• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

مهد التاريخ والثقافة والفن تستحق الحياة

عدن... حصن وسوق وحضارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 06 مارس 2016

ابتهال الصالحي ورعد الريمي (عدن)

ما يميز عدن عن بقية المدن اليمنية أنها في البدء حصن وسوق، وعندما نقول ذلك إنما نشير إلى طبيعة تكوينها الجغرافي، حيث إنها حصن طبيعي لإحاطة الجبال بها من جوانبها الثلاثة عدا الجهة الشرقية المتمثلة بالبحر، كجهة اتصال بالتجارة العالمية، وهذه عوامل طبيعية حباها الله بها أدت إلى جذب الإنسان إليها للإقامة والعيش، ويأتي اسم مدينة عدن الذي يعني في اللغة العربية «الإقامة»، ليعزز ذلك.

من الناحية التراثية، عدن تحمل إرثاً ثقافياً ضخماً يقترب من العالمية بسبب اختلاط كثير من الثقافات الشرقية فيها وتعايشها في امتزاج قلما نجده في مكان آخر؛ لهذا نراها اليوم تقاوم منفردة بعناد عجيب هذا التطرف والعنصرية التي تمارسها عصابات الحوثي بعدوانها السافر على تراث المدينة ومعالمها التاريخية.

يتحدث الباحث حافظ مصطفى القائم بأعمال مدير عام مركز عدن للثقافة والتراث لـ«الاتحاد»، إن عدن تقع في الركن الجنوبي الغربي من شبه جزيرة العرب بين البحر والجبل وخلفها الصحراء، وذكرت في كتاب التوراة الإصحاح 27 بأنها سوق تجارية، حيث تتمتع المدينة بعنصر جذب غريب للإنسان رغم سواد جبالها وقيضها الحار ورطوبتها المرتفعة صيفاً، وعبر عن تلك الجاذبية كثير ممن زاروا عدن ومكثوا فيها، منهم الشاعر الفرنسي المتمرد أرثر رامبو الذي مكث فيها أطول مدة مقارنة بالمدن المجاورة، بل كتب فيها أجمل ما فاضت به قريحته الشعرية، واصفاً المدينة منذ أمد بعيد بأن من يدخلها متاجراً بمال قليل سرعان ما يتضاعف ماله، أيضاً وصفت إحدى السائحات الإسبانيات الرجل في عدن بأنه أكثر تحضراً عن كثير من الرجال في بلدان كثيرة في العالم عندما زارت عدن في مطلع التسعينيات.

وتؤكد قلعة صيرة وصهاريج عدن أن المدينة كانت زاخرة بعدد كبير من السكان وبالنشاط التجاري؛ لأن عدد الصهاريج اقترب من الأربعين صهريجاً امتد إلى داخل المدينة، بل شكل نظام الصهاريج هندسة مثيرة من حيث القدرة على حبس المياه وتوزيعها إلى الأحياء والمنازل، وهذا النظام الهندسي يجب أن يرى النور وتطلع عليه الأجيال والعالم باسره. كما أن المادة التي طليت بها الصهاريج مادة خاصة لا تشبه في تكوينها أي مادة قديمة، وهي مادة البوميس المستخرجة من مناجم البوميس وكهوف البوميس هي الأخرى مادة علمية تتحدث عن أسلوب متقدم في الاستخراج بأمان.

ويتحدث مصطفى «إذ تحكي لنا الأسطورة العدنية ذلك التلازم بين العلاقة الفلسفية وبين مقتل هابيل بيد أخيه قابيل وحمله إلى عدن ليقبر بها، لقد أتى قابيل بإثمه الكبير إلى عدن كأرض يسعى فيها للتكفير عن ذنبه.. عدن التي ذُكرت حولها الكثير من الأحاديث، منها ما هو متعلق بالأحاديث القدسية، ومنها ما يتعلق بالروايات والحكايات الشعبية». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا