• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

يمارس في السِرّ ويمقت في العَلَن

الإغراءُ..بهجةٌ واحتفاءٌ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

عبدالدائم السلامي

ثمة سحابة من الفوضى المفهومية تُخيِّمُ على المعاجم العربية والأجنبيّة كلّما تصدّت لتحديد دلالة جذور الأفعال التي لها صلة بوجدان الإنسان وعاطفته. فترى الجِذْرَ الواحد منها يُحيلُ على ثانٍ، وذاك الثاني يُحيل بدوره على ثالثٍ، والثالث على سواه، وهكذا تستمرّ لعبة الإحالة المعجمية وتتقاطع دوائرُها ما يُنبئ ببرودة المعنى فيها أو بضياعه، غير أنّ في تلك البرودة، وفي ذاك الضياع، سببًا من أسباب توهّج المعنى في استعمال الأفعال، فلو ثبت المعنى في الفعل لما اتسعت حقول تأويله بالنظر إلى تحوّلات أحوال الأشياء والأحياء في الواقع، ولعلّ بفضل هذا، صار إنتاجُ الشِّعر والرواية والفنون ممكنًا، وصار التفلسف حدثا بشريا يوميا، وبه أيضا أينعت الاستعارةُ وتنوّعت مراجعها.

يبدو أن الجذر «غ/ ر/ و»، ومنه الفعل «أغرى» والاسم «الإغراء»، هو من الجذور التي تتعدّد إحالاتها الدّلالية المعجمية، حيث يُفيد في اللسان الحض على الشيء، والولع به، كما يفيد الإلزاق، والإيساد والتحريشَ. كما أنّ مقابله اللاتيني (seducere) يُفيد بدوره الانجذاب إلى الشيء، والحض على الممنوع، وتحويل الوجهة، والابتعاد عن الجادّة، والجليّ أن هذه الدّلالات المعجمية تنبئ بأن الإغراء مثّل مفهوما رديفا للخطيئة، بل وظلّ فيها حاملا لرمزية جنسية هي، لدى كثير من الشعوب، من المعصية والمحرَّم والمسكوت عنه فعلٌ يستوجب الاستهجان والتقبيح، وذلك جرّاء النظر إليه من باب كونه لا يخاطب العقل الواعي للإنسان ويَخضع لشروطه خضوع باقي مفردات واقعه وإنما هو ينصبّ بالتأثير على غرائزه ويُثوِّر فيه شهواته ويُضعف من سيطرته على نفسه.

سلبيّة دلاليّة

ولعلّ في هذه السلبية الدّلالية ما جعل الإغراء يحضر في النصوص المقدَّسة وفي الشعر العربي القديم بمعناه ويكاد يغيب باسمه، ففي القرآن نلفيه يحضر مرّتيْن فحسب: أمّا الأولى فهي الواردة في سورة المائدة بالآية 14 في قوله تعالى:

«وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ».

وأمّا الثانية فجاءت في سورة الأحزاب الآية 60 حيث نقرأ: «لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف