• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    

الشعر يخرج من قلب التفاصيل اليومية وليس من قلب الكتب والنظريات

بول شاوول: شعراء اليوم بلا آباء ولا مرجعيات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 17 سبتمبر 2015

أجرى الحوار -أحمد فرحات

يرى الشاعر اللبناني بول شاوول أن شعراء الحداثة العرب الكبار، باستثناء محمود درويش، تخلّوا عن طليعيّتهم الشعرية المتجاوزة منذ عقود، وعادوا إلى الأسلوبية الكتابية التي سبق لهم وثاروا عليها. أما سبب ذلك في رأيه، فيعود إلى أمرين: الأول، عدم مواكبتهم المستجدّات المتوالية على جبهة الشعر في العالم، وما يتقاطع معها، وفيها، من أبعاد نظرية ونقدية ومعرفية وفلسفية وأنطولوجية مولّدة لذاتها، ولأسئلتها، التي تنشق عن أقصى درجات التجريب بلا توقف. والثاني، انتفاء القلق الخلاّق لديهم، واكتفائهم بتجاربهم هم كمعيار تقويمي أوقفوا عليه حركة الحداثة في الشعر العربي الحديث. وبخصوص النقد، يشير إلى إنه لم يعد هناك من ضرورة للنقد أو فحص النصوص، كما هو سائد، أو وفق ترسيمات قبلية جاهزة. ويظن شاعرنا أنه ربما بعد خمسين سنة، ستبدأ تراكمات جديدة تؤسس من جهتها لمعايير فحص جديدة، تطلع من قلب النصوص عينها. وربما مع التحولات السريعة في حياتنا على كل صعيد، ستكون تلك المعايير المفترضة أسرع إلى إلغاء بعضها بعضاً، بحيث لا يعيش المعيار نفسه، حتى مدى زمن كتابة القصيدة نفسها.. تماماً مثلما هناك حشرات تعيش أقل من ثانية، وتعتبر نفسها معمّرة. شاعر التجريب المفتوح، وبلا هوادة إذاً، هو بول شاوول، والتجريبية لديه حلّت محل النظرية الشعرية، التي يجتهد خلالها كي لا يستنسخ خطابه الشعري. تجريبيته تؤسس، وكما يقول، الشعرية تطلع دوماً من قلب يومياته الحياتية بتفاصيلها، وليس أبداً، من قلب الكتب والنظريات المجردة. في ما يلي نص الحوار:

* بول شاوول، هل روح «الفوضى العميقة» هي أساس كل شعرية ذات معنى؟

** الشعر هو فوضى الذات، وهو «فوضى العالم» أيضاً. لكنها الفوضى التي تريد بهيوليتها ولاقولبتها، أن تحدث موقفاً حاسماً من كل ما هو مفروض من إيديولوجيات مغلقة، وأعراف محنّطة في كل شيء، وخصوصاً في عالم الشعر والكتابة والإبداع. إلا أنني في المقابل، لست مع نسف التراث بالجملة، أو مع ما يسمى إبادة اللغة، كما صرّح بذلك بعض السورياليين في فرنسا، أو بعض الشعراء العرب في الستينيات من القرن الماضي، ملوّحاً يومها بكلام تهويلي كبير، حول «ضرورة» تدمير التراث، وتدمير اللغة، وتدمير الماضي، وتدمير كل شيء بحجة أنه سابق.. وهذا أمر هرطقي بالتأكيد.

* من تقصد هنا؟ وماذا تريد أن تقول بوضوح أكثر؟

** نعم، بعض الشعراء العرب من جيل الستينيات، قال بالحرف الواحد إنه «سيفجر بالديناميت، ليس التراث العربي وحده، بل الحضارة العربية برمتها». ولا تسألني من هو لأنني لا أريد أن أدخل في سجال مع أحد هذه الأيام، خصوصاً إزاء قضايا مضى عليها أكثر من نصف قرن الآن. وثبت بطلانها وسخفها ومراهقات أصحابها، ممن كانوا يريدون، مثلاً، شطب ابن رشد، وابن سينا والفارابي، ولبيد بن ربيعة وطرفة بن العبد والمتنبي وأبي تمام والجاحظ وأبي العلاء وأبي حيان التوحيدي، وابن خلدون وديك الجن الحمصي، وصولاً إلى جبران خليل جبران، أجمل الفوضويين في الشعر العربي المعاصر. كل هؤلاء، وغيرهم كثر، أراد ويريد، بعض الحداثويين العرب المراهقين شطبهم بالجملة، لينسب إلى نفسه حدث التغيير القاطع، منطلقاً من نقطة الصفر، والصفر كما تعرف، لا ينتج سوى أصفار. لم تصمد نظريتهم التمرّدية المزعومة طويلاً. فهم، كما أرى، ظهّروا صور تمردهم في قصائد بحالها، أو كتاب شعري بحاله، ثم عادوا القهقرى إلى البنية االشعرية عينها التي ثاروا عليها، أو على الأصح إلى الشعر الحداثوي الذي كان موضع نقدهم وثورتهم عليه.

* لم يعد السكوت ممكناً يا بول.. من تقصد بصراحة؟ ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف