامنا الآن، أن مقاومة أوروبا الأولية للمشروع قد بدأت تضعف. فالسويد، على سبيل المثال، تخلت عن معارضتها لطلب شركة «غاز بروم» الروسية العملاقة، لاستخدام الموانئ السويدية خلال مرحلة بناء الخط؛ كما دافعت ألمانيا من جانبها عن المشروع في وجه معارضة شرسة من جانب باقي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وأكدت بولندا أن المشروع سيوفر المال، ويقلل من مستوى الانبعاثات الغازية. أما فيما يتعلق بالدول الأخرى مثل الدانمرك، على سبيل المثال، فقد التزمت الصمت المطبق حيال المشروع، في الوقت نفسه الذي تسعى صناعاتها فيه بهدوء، لإيجاد وسيلة للمشاركة في عملية إنشاء الخط. ومما يشار إليه أيضاً في هذا الصدد، أن «تقرير حالة الطاقة في الاتحاد الأوروبي»، الصادر مؤخراً من المفوضية الأوروبية، وعلى الرغم من تشدقه بحاجة أوروبا لتنويع مصادر طاقتها، لم يتطرق إلى مشروع (نورد ستريم -2) بتاتاً.

وقد أثار هذا غضب بعض دول أوروبا الشرقية، وخصوصاً بولندا، التي وصفت رئيسة وزراءها «بياتا شيدلو» المشروع بأنه «ليس مشروعاً اقتصادياً، وإنما هو مشروع جيو سياسي في الأساس».

وهذا الجانب الجيو-سياسي للمشروع، ظهرت تبعاته السيئة في نهاية المطاف. فالبعض في بروكسل، وفي الإدارة الأميركية السابقة، أبدوا قلقاً من أن يتيح (نورد ستريم 2)، الفرصة لروسيا لتحقيق حلمها في الالتفاف حول أوكرانيا، وسيط روسيا التقليدي لتصدير الغاز لأوروبا، مما يحرم كييف من العائدات التي كانت تحصل عليها نظير القيام بهذا الدور، والتي كانت تبلغ 2 مليار دولار في العام، مما يعرض اقتصادها المهتز للمزيد من المخاطر في الوقت ذاته الذي تجد فيه نفسها، مشغولة تماماً في خوض قتال في حرب شبه رسمية مع روسيا، في الجزء الشمالي من أراضيها. ويُشار في هذا السياق أيضاً إلى أن إدارة أوباما، والعديد من مشرعي القوانين الأميركيين، قد حثوا على تصدير المزيد من كميات الغاز المسال من الولايات المتحدة إلى محطات في أوروبا، لتوفير المزيد من بدائل الإمداد لدول غرب أوروبا، على الأقل.

موقف إدارة ترامب في هذا الشأن غير واضح حتى الآن. فعلى الرغم من أنها أبدت تفاؤلاً بشأن إنتاج وصادرات النفط والغاز إلى أوروبا، فإن ترامب، أزعج الحلفاء الأوروبيين، من خلال القيام من دون أدنى مراعاة لمشاعرهم، بمد غصن زيتون إلى الرئيس الروسي؛ كما أن وزير خارجيته «ريكس تيلرسون»، كان من المعارضين لفكرة فرض عقوبات ضد روسيا عندما كان مديراً لشركة النفط الأميركية العملاقة (إيكسون موبيل)، وبالإضافة إلى ذلك تعرض واحد من أوائل المؤيدين لترامب، وأحد كبار مستشاري حملته في مجال السياسة الخارجية وهو «ريتشارد بيرت» لانتقادات عنيفة، لقيامه بتقديم المشورة لترامب، في الوقت نفسه الذي كان يتقاضى فيه مئات الألوف من الدولارات نظير مشاركته في جماعات ضغط لصالح مشروع (نورد ستريم 2 ) في الولايات المتحدة. وإذا أخذنا في الاعتبار استعداد ترامب المعلن، لتبني نهج يعتمد على تبادل الصفقات مع روسيا، من أجل تأمين التعاون في مجالات أخرى- كمكافحة الإرهاب على سبيل المثال- فإننا سنجد أن هذا النهج قد دفع الخبراء للاعتقاد، أنه يمكن أن يتعامل مع فكرة زيادة النفوذ الروسي في مجال الطاقة في أوروبا بشكل أكثر مرونة.

هناك آخرون ممن يقولون إن الجدل الدائر حول (نورد ستريم2 ) مبالغ فيه. من هؤلاء «تيم بويرسما» الأستاذ بجامعة كولومبيا، الذي أدلى بتصريح لمجلة «فورين بوليسي» تحدث فيه عن مشروع «نورد ستريم 1»، الذي انتهى 2012 قال فيه: «عندما انتهى مشروع نورد ستريم 1 لم يتبين أنه كان كارثة جيو سياسية كما توقع كثيرون»، وأضاف: «أثبت التاريخ أن الغالبية العظمى من تلك المخاوف الجيوبوليتيكية الكبرى لم يكن لها أي أساس». ولكن «بويرسما» يقول إننا إذا نحينا الجيوسياسة جانباً فإن الصفقة المتعلقة بخط الأنابيب الجديد منطقية من الناحية الاقتصادية والسياسية، لأن الدول الأوروبية تعاني من تناقص إنتاج الغاز في الوقت ذاته الذي يزداد الطلب عليه. وبالتالي فإن (نورد ستريم 2) هو الطريق الأقصر للغاز في غرب سيبيريا إلى الأسواق الأوروبية، مما يعني أن سعره سيكون تنافسياً بالمقارنة مع أي وسيلة أخرى لنقل الغاز، علاوة على أنه بمجرد وصول الخط إلى أراضي الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فسيصبح خاضعاً تلقائياً لنفس القواعد التنظيمية الصارمة المطبقة على الغاز المستورد من أي دولة أخرى. ولكن المتوقع مع ذلك أن تتواصل الدراما المتعلقة بالمشروع: فعلى الرغم من أن اللوائح التنظيمية، كانت من ضمن الطرق التي اعتمدت عليها بروكسل لتحجيم طموحات جازبروم في مشروعات سابقة، فليس من الواضح، ما إذا كانت هذه القواعد الهادفة لمنع الشركات المحتكرة للطاقة من الوصول إلى موضع تتمكن من خلاله من خنق المستهلكين الأوروبيين، ستكون كافية في نهاية المطاف لإيقاف «نورد ستريم 2»، أم لا.

*المدير المشارك لمبادرة عبر الأطلسي

ينشر بترتيب خاص لخدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا