• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أكثر من مائة رئيس تحرير بريطاني وقعوا على رسالة يطالبون فيها بحماية أفضل للصحفيين من استهداف الشرطة لسجلاتهم الهاتفية

صحفيو بريطانيا.. تحت المراقبة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 25 يناير 2015

انضم رؤساء تحرير كبريات الصحف في بريطانيا إلى بعضهم البعض لمطالبة رئيس الحكومة البريطانية، ديفيد كاميرون، بتوفير حماية أفضل للصحفيين ضد عمليات التجسس الإلكتروني التي تطالهم، وذلك بعد الكشف أن وكالة جمع المعلومات الإلكترونية البريطانية أقدمت على جمع محتوى البريد الإلكتروني لأهم المؤسسات الإعلامية حول العالم، حيث قامت بالتجسس الإلكتروني على المراسلات الإلكترونية للصحفيين العاملين في المؤسسات الإعلامية المهمة، وذلك بحسب الوثائق التي سربها «إدوارد سنوندن» ونشرتها صحيفة «الجارديان»، ويبدو أن الوكالة البريطانية لجمع المعلومات الإلكترونية، وكجزء من تمرين أمني أقدمت في 2008 على جمع 70 ألف رسالة إلكترونية في أقل من عشر دقائق، رسائل إلكترونية من مؤسسات، مثل «الجارديان» و«واشنطن بوست» ورويترز و«نيويورك تايمز» و«إن بي سي» و«لوموند» وأيضاً «بي. بي سي».

وأضافت صحيفة «الجارديان» بالاعتماد على وثائق أخرى سربها سنودن، أن وكالة التجسس الإلكتروني البريطانية أدرجت أيضاً «الصحفيين الاستقصائيين»، باعتبارهم خطراً لا يقل عن خطر الإرهابيين، ومخترقي الشبكات والأنظمة الإلكترونية، وجاءت هذه المعلومات التي كشفتها الصحيفة البريطانية في وقت وقع فيه أكثر من مائة رئيس تحرير بريطاني رسالة يطالبون فيها بحماية أفضل للصحفيين من استهداف الشرطة لسجلاتهم الهاتفية، ففي الرسالة المنشورة يوم الاثنين الماضي على موقع «بريس جازيت» حض كبار المسؤولين في الصحف البريطانية رئيس الوزراء، كاميرون، بالتدخل لتهدئة مخاوف الصحفيين من إساءة استخدام السلطة لقانون مكافحة الإرهاب، وقد أشارت الرسالة إلى أمثلة محددة عن كيف استخدمت شرطة لندن وسائل الرقابة المتاحة لديها والصلاحيات المخولة لها للحصول سراً على السجلات الهاتفية للصحفيين بصحيفة «ذا صن» بهدف التعرف إلى مصادر الصحفيين داخل جهاز الشرطة ومعاقبتهم.

وعند الاتصال بوكالة التجسس الإلكتروني البريطانية للتعليق على ما ورد في تقرير «الجارديان» قال المتحدث باسم الوكالة: «إن سياسة الوكالة تقضي بعدم التعليق على قضايا الاستخبارات، والأكثر من ذلك أن جميع أنشطة الوكالة تنسجم مع الإطار القانوني والسياسي حتى تضمن أن تكون مرخصة وضرورية وغير مفرطة في نطاقها، هذا فضلاً عن وجود رقابة على تلك الأنشطة». أما في الولايات المتحدة، فقد كانت ردة فعل المنظمات المدافعة عن الحقوق المدنية قوية ولافتة على تقرير «الجارديان»، حيث قال «جميل جافر»، نائب المدير القانوني لاتحاد الحريات المدنية الأميركي، «هذه الأمور هي نتيجة منطقية للرقابة الشاملة التي بات مرخص لها في القوانين الأميركية والبريطانية، والأدهى أنه لا أدلة هناك تثبت نجاعة مثل هذه الرقابة وقدرتها على حمايتنا، وهي ليست فقط تهديد للخصوصية، بل أيضاً انتهاك لحرية التعبير والتجمع بشكل أعم». هذا ومن المتوقع أن يصب ما كشفته «الجارديان» المزيد من الزيت على النقاش المحتدم حالياً بشأن صلاحية التجسس المخولة للحكومة عقب هجوم باريس الأخير الذي أوقع 17 قتيلًا، لا سيما بعدما دعا كاميرون إلى منح الوكالات الأمنية سلطات أكبر في مجال الرقابة والوصول إلى الرسائل المشفرة التي قد يستخدمها الإرهابيون، وهو ما أثار تكهنات بأن أي قوانين جديدة قد تؤدي إلى حظر مزودي خدمات الرسائل القصيرة مثل «واتس آب» و«سناب تشات»، لكن نائب رئيس الحكومة، نيك كليج، وزعيم حزب «الأحرار الديمقراطيين» حذر من أن تقود هذه الإجراءات الرامية لتشديد الرقابة على أنشطة البريطانيين الإلكترونية إلى الإفراط في ردود الفعل، متجاوزة ما تستدعيه الحاجة.

كارلا آدم

* كاتبة ومحللة سياسيةينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا