• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

مع ازدياد أزمات أوروبا خلال العام الماضي، فإن نسبة الناخبين البريطانيين الذين يفضلون البقاء داخل الاتحاد الأوروبي قد تضاءلت

بريطانيا وخطر الخروج من الاتحاد الأوروبي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

جريف ويت*

أصابت أزمات عديدة أوروبا منذ بداية 2015 وحتى نهايتها، مع وقوع هجمات إرهابية وتهديدات بالإفلاس وتدفق اللاجئين بصورة لا مثيل لها، والتي تركت جميعها الوحدة القارية في حالة يرثى لها بحلول نهاية العام. ولكن بدلاً من حدوث انفراجة، قد تجلب 2016 التفكيك. وبالإضافة إلى نقاط الوميض التي تخللت العام الماضي- وجميعها على استعداد للاشتعال مرة أخرى– من المرجح أن تلقي بريطانيا بسبب جديد يضيف إلى هذه الحالة من عدم الاستقرار من خلال إجراء استفتاء حول ما إذا كانت ستترك الاتحاد الأوروبي أم لا. وعلى الرغم من الرأي الذي يقول: إن هذا احتمال بعيد، إلا أن العديد من المراقبين يرون الآن أن هناك فرصة بنسبة 50– 50 أن يصوت الناخبون البريطانيون، شعبويو الذهن والذين يخشون الهجرة لقطع هذه الدولة الجزرية عن القارة المحفوفة بصراعات وجودية. وإذا فعلوا ذلك، فإن هذه ستكون أول مرة في تاريخ الاتحاد الأوروبي أن تختار دولة الانسحاب، وتغير ما كان يُنظر إليه على أنه توسع يتعذر تغييره للاتفاق الذي يهدف إلى جلب السلام والاستقرار إلى الأراضي الأوروبية المخضبة بالدماء على مر التاريخ. ومن الممكن أن يؤدي خروج بريطانيا إلى تسريع تفكك الاتحاد الأوروبي، مع يأس قادة القارة من أن الاتحاد المتوتر بالفعل بوسعه أن يناضل من أجل البقاء من دون أحد أعضائه الذي يمثل حجر الزاوية. وبالمثل، فإن واشنطن ستخسر الكثير إذا ما آثرت الدولة التي اعتادت أن تسد الفجوة الأطلسية أن تبحر بعيداً في الأعماق الجليدية من بحر الشمال. والمملكة المتحدة نفسها قد تنهار إذا ما اختارت بريطانيا المغادرة، ما قد يجعل أسكتلندا المؤيدة للاتحاد الأوروبي تحيي مطالبتها من أجل الاستقلال.

بيد أن كل هذا قد لا يكون كافياً ليفوق قلق الناخبين البريطانيين الذين يحدقون عبر القنال الإنجليزي ولا يرون سوى المتاعب. وفيما ازدادت أزمات أوروبا خلال العام الماضي، فإن الحصة الساحقة من الناخبين البريطانيين الذين يفضلون البقاء داخل الاتحاد الأوروبي قد تضاءلت. وأصبح الحملة التي تنادي «بالخروج» لديها مجالا للنمو إذا استمرت مشاكل أوروبا، كما يتوقع معظم المحللين. وفي هذا الصدد، يقول «تشارلز جرانت»، مدير مركز الإصلاح الأوروبي ومقره لندن «مع حالة الفوضى التي تجتاح الاتحاد الأوروبي، فإنني أشعر بالصدمة لأن حملة البقاء في الاتحاد تحصل على نصف عدد الأصوات». وقال «جرانت» إنه يريد أن يرى بريطانيا باقية كجزء من الاتحاد الأوروبي، لكنه يشعر باليأس أنه ستظل كذلك. وتفسر المخاوف من الهجرة السبب. يقول جرانت: «من السهل دائماً أن تخيف الناس. إذا ما صوت البريطانيون لمغادرة الاتحاد الأوروبي، سيكون ذلك بسبب مخاوف من الهجرة واللاجئين».

لقد عزلت بريطانيا نفسها إلى حد كبير عن الهجرة التاريخية للملايين من الناس الفارين من مناطق الحرب التي تطوق أوروبا. وآثرت الخروج من برنامج لإعادة توطين اللاجئين على مستوى الاتحاد الأوروبي واستخدمت 19 ميلاً من المياه التي تفصل هذه الأمة عن البر الأوروبي كحاجز لأولئك الذين يحاولون الوصول من تلقاء أنفسهم.

بيد أن القائمين على الحملة المناهضة للاتحاد الأوروبي دمجوا قضية اللاجئين مع مستوى قياسي من صافي الهجرة إلى بريطانيا، وكثير منها يغذيها مواطنون أوروبيون يتحركون هنا لأسباب اقتصادية. وتحت مبدأ حرية التنقل في الاتحاد الأوروبي، ليس بوسع بريطانيا منعهم، ما يحفز دعاة الخروج من الاتحاد إلى القول إن الدولة فقدت السيطرة على حدودها ويمكنها فقط استردادها من خلال التخلص من الاتحاد الأوروبي.

وكلما زادت معاناة أوروبا في التعامل مع تدفقات اللاجئين، وغيرها من المشاكل الشائكة، بما فيها الإرهاب والديون- كلما زادت ثقة المناهضين للاتحاد الأوروبي بأنهم سينتصروا.

*محلل سياسي

ينشر بترتيب خاص «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا