• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

حكومة ترودو تقول: لن يتم إجراء أي استفتاء بشأن إصلاح النظام الانتخابي، وكأنها تقر بأن مقترحاتها لن تحصل على الموافقة اللازمة إذا أُجرى استفتاء بشأنها

كندا وإصلاح النظام الانتخابي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 يناير 2016

كريستوفر فلافل*

في الوقت الراهن، تواجه حكومة كندا الليبرالية، التي لا يزيد عمرها على شهرين، سجالها الأول، وهو سجال يلقي الضوء على إشكالية دائمة في السياسة العامة الكندية وهي: متى يستحق الأمر المضي قدماً في تنفيذ فكرة جيدة لا يرغبها الشعب؟ من ضمن الوعود الكثيرة، التي قدمها رئيس الوزراء الليبرالي «جاستن ترودو» أثناء حملته الانتخابية، ذلك الخاص بعزمه على تغيير الطريقة التي ينتخب بها الكنديون حكومتهم الفيدرالية.

ففي كندا، وكما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية، يحصل المرشح الفائز بمعظم الأصوات في دائرته الانتخابية على مقعد في المجلس التشريعي، ولكن الفارق بين كندا والولايات المتحدة، أن الفائز في كندا يحصل عادة على عدد من الأصوات يقل عن النصف، بسبب نظامها الانتخابي القائم على تعدد الأحزاب، التي تزداد تشظياً على الدوام. حالياً، ينظر الليبراليون في عدة خيارات تؤدي إلى أسلوب أفضل في توزيع المقاعد البرلمانية، بناء على تفضيلات الناخبين، ولكن الكنديين كما هو معروف قوم محافظون، لدرجة أنهم لا يرغبون حتى في تغيير التقاليد التي لا يحبونها، بشكل خاص.

منذ عام 2005، أجرت مقاطعتان من بين ثلاث أكبر مقاطعات في البلاد استفتاءين على الإصلاح الانتخابي، ولكنهما أخفقتا في تأمين الموافقة اللازمة. لذلك قالت الحكومة الليبرالية- التي كانت قد تركت الباب مفتوحاً لاستفتاءات مماثلة في مختلف أنحاء البلاد- نهاية الأسبوع الماضي: إنه لن يتم إجراء أي استفتاء بشأن إصلاح النظام الانتخابي، وهو ما يعني أنها تكاد تقر بأن مقترحاتها في هذا الشأن، لن تحصل على الموافقة اللازمة، فيما لو أُجرى استفتاء. من حيث الجوهر، يعتبر الجدل الدائر حول الإصلاح الانتخابي أمر جيد للغاية، إذ ليس من الواضح أن ثمة طريقة أخرى يمكن أن يتم هذا الإصلاح من خلالها.

بعض الناخبين يستنتجون- ولهم الحق في ذلك- أن تفضيلاتهم يجري تجاهلها، وهو ما يمكن أن يفسر السبب في أن نسبة مشاركة الناخب الكندي التقليدي في الانتخابات والاستفتاءات، تقل بمقدار 10 نقاط عن متوسط نسبة مشاركة ناخبي الدول المتقدمة.

لم يوضح الليبراليون ما هو النظام الذي سيقيمونه بدلا من النظام الحالي. أحد الخيارات المتاحة أمامهم، استبدال الأسلوب الحالي الذي يتم بموجبه توزيع المقاعد البرلمانية، بناء على حصة الحزب المعني من الأصوات في الانتخابات العامة، وليس بناء على النتائج الذي يحققها على مستوى الدائرة الانتخابية. (ولو كانت طريقة التوزيع هذه هي السارية في الانتخابات التي جرت في أكتوبر من العام الماضي، لما تمكن الليبراليون من تشكيل حكومة أغلبية).

ومن الإصلاحات الأخرى المقترحة ما يطلق عليه «التصويت المصنف» أي ذلك التصويت الذي يحدد فيه الناخبون اختياراتهم الثانية بل والثالثة أحياناً من المرشحين، في حالة إذا ما أخفق مرشحهم المفضل في تأمين الفوز. على الرغم من أن كل فكرة من الفكرتين لها عيوبها، إلا أنهما ستكونان أكثر ديمقراطية، في حالة تطبيقهما، من النظام المعمول به حالياً.

في حد ذاتها، لا تعني مقاومة الشعب للإصلاح، أنه يتعين على الحكومة أن تسقط الموضوع من اعتبارها. والمضي قدماً في تنفيذ السياسات، أو فرض التشريعات من دون إجراء استفتاء عليها، يمكن أن يصبح أول خطأ كبير ينسب للحكومة الجديدة في كندا، وهو خطأ يبدو من الواضح تماما أنها هي تحديداً السبب فيه، وليس أي أحد غيرها.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا