• الثلاثاء 30 ذي القعدة 1438هـ - 22 أغسطس 2017م

تجاهل المرشحين «الجمهوريين» للموضوعات التي تهم أوروبا، سيؤدي إلى توصيل شعور بعدم اهتمامهم بتوطيد العلاقة مع القارة العجوز

المرشحون «الجمهوريون».. يتجاهلون أزمات أوروبا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 سبتمبر 2015

ليس هناك جدوى من البحث في المواقع الخبرية الأوروبية عن تحليل موضوعي، للوصفات السياسية التي اُقترحت من قبل المرشحين «الجمهوريين» للانتخابات الرئاسية الأميركية، خلال المناظرة التي جرت الأربعاء الماضي. فالحقيقة أن المرشحين الأحد عشر لم يقولوا سوى القليل، مما يمكن أن يكون له أي علاقة بالأجندة الأوروبية الحالية، كما أن القدر القليل الذي قالوه، كان غريباً بدرجة تجعله مستحقاً للنقاش بالكاد. بدا الأمر، كما لو كان مسابقة جرت تغطيتها، كعرض من عروض تلفزيون الواقع، أو حدثاً رياضياً، وليس مناظرة سياسية. فضلاً عن ذلك كان هناك اهتمام أكثر من اللازم بالمشاجرات واللغط الذي ساد المناظرة، في حين لم يكن هناك ذلك الاهتمام الواجب بموضوعات أخرى كانت تستحق التركيز عليها، وخصوصا تلك المتعلقة بأوروبا.

فأوروبا الآن مشغولة تماماً بمواجهة موجات اللاجئين التي تجتاح القارة، وكان من المتوقع أن تتصدر تلك المشكلة الأخبار في هذا الجانب من المحيط الأطلسي، لو كان المرشحون الرئيسون للانتخابات الرئاسية الأميركية، قد اقترحوا خلال المناظرة، على سبيل المثال، تخفيف العبء عن أوروبا، من خلال المشاركة في برنامج لإعادة توطين المهاجرين. من الموضوعات الأخرى، التي كان يمكن أن تجذب اهتمام المشاهدين الأوروبيين في تلك المناظرة، عرض خطة متماسكة لإنهاء الحرب السورية، التي أنتجت أزمة اللاجئين في الأصل، ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث. ف«ترامب»، على سبيل المثال، اقترح ترك حكومة بشار الأسد و«داعش» يتقاتلان حتى يجهزا على بعضهما، ثم القيام بعد ذلك «بجمع الحطام» دون أن يوضح ماهو الحطام الذي سيجمعه. أما «ماركو روبيو» فقال إن انفجار الوضع في سوريا، كان ناتجاً عن قيام الولايات المتحدة ب«فض اشتباكها» مع القضية، وأعرب عن قلقه من الدور المتنامي الذي تلعبه روسيا في القضية، ولكنه لم يقترح ما الذي يتعين على بلاده أن تقوم به، لإعادة الاشتباك مع الشأن السوري. و«راند بول»، اقترح أنه في حالة قيام الولايات المتحدة بتدمير الأسد فإن داعش هو الذي سيحل محله في السلطة في سوريا، ولكنه على ما يبدو لم يكن لديه الوقت أو الرغبة في بيان ما إذا كان سيوحد جهوده مع الأسد ضد داعش، أم أنه سيفعل شيئا آخر.

من الموضوعات الأخرى التي كان الأوروبيون سيهتمون بها لو تضمنتها المناظرة، تلك المتعلقة بالعلاقات الأميركية- الروسية، والكيفية التي سيتعامل بها الرئيس الأميركي القادم مع الرئيس فلاديمير بوتين.. وحول هذه النقطة تحديداً لم تتضمن المناظرة المذكورة شيئاً يستحق الذكر.

ف«ترامب» كرر مقولته القديمة وهي أنه سيتمكن من«التماشي مع بوتين» ولكنه لم يوضح كيف سيتم ذلك وهو ما يتسق مع غموض أجندته في مجال السياسة الخارجية. «روبيو» أيضا كرر شيئاً كان قد قاله في السابق، وهو أن بوتين «رجل عصابات». وكل ما أضافه على ذلك هو أنه سيستقل طائرة الرئاسة

«إيرفورس- وان»، إلى روسيا ليس لمقابلة قادة روسيا فحسب، وإنما كل هؤلاء الذين يتطلعون إلى الحرية والانعتاق في روسيا. وعلى ما يبدو أن «روبيو» ليس لديه فكرة أن القيام بذلك في الظروف الحالية سوف يؤذي خصوم بوتين. أما «فلورينا»، فكانت الأكثر وضوحاً في التعبير عن كيف ستكون علاقاتها مع بوتين، حيث اتضح أن لديها ما يمكن أن نطلق عليه «خطة». هذه الخطة تتلخص في أنه لن تتحدث كما قالت مع الزعيم الروسي على الإطلاق، لأن الولايات المتحدة تحدثت معه بما فيه الكفاية، وأن الوقت قد حان لاتخاذ إجراءات حازمة.

خلال المناظرة لم يرد ذكر للاتحاد الأوروبي مرة واحدة، ولا لبريطانيا، ولا لفرنسا، وإن كان «جون كيش» قد تحدث عن حاجة الولايات المتحدة للعمل مع حلفائها، بصرف النظر عمن كان يعنيهم بكلمة حلفاء. بالنسبة للمشاهدين الأوروبيين، يمكن لذلك التجاهل من جانب المرشحين «الجمهوريين» للموضوعات التي تهم أوروبا، أن يؤدي فقط إلى توصيل شعور بعدم اهتمام المرشحين «الجمهوريين» بتوطيد العلاقة مع قارتهم في العديد من الموضوعات التي تهمهم ومنها بالإضافة إلى ما سبق ذكره موضوع مثل «شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي» على سبيل المثال لا الحصر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا