• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

الإسلام حدد قواعده وشروطه

الطلاق..إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 سبتمبر 2015

أحمد مراد (القاهرة)

أباح الإسلام الطلاق عندما يشتد الشقاق والنزاع بين الزوجين وتصبح الحياة بينهما مستحيلة، وحدد الدين الحنيف سبلا أخلاقية وطرقا شرعية للطلاق، حتى يكون الانفصال بالمعروف أو تسريح بإحسان، وهو ما لا يحدث في أيامنا هذه، حيث عادة ما ينتهي الأمر في ساحات المحاكم، ويتبادل الزوجان أبشع الاتهامات، مما يتنافى مع الضوابط والأخلاقيات التي وضعها الشرع الحكيم للطلاق.

الحل الأخير

يقول د. محمد الشحات الجندي، أستاذ الشريعة الإسلامية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، إن الطلاق هو الحل النهائي لما استعصى حله على الزوجين وأهل الخير والحكمين بسبب اختلاف الأخلاق، وتنافر الطباع، مما يؤدي إلى ذهاب المحبة وتوليد الكراهية، ففي هذه الحالة يكون الطلاق طريقاً شرعيا أمام الزوجين، مؤكداً أن الإسلام جعل الطلاق بيد الزوج بحكم أنه الأكثر تحكماً في أعصابه وانفعالاته من المرأة، فهي سريعة الانفعال والاندفاع، كما أن الرجل أكثر تقديرا لعواقب الأمور وأبعد عن الطيش في اتخاذ القرارات، ومع ذلك فمن حق المرأة أن تطالب بطلاقها في حالة سوء العشرة، وغيرها من الحالات.

ويقول: إذا كان الزواج ليس مجرد كلمة يقولها الرجل للمرأة، فكذلك الطلاق أيضا حيث إن له مراحل وقوانين ينبغي اتباعها، فهناك أربع مراحل تسبق الطلاق، وهي الوعظ والهجر والضرب الخفيف غير المبرح وحكمان من أهلهما، وعند فشل هذه الخطوات الأربع تتم طلقةٌ واحدة يمكن التراجع عنها ورجوع بيت الزوجية في حالة الاتفاق بين الزوجين، وهذه المراحل طويلة المدى لكي يعود الطرفان لرشدهما ويخضعا لأمر الله وإلا فالفراق بالمعروف والتسريح بإحسان يكون الحل النهائي.

ويضيف: مراحل الطلاق ذكرها القرآن الكريم في قول الله تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً»، حيث حدد القرآن خطوات التعامل مع نشوز الزوجات، الخطوة الأولى هي العظة «فَعِظُوهُنَّ» أي ذكرها بالموت وبالآخرة، فإن لم تستجب، تأتي الخطوة الثانية وهي الهجر «وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ»، أي لا تلتفت نحوها في الفراش، وأَحسن معاملتها في النهار واهجرها في المضاجع، ويمتد الهجر بالفراش أقصى حده لمدة أربعة أشهر، وإن لم ترجع تأتي الخطوة الثالثة وهي الضرب «وَاضْرِبُوهُنَّ» ضرباً إنسانياً خفيفا لا ضربا مبرحا، وأكثر ما يكون ضربا معنويا، حيث إنه يعاملها أرقى المعاملات الإنسانية قبل هذه المرحلة، ولما يضربها بشكل خفيف جدا فتكون لها بذلك ضربة معنوية لتفهم من الضرب أنه عازم على الطلاق فإن كان في قلبها محبة لزوجها عندها ترضى بالعودة لطاعة الله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا