• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

فاز.. من حياته إنجاز «1 - 2»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 07 فبراير 2018

صدق الإمام الشافعي، رحمه الله، حين قال، «قد مات قوم وما ماتت مكارمهم.. وعاش قوم وهم في الناس أموات»، فهذا هو المنهج الذي يعيش عليه الناجحون، ومن كرَّس حياته لينفع نفسه وغيره فيجعل نصب عينيه عقارب الساعة، ويستغل دقائقها وثوانيها، ويعد الخطط والبرامج اليومية والأسبوعية والشهرية، بل والسنوية ليقدمها لأمته حسب علمه وخبرته ومواهبه، ولا يكتفي بالتغني بأمجاد الآباء والأجداد فهذا بحد ذاته لا يصنع تأريخاً ولا يصنع مجداً، فنحن لسنا رجالاً لا نطيق فعلهم.. لكنهم جدوا وقصرنا الخطى.

لا تقلق.. ليس مطلوباً منك أن تعتلي منبراً لتكون من الفائزين، أو أن تؤلف كتاباً قيماً، أو تقفز قفزة فيليكس أو تحصل على جائزة نوبل للسلام، أو تتسلق جبل أفرست لتكون من الفائزين فذلك كله ليس معياراً للإنجاز أو شرطاً للنجاح، فقد فاز من قبلهم وحقق الإنجازات، وبلغ القمم دون أن يقوم بأحد هذه الأعمال.. إذا ما هو المطلوب منك لتكون من أصحاب الإنجازات التي ستحسب لك حتى بعد مماتك؟!.

قبل أن أخبرك بذلك دعني أمر مراً سريعاً على شخصيتين كانت لإنجازاتهما الأثر الكبير في الأمة.. أول تلك الشخصيات الفاروق عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، الذي كانت لديه إنجازات ومواقف قد لا يعلمها الكثير منا.. فمن أهم إنجازاته أنه فتح بلاد الشام والعراق وفارس وخراسان ومصر وغيرها، وفصل القضاء عن إدارة الحكم وأقام المحاكم في كل ولاية وعين القضاة وأنشأ الدواوين ما يعرف بالوزارات، فهناك ديوان الجند وديوان الخزانة وديوان العطاء، وهو ما يعرف بالتأمينات الاجتماعية وقرر مخصصات مالية مستمرة للصغير والكبير للرجل وللمرأة حتى الطفل الرضيع وشملت كذلك الفقراء من غير المسلمين وأسس بيت المال، وأولى اهتماماً بتطوير الزراعة واستصلاح الأراضي وشق الأنهار، وأمر بإصلاح الطرق، ولذلك قال، «لو أن شاة عثرت في شط الفرات لخشيت أن أُسأل عنها» وبنى استراحات للحجاج والمعتمرين واتخذ في كل مدينة داراً للضيافة وغيرها كثير من الإنجازات التي لا يتسع المقام لذكرها.

الشخصية الثانية هي شخصية الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنه، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، هل تعلم أن هذا الصحابي كانت عنده مجالس للعلم، مجلس في «القرآن وتأويله»، ومجلس في «الحلال والحرام»، ومجلس في «الفرائض»، ومجلس في «العربية والشعر».. ونجد في التأريخ القديم والحديث هناك الكثير من النماذج التي يمكن الاستشهاد بها، والتي ضربت أروع الأمثلة في العطاء والإنجاز الشخصي والعام وتأريخنا ممتلئ بأصحاب الإنجازات والهمم العالية التي يشهد بها القاصي والداني.

فيصل بن زاهر الكندي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا