• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

في قلب ميونيخ حدثت الانقلابات الثقافية وأسَّس هتلر لديكتاتوريته

حيُّ «شوابينغ».. قلعة الفنون والنازية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 أكتوبر 2015

يتمتع حيُّ «شوابينغ» بشهرة واسعة لا في ميونيخ وحدها، بل في كامل أنحاء ألمانيا. ويعود ذلك إلى أن عدداً كبيراً من كبار الموسيقيين، والفنانين، والشعراء، والكتّاب عاشوا فيه في فترات مختلفة من القرن العشرين. ولعلّ أشهر هؤلاء جميعاً هم جماعة حركة «الفارس الأزرق» الفنيّة الذين لعبوا دوراً مهمّاً في تطوير الفنون التشكيليّة الحديثة، ليس في ألمانيا وحدها، وإنما في جميع أنحاء أوروبا، ومن بين العناصر البارزة في الحركة المذكورة الروسي كاندينسكي، والألمان فرانز مارك، وأوغست ماكه، وغابرييلا مونستر، والسويسري باول كلي.

في مطلع القرن العشرين كان على الفنانين الذين يتوقون إلى الشهرة أن يختاروا بين مدينتين: باريس أو ميونيخ. ويعود مصدر شهرة ميونيخ آنذاك إلى انفتاح أكاديميّة الفنون فيها على التيّارات الحديثة، الجريئة منها بالخصوص، كما يعود أيضاً إلى ظهور مجلة «يشاب» التي سوف تهب اسمها إلى تيّار أدبيّ بكامله. وقد تخصّصت هذه المجلة في نشر نصوص وأعمال التيّارات والاتجاهات الجديدة في المجال الفني. وهذا ما حرّض العديد من الفنانين الشبّان على الثورة ضدّ الفن القديم معتبرين إيّاه فنّاً منقرضاً. وفي ذلك الوقت، أي في مطلع القرن العشرين، كان التجديد في الحياة كما في الفن، الشغل الشاغل للفنانين لا في ميونيخ فحسب، بل في جلّ المدن الألمانيّة الكبيرة.

اكتشاف كاندينسكي

وكان الروسي كاندينسكي أكبر مدافع عن الفن الحديث في تلك الفترة. وقد تمكّن هذا الفنان المولود في موسكو عام 1866، والذي كان يتمتع بقدرة هائلة على التنظير، من إنجاز أوّل لوحة تجريديّة. وكان ذلك عام 1910. وفي الحين اعتبر النقّاد المتحمّسون للفن الحديث أن اللوحة المذكورة تجاوزت التعبيريّة والتكعيبيّة والمستقبليّة، وهي التيّارات الفنيّة المشهورة في ذلك الوقت. وقد روى كاندينسكي نفسه الطريقة التي أنجز بها لوحته: فقبل عامين، أي في عام 1908، دخل إلى «الأتلييه» عند الأصيل بعد يوم كامل أمضاه في العمل وسط الطبيعة. فجأة رأى لوحة مستندة إلى الجدار، بديعة الجمال، مكونة من أشكال ومن ألوان لم يتمكن من تحديد معانيها. من الذي وضع اللوحة في غيابه؟ لكن وهو يقترب منها، عثر على اللغز إذ لم تكن تلك اللوحة غير لوحة كان قد أكملها، ووضعها جانباً. عندئذٍ تأكد أن عليه أن يغيّر طريقته في الرسم. ومنذ ذلك الحين شرع في العمل على إنجاز فني يدوّن داخليّاً مثل الموسيقى، غير أن التأثير الأكبر حدث لمّا قرأ كاندينسكي كتاب ناقد ألماني شاب يدعى فورينغر صدر عام 1907 نوفيه ورد ما يلي: «إنّ التوجّه نحو التجريديّة هو نتيجة لاضطراب الإنسان أمام العالم»، ويضيف فورينغر قائلاً: «إن الإنسان الحديث الذي دمّره كبرياء المعرفة يجد نفسه مجرّداً تماماً مثلما هو حال الإنسان البدائيّ أمام صورة العالم».

الفارس الأزرق

وفي عام 1909، عرض جاليري «تانهاوزر» لوحات لفنانين ينتسبون إلى «الجمعيّة الجديدة للفن» التي سوف تنعتهم الصحف المحافظة، والنقاد المعادون للفن الحديث بـ«المجانين»، وبـ«الدجالين العديميّ الذّمّة». وكان كاندينسكي، وبافلينسكي، وكوبين وآخرون من بين أولئك الفنانين.. وبعد معركة حامية الوطيس استمرت أشهراً عدّة، قرّر كاندينسكي تأسيس جمعية فنّيّة جديدة أطلق عليها اسم «الفارس الأزرق»، وهو عنوان لوحة لفانز مارك. وقد عرض الفنانون المنتسبون إلى الجمعيّة المذكورة أعمالهم في جاليري «تانهاوزر» أواخر عام 1911. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف