• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

فتاوى واستشارات

زوجتي والحب الغائب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 سبتمبر 2015

* قصتي قد تكون متكررة ومر بها الكثير من الأزواج والزوجات ولكن الإنسان عندما تكون المصيبة قريبة منه وتخصه يعجز عن التصرف أو اتخاذ القرار المناسب، أنا متزوج منذ 7 سنوات مِن امرأة تكبرني بـ 3 سنوات، في بداية الزواج كانت مُقصِّرة، وقلتُ : لعل هذا من الخجل، وستتغير مع الوقت. استمرت على حالها فترة طويلة، وتحدثت معها أكثر من مرة، وفي كل مرة كانت تعتذر وتخبرني بأنها لا تعرف كيف تتفاعل معي، رزقني الله منها طفلاً، وعندها تغيرت نفسيتها للأسوأ، وبدأت تفتعل المشكلات، وتغضب، وكنتُ أنصحها وأحثها على تغيير طريقة معاملتها، وكان الجواب: اصبرْ وسأتغير. وذات يوم اكتشفتُ محادثة على الإنترنت بينها وبين زوج أختها، كلها مُغازلات وحب، وعندما واجهتها اعترفتْ وطلبت الستر والذهاب إلى أهلها، اتصلتُ بأخيها الأكبر وطلبتُ مقابلته ولم يحضر، ثم توجهتُ إلى بيت أهلها فوجدتُها مع أمها وأختها وزوج أختها الذي كانتْ بينه وبينها المحادثة، فقاموا بالتهجم والاعتداء علي وانسحبت فوراً عائداً إلى المنزل. بعد فترة اتصلتْ أم زوجتي، وطلبتْ أن أسامحها، وأخبرتْني بأنها لن تعود مرة ثانية إلى ما فعلتْ، مع العلم بأني لم أحدِّثْ أحدًا بما حصل، وافقت على عودتها رفقاً بالطفل، وعندما فتحت الموضوع قالتْ: أنت فهمت الموضوع خطأ، وعندها جن جنوني، وقمتُ بضربها، لا أعلم ماذا أفعل؟ ** هذا الوضعُ المُحْزِنُ المبكي مشهد يتكرر في كثيرٍ من البيوت، مع ضَعْف الوازعِ الدينيِّ وضَعْف الترابُط الأسري، الذي أصبح يُهَدِّد كثيراً مِن البيوت، فلا يتقارب الزوجان ولا يَتبادلان المشاعر الطيبة، ولا يسعى أحدُهما للدخول إلى عالَم صاحبه. الفارقُ العمري بينكما لا يبدو كبيراً، إلا أن الناس يختلفون في العمر البيولوجي كثيراً، فانظرْ في حالها، وتنبه لاحتياجاتها المعنوية قبل المادية، فكثيرٌ مِن النساء في هذا العمر لا تتأثر بالعلاقة الحميمة ما لم يسبقها أحاديث عاطفية، ومهما بذل الزوج من جهد أو إغراءات فإنها تُثيره دون زوجته، وما لم تستطع أنت فهمه استطاع زوج أختها الدخول إليها من هذا المدخل الذي لا تستطيع المرأة مقاومته. المشكلة أنَّ كليكما قد انزوى على مشاعره السلبية، واحتفَظ بها لنفسه، ولم يُخرجها في صورة كلامٍ أو أفعالٍ، فقد آثَرَت زوجتُك تبادل الأحاديث العاطفية مع غيرك، وقطعتْ سبل التواصل معك، ربما لإخفاقها في إسعادك أو تلبية رغباتك، فرأتْ أن تتعامل مع مَن لا يُدرك تلك المشكلة، أو العكس، فقد يكون سبب فُتورها معك ارتباطها عاطفيًّا بغيرك، أو برود المشاعر في قلبها تجاهك، فعليك بدلاً مِنْ ضَرْبِها وسبِّها أن تفتحَ الأبواب المغلقة، وتسعى لفك شفرة تصدُّع العلاقة بينكما للوصول إلى حل حقيقي. الحبُّ قادرٌ على إحداث تغييرات جذرية في شخصية المرأة، وإشعارها بالثقة والاطمئنان، كما لا يفعل غيره. فاعملْ على إشباعها عاطفيًّا، ولو لم تكن مَشاعرك صادقة ستتأثَّر بها، وستتغيَّر فيها الكثير من الأساليب والصفات التي تكرهها، وقد تشعر بأنها أصغر مِن عمرها كثيرًا، تذكَّر أن لديكما طفلاً الآن، وأن إعادة العلاقة بينكما طيبة فلا تُحوج طفلك للتعطش للسعادة الأسرية ولو كان في ذلك بعضُ المشقَّة والصبر عليك.

تهاني التري استشارية علاقات أسرية وتربوية

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا