• الجمعة 09 رمضان 1439هـ - 25 مايو 2018م

البيوت اسرار

زوجة حائرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 يناير 2013

نورا محمد (القاهرة) - مثل كل فتاة، سعدت بالخطوة عندما تقدم لي شاب ليخطبني، لم أكن أعرفه من قبل، وإن كنت قد سمعت عنه كثيراً من دون أن أراه أو أعرف عنه الكثير، لكن ما تنامى إلى علمي كان يكفي لأن أوافق عليه، غير أنني اكتشفت فيما بعد أنه كان منقوصاً أو مشوهاً، وربما لا يكون ذلك بشكل متعمد وأيضاً أظن أنه لم يقصد أحد من ورائه تضليلي أو إخفاء معلومات عني.

كنت في السنة الثالثة بالجامعة أدرس في كلية نظرية، ولم يكن تعليم البنات شائعاً في منطقتنا، ولم يكن تعليمي بهدف العمل، ولكن لحاجة كانت في نفس أبي وأمي لم تخطر يوماً على تفكيري، وهي أن أحظى بزيجة جيدة مناسبة مريحة من رجل ثري أو في موقع مهم أو وظيفة عالية، وهذا ينطبق عليّ وعلى أخواتي الخمس، وقد تزوج منهن ثلاث، وها أنا يحين دوري وأختي الصغرى في الخامسة عشرة من عمرها.

الشاب الذي تقدم لي توافرت فيه أولاً المواصفات التي كان أبي وأمي يرميان إليها ويستهدفانها، فهو في وظيفة محترمة ومستقبله باهر، يقيم في إحدى المدن الكبرى، وتلك نقلة أخرى بالنسبة لي وميزة عن أخواتي الأخريات اللاتي تزوجن في مدينتي متوسطة المستوى نفسها، معروف أيضاً بأخلاقياته ومن عائلة طيبة كريمة وكل هذه الإمكانات والمواصفات كانت بالنسبة لي جميلة، وتمنيت بالفعل أن تتم الزيجة بلا معوقات أو مشكلات، خاصة أنني لم أكن مرتبطة بأي شخص آخر لا بوعود ولا مشاعر، إلا بعض أبناء عمومتي الذين يبدون رغبتهم في الارتباط بي، لكنهم جميعاً لا يناسبونني؛ لأنهم أقل مني في المستوى التعليمي، مع وجود خلافات بيننا، بجانب أنني لا أستريح لأي منهم كزوج.

تمت قراءة الفاتحة في لقاء أسري محدود، كانت أول مرة أراه فيها عن قرب، وتنفست الصعداء بعدما تبددت مخاوفي من تلك النظارة التي على عينيه، فقد تبين أن نظره ليس ضعيفاً بالقدر المزعج، وإن كانت ابنة عمي لم تفوت الفرصة لتجعلها نقيصة فيه تعيرني بها وتوجه إليه الانتقادات، لكي لا يكون كما أراه وأن يبدو عريساً أقل من عادي وليس فرصة، كما أتخيل أو أرى، وأن هناك العشرات، بل المئات أفضل منه من حولنا ومن أبناء عمومتنا، كما لو كانت تقدم لي نصيحة قبل أن أغرق أو يتم الارتباط الرسمي، نصيحة ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، فقد لاحظت أمي أنني متغيرة كثيراً وشاردة وباكية أحاول إخفاء أثار دموعي، وعندما سألتني عن السبب وصارحتها به، قالت إنها غيرة من ابنة عمي؛ لأنها أكبر مني ولم يتقدم لها أحد حتى الآن، وقد كان ذلك الرد مقنعاً لي حتى وإن تركت الواقعة أثراً في نفسي.

في لقاء عائلي محدود تم عقد القران، لم يرق لأن يطلق عليه وصف حفل، فلم يحضره سوى بضعة نفر من الأسرتين، وقد حدث ذلك على خلاف عاداتنا، إذ في الغالب يتم عقد القران في يوم الزفاف نفسه، لكن في حالتي يعتبرون أن كل شيء غير عادي، ويجب أن يخرج عن المألوف والتخلص من العادات، وقد تم الاتفاق على ذلك باعتبار أنه ستتم إقامة حفل عرس أسطوري يدعى إليه علية القوم ويحضره الجميع من الأهل والأقارب، وبعده انتقل إلى عش الزوجية في المدينة الكبرى.

أصبحت زوجة على الورق، ورغم عقد القران، فإن ذلك لا يتيح لي في عرفنا أن أجلس وحدي مع «زوجي»، لذلك كان هناك انقطاع أو عدم تواصل، كما ينبغي أن يكون في إطار الالتزام كي نتفاهم على ترتيبات حياتنا ومستقبلنا، ومن توابع ذلك أنه بعد عقد القران لم يأت ولم يزرنا ولا مرة ولم يتصل بي، ولم أره حتى في العيد، يومها بكيت كثيراً، وزاد من حزني وألمي ابنة عمي تلك التي جاءت تذكرني بما أعرفه، فزوجي كان مرتبطاً قبلي بفتاة وأيضاً عقد قرانه عليها، وكانت بينهما قصة حب، ولكنهما اختلفا وتم الطلاق بينهما قبل الدخول، ولا أعرف أسباب الانفصال، وما قيل لي إنهما لم يكونا على وفاق، وأنه هو الذي تركها؛ لأنها لم تكن تسمع نصائحه ولا تستجيب له ولم يكن هناك بينهما أي نوع من التوافق، بينما ابنة عمي تقول لي إن زوجي لم يأت في العيد لأنه ما زال مرتبطاً ويعيش حبه القديم وإنني مجرد زوجة، لا يقيم لي وزنا، وستظل الأخرى هي محبوبته وأن بينهما لقاءات وتواصل حتى الآن. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا